سورة الجن | الآية ٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

بلاغة القرآن
(وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) الجن) السفه هو خفة العقل والجهل والشطط هو مجاوزة الحد. خفة العقل يعني ليس عميق المعرفة. *ما دلالة تركيب الآية ولماذا لم يقل وأن سفيهنا كان يقول على الله شططا؟ أولاً نسبة الصاحبة والولد إلى الله غاية الشطط والسفه يبقى السؤال عن تركيب الآية التعبير القرآني أدل على عظم القول مما ذكرته. الأولى أنه جاء ضمير الشأن في (وأنه) أقوى من (أن) ضمير الشأن يؤتى به في مواطن التفخيم والتعظيم، هذا أمر والأمر الآخر في الضمير المستتر في (كان) فيها ضمير الشأن (كان يقول سفيهنا) ضمير شأن مستتر، أين اسم كان؟ ضمير مستتر، هذا ضمير الشأن. قد يُعتقد أن سفيهنا إسم كان متأخر ويقول خبر كان متقدم باعتبار خبر كان يتقدم لكن هذا التخريج ممنوع في النحو. لو قلنا بهذا أن سفيهنا إسم كان ويقول خبرها نلاحظ الآية سفيهنا إسم كان معمول لكان ويقول خبرها يعني الآن صار خبرها واسمها (على الله شططا) معمول (يقول)، سفيهنا وقعت في الوسط هذا بين العامل والمعمول لأن سفيهنا معمول (كان)، إذن فصلت بين العامل والمعمول بأجنبي وهذا لا يجوز إما ممنوع أو ضعيف قطعاً. والتخريج يكون أن إسم كان مضير الشأن مستتر تقديره هو لا يعود على سفيهنا وإنما يفسر بجملة، ضمير الشأن لا يعود على شيء معين وإنما يفسر بجملة. إذن صار في الآية ضميري شأن يعني صار التفخيم مضاعفاً بينما لو قلنا إن سفيهنا كان يقول ليس فيها ضمير شأن.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
يمكن أن نقول وأنه كان سفيهنا يقول على الله شططا؟ سفيهنا اسم كان والآية يكون فيها ضمير شأن واحد والآية أقوى لأن فيها ضميري شأن.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
*هل يمكن أن نقول: وأنه كان على الله يقول سفيهنا شططا؟ هذا التعبير فيه نظر, قدم الجار والمجرور وهذا يفيد التخصيص يعني يقول على الله لا يقول على غيره شططا، هو سفيه هل يقول على الله شططا فقط؟ السفيه يقول شططاً على الله وعلى غيره.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
إذن وضع الجار والمجرور في الآية الكريمة هكذا مكانه (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4))؟ يقول على الله ويقول على غيره قطعاً لا يحصر الشطط على الله تعالى فقط. اجتمع في هذا التعبير من أوصاف السوء الكثير أولاً القائل سفيه ثم أضاف السفيه إلى ضمير المتكلمين أن هذا الشخص معروف بالسفه ومشهور به ثم ضمير الشأن المتصل بـ (إن) وضمير الشأن المستتر بـ (كان) ثم هذا السفيه كان يقول يفيد الاستمرار بالقول ولم يقله مرة واحدة، في مجتمعهم كان هذا القول يكرر بينهم، إذا وقع فعل المضارع الذي يفيد التجدد والاستمرار خبر كان يسمونه استمرار أو اعتياد. ليس هذا فقط وإنما جاء بالمصدر (شططا) والشطط مصدر يعني جعل القول هو شطط بعينه وهذا أقوى إذن في هذه العبارة أكثر من ستة مبالغات: ضمير الشأن وسفيهنا وكان يقول للاستمرار وشططاً التعبير بالمصدر.
موقع إسلاميات