قال سفيان الثوري: من زعم أنه مؤمن حقًّا أو عند الله، ثم لم يشهد أنه في الجنة؛ فقد آمن بنصف الآية دون النصف١
٢
عن الحارث بن مالك الأنصاري: أنه مرَّ برسول الله ﷺ، فقال له: «كيف أصبحتَ يا حارث؟». قال: أصبحتُ مؤمنًا حقًّا. قال: «انظر ما تقول، فإن لكلِّ شيءٍ حقيقة، فما حقيقةُ إيمانِك؟». فقال: عزَفَتْ نفسي عن الدنيا، فأَسْهَرْتُ ليلي، وأَظْمَأْتُ نهاري، وكأني أنظُر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظُر إلى أهل النار يَتَضاغَوْنَ١ فيها. قال: «يا حارث، عرَفْتَ فالزَمْ» ثلاثًا٢
٣
قال علقمة: كنا في سفر، فلقينا قومًا، فقلنا: من القوم؟ قالوا: نحن المؤمنون حقًّا. فلم ندر ما نجيبهم، حتى لقينا عبد الله بن مسعود، فأخبرناه بما قالوا، قال: فما رددتم عليهم؟ قلنا: لم نرد عليهم شيئًا. قال: أفلا قلتم: أمِن أهل الجنة أنتم؟! إن المؤمنين أهل الجنة١
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق عُمر بن ذر- قال: إذا قيل لأحدكم: أمؤمن أنت حقًّا؟ فليقل: إني مؤمن حقًّا. فإن كان صادقًا فإن الله لا يعذب على الصدق، ولكن يثيب عليه، فإن كان كاذبًا فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له: إني مؤمن حقًّا١
٥
قال ابن أبي نجيح: سأل رجل الحسن [البصري]، فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب، فأنا بها مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ الآية، فلا أدري أمنهم أنا أم لا١
تفسير
٢١ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لهم درجات﴾، يعني: فضائلُ ورحمة١
٢
عن عبد الله بن مُحَيْرِيز -من طريق جَبَلَةَ بن عطية-: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، قال: الدرجات سبعون درجة، كل درجة حُضْرُ١ الفرس الجواد المُضَمَّر٢ سبعين سنة٣
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى القَتّات-: في قوله: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، قال: أعمال رفيعة١
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نُبَيْطٍ- في قوله: ﴿لهم درجات﴾، قال: أهل الجنة بعضُهم فوقَ بعض، فيَرى الذي هو فوقُ فضْلَه على الذي هو أسفلُ منه، ولا يَرى الذي هو أسفلُ أنه فُضِّلَ عليه أحد١
٥
قال عطاء: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، يعني: درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم١
٦
قال الربيع بن أنس: سبعون درجة، ما بين كل درجتين حُضْرُ الفرس المُضَمَّرِ سبعين سنة١
٧
قال مقاتل بن سليمان: لهم بذلك ﴿دَرَجاتٌ﴾ يعني: فضائل ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخرة، في الجنة١
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ومغفرة﴾ قال: لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الجنة١
٩
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي حازم- قال: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿ورزق كريم﴾ فهي الجنة١
١٠
عن هشام بن عروة: يعني: ما أعد لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب، وهَنِيِّ العيش١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: حَسَن في الجنة١
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿ومغفرة﴾ قال: بترك الذنوب، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الأعمال الصالحة١
١٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم يَأْنَفْ مِن ثلاث فهو مؤمن حقًّا: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه، هذه الأفعال من علامات المؤمنين الذين وصفهم الله عز وجل في كتابه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾»١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: بَرِئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله، فقال: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١]، فجعل الله المؤمن مؤمنًا حقا، وجعل الكافر كافرًا حقًّا، وهو قوله: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ [التغابن:٢]١
١٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: خالصًا١
١٦
وقال عبد الله بن عباس: مَن لم يكن منافقًا فهو مؤمن حقًّا١
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: اسْتَحقُّوا الإيمان بحقٍّ فأحقَّه الله لهم١
١٨
عن أبي سنان، قال: سُئلَ عمرو بن مُرَّة عن قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾. قال: إنما أُنزِل القرآن بلسان العرب، كقولك: فلان سيِّد حقًّا. وفي القومِ سادةٌ، وفلانٌ شاعرٌ حقًّا. وفي القوم شعراء١
١٩
عن عمرو بن مُرَّة، في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: فضَّلَ بعضَهم على بعض، وكلٌّ مؤمنون١
٢٠
عن أبي رَوْقٍ عطيةَ بن الحارث الهمداني، في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: كان قوم يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان، وقوم يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، فأراد الله أن يُميِّزَ بين هؤلاء، فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ الذين يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، لا هؤلاء الذين يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان١
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لا شك في إيمانهم كشك المنافقين١