تفسير
١٤ قولًاعن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا﴾ الآية، قال: هم مُشْرِكو قريش الذين عاهدهم رسولُ الله ﷺ زمنَ الحُدَيْبِيَة، وكان بقي مِن مُدَّتهم أربعةُ أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله نبيَّه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومَن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ويَنبِذَ إلى كُلِّ ذي عَهْدٍ عهدَه، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾: ثم لم يَنقُضوا عهدَكم بغَدْرٍ، ﴿ولم يظاهروا عليكم أحدًا﴾ قال:لم يُظاهِروا عدوَّكم عليكم؛ ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ يقول: أجلَهم الذي شَرَطْتُم لهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ في الأشهر الأربعة، ﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحَدًا﴾ يعني: ولم يُعِينوا على قتالكم أحدًا من المشركين، يقول الله: إن لم يفعلوا ذلك ﴿فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ يعني: الأشهر الأربعة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن الله يحب المتقين﴾، يقول: الذين يَتَّقون الله تعالى فيما حرَّم عليهم، فيَفُون بالعهد. قال: فلم يُعاهِد النبيُّ ﷺ بعدَ هؤلاء الآياتِ أحدًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ الذين يتَّقون نَقْضَ العهد١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم قريش١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: مُدَّةُ مَن كان له عهد المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر؛ مِن يوم أُذِّن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر، وذلك أربعة أشهر، فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدُوًّا فلا عهد لهم، وإن وفوا بعهدِهم الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، ولم يُظاهِرُوا عليه عَدُوًّا؛ فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به١
عن محمد بن عباد بن جعفر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم بنو جَذِيمةَ بن عامر، من بني بكرِ بن كنانة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم مشركو قريش الذين عاهَدهم نبيُّ الله زمنَ الحديبية، وكان بقِيَ مِن مُدَّتِهم أربعةُ أشهرٍ بعدَ يومِ النحر١٢
عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هؤلاء بنو ضَمْرةَ، وبنو مُدلِجٍ، حَيّان من بني كِنانة، كانوا حلفاء النبيِّ ﷺ في غزوة العُشَيرة من بطن يَنبُع١
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة١ -في التقديم-، فاستثنى، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾، فلم يبين٢ الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربعة٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، أي: العهد الخاص إلى الأجل المسمى، ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ الآية، قال: فإن نَقَض المشركون عهدَهم، وظاهَروا عدوًّا؛ فلا عهدَ لهم، وإن وفَّوا بعهدِهم الذي بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ، ولم يُظاهِروا عليه عدوًّا؛ فقد أُمِر أن يؤدِّيَ إليهم عهدَهم، ويَفِيَ به١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾، قال: كان بقِى لبني مُدْلِج وخُزاعة عَهْدٌ، فهو الذي قال الله: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾١