سورة الزلزلة | الآية ٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮓﮔﮕ

قراءات

قول واحد
١
عن إسماعيل بن عبد الله، قال: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقرأ في المغرب مرة: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها)، ومرة: ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾. ولفظ عبد بن حميد: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقرأ بقراءة ابن مسعود هذه الآية: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها) وقرأ مرّة: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٠، وابن أبي شيبة في المصنف ١‏/‏٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وعبد بن حميد، وابن المنذر. و(يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئ أخْبارَها) قراءة شاذة، وأما ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فهي قراءة العشرة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن جرير (٢٤/٥٦١) هذه القراءة، ثم قال معلّقًا: «فكأن معنى ﴿تُحدِّث﴾ كان عند سعيد: تُنبئ، وتنبيئها أخبارها: إخراجها أثقالها من بطنها إلى ظهرها. وهذا القول قول عندي صحيح المعنى، وتأويل الكلام على هذا المعنى: يومئذ تُبيِّن الأرض أخبارها بالزلزلة، والرَّجَّة، وإخراج الموتى من بطونها إلى ظهورها، بوحي الله إليها، وإذنه لها بذلك، وذلك معنى قوله: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر آثار السلف على هذا. ثم قال: «وقيل: معنى ذلك: أنّ الأرض تُحدِّث أخبارها مَن كان على ظهرها من أهل الطاعة والمعاصي، وما عملوا عليها من خير أو شرّ». وذكر الآثار على ذلك.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: «أتدرون ما أخبارها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أخبارها أن تشهد على كلِّ عبدٍ وأمَةٍ بما عَمِل على ظهرها، تقول: عَمِل كذا وكذا، في يوم كذا وكذا. فهذه أخبارها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٤٥٥-٤٥٦ (٨٨٦٧)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٦-٤٢٧ (٢٥٩٨)، ٥‏/‏٥٤٢ (٣٦٤٧)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٦٠ (٧٣٦٠)، والحاكم ٢‏/‏٢٨١ (٣٠١٢)، ٢‏/‏٥٨٠ (٣٩٦٥)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٢٦١-٢٦٢-، والواحدي في التفسير الوسيط ٤‏/‏٥٤٢ (١٤٢٢)، من طريق يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث حسن غريب». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «يحيى -بن أبي سليمان- هذا منكر الحديث. قاله البخاري». وقال البيهقي في الشعب ٩‏/‏٤٢١ (٦٩١٥): «فهذا أصح من رواية رشدين بن سعد -حديث أنس-، ورشدين ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٣٨٤ (٤٨٣٤): «ضعيف».
٢
عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الأرض لتُخبِر يوم القيامة بكلّ عَمل عُمل على ظهرها». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ حتى بلغ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: «أتدرون ما أخبارها؟ جاء جبريل قال: خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرتْ بكل عَمَلٍ عُمِل على ظهرها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٩‏/‏٤١٩-٤٢٠ (٦٩١٣، ٦٩١٤)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٢٦١-٢٦٢-، والثعلبي ١٠‏/‏٢٦٤، من طريق رشدين بن سعد، عن يحيى بن أبي سلمى، عن أبي حازم، عن أنس بن مالك به. قال البيهقي في الشعب ٩‏/‏٤٢١ (٦٩١٥): «رشدين ضعيف».
٣
عن ربيعة الجُرَشيّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تحفّظوا من الأرض فإنها أُمّكم، وإنه ليس مِن أحد عامل عليها خيرًا أو شرًّا إلا وهي مُخبِرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏٦٥ (٤٥٩٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢‏/‏١٠٩٦ (٢٧٦٦)، من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ربيعة الجُرَشيّ به. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٩٨ (٣١٢): «وربيعة الجُرَشيّ مختلف في صحبته، وروى عن عائشة وسعد وغيرهما، قتل يوم مرج راهط». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٤١ (١٢٤٢): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٦٦٧ (٥٨٠٦): «ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عباس: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قال لها ربّك: قولي؛ فقالت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، يقول: يومئِذٍ تُحدِّث الأرضُ أخبارها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٥٩.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: تُخبِر الناس بما عملوا عليها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٤٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ يقول: تُخبر الأرض بما عُمل عليها مِن خير أو شرّ، تقول الأرض: وحَّد الله على ظهري، وصلّى عَلَيَّ، وصام، وحج، واعتمر، وجاهد، وأطاع ربّه، فيفرح المؤمن بذلك. وتقول للكافر: أشرَك على ظهري، وزنى، وسرق، وشَرب الخمر، وفعل، وفعل. فتوبّخه في وجهه، وتشهد عليه أيضًا الجوارح، والحفظة من الملائكة، مع علم الله عز وجل فيه، وذلك الخزي العظيم، فلما سمع الإنسان المُكذّب عمله قال جزعًا: ﴿ما لَها﴾؟ يعني: للأرض تُحدِّث بما عُمل عليها، فذلك قوله: ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ في التقديم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ يقول: تشهد على أهلها بما عملوا عليها مِن خير أو شرّ، فلما سمع الكافر يومئذ قال: مالها تنطق؟ قال الملَك الذي كان موكّلًا به في الدنيا يكتب حسناته وسيئاته، قال: هذا الكلام الذي تسمع إنما شهدتْ على أهلها ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٩٠-٧٩١.
٨
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: ما عُمل عليها مِن خير أو شرّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٩، وابن جرير ٢٤/ ٥٦١ من طريق مهران.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٧) قول سفيان ونحوه عن ابن مسعود وغيرهما، ثم وجّهه بقوله: «فالتحديث على هذا حقيقة، والكلام بإدراك وحياة يخلقها الله تعالى، وأضاف الأخبار إليها من حيث وعتْها وحصَّلتها». ثم ذكر قولًا آخر، ووجهه، فقال: «وقال الطبري وقوم: التحديث في الآية مجاز، والمعنى: أنّ ما تفعله بأمر الله من إخراج أثقالها وتفتّت أجزائها وسائر أحوالها هو بمنزلة التحديث بأنبائها وأخبارها». ثم قوّى القول الأول بقوله: «ويؤيد القول الأول قول النبي ﷺ: «فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جِنٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة»».
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦١.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه -من طريق سفيان-، وكان أبوه يتيمًا في حِجْر أبي سعيد الخدريّ، قال: قال لي -يعني: أبا سعيد-: يا بُنيّ، إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان؛ فإني سمعتُ النبي ﷺ يقول: «لا يسمعه جن، ولا إنس، ولا شجر، ولا حجر، إلا شهد له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٧٧-٧٩ (١١٠٣١)، وابن ماجه ١‏/‏٤٦٤ (٧٢٣) واللفظ له، وابن خزيمة ١‏/‏٤٧٧ (٣٨٩)، والثعلبي ١٠‏/‏٢٦٤-٢٦٥. وأصله في البخاري ١‏/‏١٢٥ (٦٠٩)، ٤‏/‏١٢٧ (٣٢٩٦)، ٩‏/‏١٥٩ (٧٥٤٨) من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بلفظ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة». قال أحمد: «وسفيان يخطئ في اسمه، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة».
٢
عن الحكم، قال: رأيتُ أبا أُميّة صَلّى في المسجد الحرام المكتوبة، ثم قعد، فجعل يُصلِّي هاهنا وهاهنا، فلما فرغ قلتُ له: ما هذا الذي رأيتُك تصنع؟ قال: قرأتُ هذه الآية: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، فأردتُ أن تشهد لي يوم القيامة١