تفسير
٣٦ قولًاعن عبد الله بن عمر أنّه سُئِل عن: ﴿سمِّ الخياطِ﴾. قال: الجملُ في ثَقْبِ الإبرة١
عن أبي العالية الرياحي -من طريق شعيب بن الحَبْحاب- ﴿حتى يلج الجمل﴾، قال: الجمل: الذي له أربع قوائم١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قرأها: (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ)، يعني: قُلُوسُ السُّفُن، يعني: الحبال الغِلاظ١
عن عمر بن سالم بن عجلان الأَفْطَس، قال: قرأتُ على أبِي: (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ). فقال: (حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ) خفيفة، هو حبل السفينة، هكذا أقرأنيها سعيد بن جبير١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ)، قال: الجُمَّلُ: حبلُ السفينةِ، وسمُّ الخياط: ثقبُه١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه كان يقرأ: ﴿الجمل﴾، وهو الذي له أربع قوائم١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- في الآية، قال: (الجُمُّلُ): الحبلُ الذي يُصعدُ به إلى النخل. الميمُ مرفوعةٌ مُشَدَّدةٌ١
عن عكرمةَ مولى ابن عباس -من طريق قتادة- ﴿فِي سَمِّ الخِياطِ﴾: في خَرْقِ الإبرة١
عن الحسن البصري -من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق- في قوله: ﴿حتى يلج الجملُ﴾، قال: ابنُ الناقة الذي يقوم في المِرْبَدِ١ على أربع قوائم٢٣
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: حتى يدخل البعيرُ في خَرْقِ الإبرة١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- قال: هو الجمل. فلمّا أكثروا عليه قال: هو الأُشْتُرُ١
عن يحيى بن عتيق، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾. قال: ثقب الإبرة١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿في سم الخياط﴾: في جحر الإبرة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ يقول: حتى يدخل البعير في خرق الإبرة، ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نجزي المجرمين﴾ لا يدخلون الجنة١
عن مصعبٍ، قال: إن قُرِئَت: ﴿الجَمَلُ﴾ فإنّا نعرف طيرًا يُقال له: الجَمَلُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لا تُفتَّحُ لهُمْ أبوابُ السماءِ﴾، يعني: لا يصعدُ إلى اللهِ من عملِهم شيءٌ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لا تُفتَّح لهُم أبوابُ السمآءِ﴾، قال: لا تُفتَّح لهم لعملٍ، ولا دعاءٍ١
عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السَّمآءِ﴾، قال: وعُني بها الكُفّار؛ أنّ السماءَ لا تُفتَّحُ لأرواحِهم، وهي تُفتَّح لأرواحِ المؤمنين١
عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السمآء﴾، قال: لا يُرفَع لهم عملٌ، ولا دعاء١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾، قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ، ولا دعاء١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿لا تُفتَّحُ لهُم أبوابُ السمآء﴾، قال: لا يصعدُ لهم كلامٌ، ولا عملٌ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿لا تُفتَّحُ لهُم أبوابُ السمآء﴾، يقول: ليس لهم عملٌ صالحٌ يفتح لهم أبواب السماء١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تفتَّح لهم أبواب السمآء﴾، قال: إنّ الكافر إذا أُخذ رُوحُه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماءَ الدنيا ضربته ملائكةُ السماء، فهبط، فضربته ملائكة الأرض، فارتفع، فضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضينَ. وإذا كان مؤمنًا رُفع رُوحه، وفتحت له أبواب السماء، فلا يمرُّ بملَك إلا حيّاه، وسلَّم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيُعطيه حاجته، ثم يقول الله: رُدُّوا روح عبدي فيه إلى الأرض؛ فإنِّي قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعودُ، ومنه يخرج١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن، ﴿واستكبروا عنها﴾ يعني: وتكبَّروا عن الإيمان بآيات القرآن؛ ﴿لا تفتح لهم﴾ يعني: لأرواحهم، ولا لأعمالهم ﴿أبواب السماء﴾ كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ماتوا١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿لا تُفتَّح لهُم أبواب السمآء﴾، قال: لأرواحهم، ولا لأعمالهم١٢
عن أبي موسى الأشعريِّ -من طريق شقيق- قال: تخرجُ نفسُ المؤمنِ وهي أطيبُ ريحًا مِن المسك، فيصعدُ بها الملائكةُ الذين يتوفَّونها، فتلقاهم ملائكةٌ دونَ السماء، فيقولون: مَن هذا معكم؟ فيقولون: فلانٌ. ويذكرونه بأحسن عمله، فيقولون: حيّاكم الله، وحيّا مَن معكم. فيفتح له أبواب السماء، فيصعد به من الباب الذي كان يصعد عملُه منه، فيشرقُ وجهُه، فيأتي الربَّ ولوجهه برهانٌ مثل الشمس. قال: وأمّا الكافرُ فتخرجُ نفسه وهي أنتَنُ مِن الجيفة، فيصعد بها الملائكةُ الذين يتوفونها، فتلقاهم ملائكةٌ دون السماء، فيقولون: مَن هذا؟ فيقولون: فلانٌ. ويذكُرونه بأسوأ عملِه، فيقولون: رُدُّوه، فما ظلمه الله شيئًا. فيُرَدُّ إلى أسفل الأرَضينَ إلى الثَّرى. وقرَأ أبو موسى: ﴿ولا يدخلونَ الجنَّة حتى يلجَ الجمل في سمِّ الخياطِ﴾١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿حتى يلج الجمل﴾، قال: زَوْج الناقة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿حتى يلج الجملُ﴾ قال: ذو القوائم، ﴿في سم الخياطِ﴾ قال: في خَرْقِ١ الإبْرَة٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: (الجُمَّلُ)، يعني: بضمٍّ الجيمِ، وتشديد الميم. وقال: الجُمَّل: الحبلُ الغليظُ، وهو مِن حبال السُّفن١
قال عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾: حبال السفينة في ثَقْبِ الإبرة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾: هو الجمل العظيم، لا يدخل في خَرْق الإبرة من أجل أنّه أعظم منها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿في سم الخياط﴾، يقول: جحر الإبرة١
عن أبي هريرةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الميِّتُ تحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ صالحًا قال: اخرُجي أيتُها النفسُ الطيِّبةُ، كانت في الجسد الطيِّب، اخرُجي حميدةً، وأبشِري برَوْح وريحانٍ وربٍّ راضٍ غير غضبانَ. فلا يزالُ يُقالُ لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعْرَجُ إلى السماءِ، فيُفتح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ. فيُقال: مرحبًا بالنفسِ الطيَّبة كانت في الجسدِ الطيِّب، ادخُلي حميدةً، وأبشِري برَوْحٍ وريحان وربٍّ راضٍ غيرِ غضبان. فلا تزالُ يُقال لها ذلك حتى تنتهيَ إلى السماءِ السابعةِ. فإذا كان الرجلُ السّوء قال: اخرُجي أيَّتُها النفس الخبيثةُ، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، وأبشِري بحميم وغسّاق وآخرَ من شكله أزواج. فلا يزال يُقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُسْتَفْتَح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيُقال: فلانٌ. فيُقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثةِ كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّها لا تُفتَّح لك أبوابُ السماءِ. فتُرْسَلُ من السماء، ثم تصيرُ إلى القبر»١
عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبرِ ولَمّا يُلْحَدْ، فجلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله، وكأنّ على رءوسنا الطيرَ، وفي يده عُودٌ ينكُتُ١ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر». مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: «إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ من السماء بيض الوجوه، كأنّ وجوهم الشمسُ، معهم أكفانٌ من كفن الجنة، وحَنوطٌ من حَنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِي السِّقاء، وإن كنتم ترون غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفَة عين حتى يأخُذوها، فيجعلوها في ذلك الكَفَن، وفي ذلك الحَنُوط، فيخرجُ منها كأَطْيَبِ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّبُ؟! فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ. بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيُفتح لهم، فيُشَيِّعه من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة، فيقولُ الله: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنِّي منها خلقتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارةً أخرى. فتُعاد رُوحُه في جسده، فيأتيه ملكان، فيُجْلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقولُ: ربِّي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولانِ له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما عِلمُك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ من السماءِ: أن صَدَق عبدي، فأَفْرِشُوهُ من الجنة، وأَلْبِسُوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثِّياب، طَيِّبُ الريح، فيقولُ: أبشِرْ بالذي يَسُرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ. فيقول له: مَن أنت؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالخير. فيقول: أنا عملُك الصالحُ. فيقول: ربِّ، أقِمِ الساعةَ، ربِّ، أقم الساعةَ حتى أرْجِعَ إلى أهلي ومالي». قال: «وإنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكةٌ سودُ الوجوه، معهم المُسُوُحُ، فيجلسون منه مَدَّ البصرِ، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيَّتها النفسُ الخبيثةُ، اخرجي إلى سخط من الله وغضب. فتفرَّق في جسده، فينتزعُها كما يُنتَزَع السَّفُّودُ٢ مِن الصوف المبلولِ، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المُسُوح، ويخرج منها كأنتَنِ ريحِ جِيفَةٍ وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخبيثُ؟ فيقولون: فلان بن فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا، حتى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ فلا يُفْتَحُ له». ثم قرأ رسول ُالله ﷺ: ﴿لا تُفتَّح لهُم أبوابُ السَّماء﴾. «فيقول الله عز وجل: اكتُبوا كتابه في سِجِّين، في الأرض السُّفلى. فتُطْرَح روحُه طَرْحًا». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ومن يُشرك بالله فكأنّما خرَّ من السماءِ فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيقٍ﴾ [الحج:٣١]. «فتُعادُ رُوحُه في جسده، ويأتيه مَلَكان، فيُجلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: هاه هاه. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي مُنادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأَفْرِشُوهُ من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه مِن حرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيحُ الثياب، مُنتِنُ الِّريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسوءُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد. فيقول: مَن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشرِّ. فيقول: أنا عملك الخبيثُ. فيقول: ربِّ، لا تُقم الساعةَ»٣