قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى القول الأول حين قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾، فقال: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ يعني: الإنسان الخاطئ يرى عمله أسود مثل الجبل١
٢
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يَقضي الله بين خَلْقه الجنّ والإنس والبهائم، وإنّه لَيُقِيد يومئذٍ الجَمّاء مِن القَرْناء، حتى إذا لم يَبق تبعةٌ عند واحدة لأخرى قال الله: كونوا ترابًا. فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾»١
٣
عن أبي هريرة -من طريق يزيد بن الأصمّ- قال: يُحشَر الخَلْق كلّهم يوم القيامة؛ البهائم، والدواب، والطير، وكل شيء، فيَبلغ مِن عدل الله أن يأخذ للجَمّاء من القرناء، ثم يقول: كونوا ترابًا. فذلك حين يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾١
٤
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي المُغيرة- قال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض مدّ الأديم، وحُشِر الدواب والبهائم والوحش، ثم يُجعل القصاص بين الدواب، يُقتصّ للشاة الجَمّاء من الشاة القَرْناء نَطحتها، فإذا فُرغ من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا. قال: فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾١
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: يُقاد للمنقورة مِن الناقرة، والمركوضة مِن الراكضة، والجَلحاء مِن ذات القَرْنَيْن، والناس ينظرون، ثم يقول: كوني ترابًا؛ لا جنة، ولا نار. فذلك حين يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾١
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا حُوسِب البهائم، ثم صيّرها الله ترابًا، فعند ذلك قال الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾١
٧
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة-: ﴿ويقول الكافر يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ لأنه لا يُقدّم خيرًا، فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ فلا يكون ترابًا١
٨
عن يحيى بن جعدة، قال: إنّ أول خَلْق اللهِ يُحاسب يوم القيامة الدواب والهوام، حتى يُقضى بينهما، حتى لا يَذهب شيء بظُلامته، ثم يجعلها ترابًا، ثم يَبعث الثَّقلين الإنس والجنّ، فيحاسبهم، فيومئذٍ يتمنّى الكافر: يا ليتني كنت ترابًا١
٩
عن القاسم بن أبي بَزَّة، في قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:٣٨]، قال: يؤتى بهم، والناس وقوف، فيُقضى بينهم، حتى إنه ليؤخذ لِلجَمّاء مِن القَرْناء لقهْرها إيّاها، وحتى يُقاد للذّرة من الذّرة، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا. قال: ثم يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: وهو الهالك المُفرِط العاجز، وما يمنعه أن يقول ذلك وقد راج عليه عورات عمله، وقد استَقبل الرحمن وهو عليه غضبان؟! فتمنّى الموت يومئذ، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت١
١١
عن أبي الزّناد عبد الله بن ذكوان -من طريق جعفر- قال: إذا قُضِي بين الناس، وأُمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار؛ قيل لمؤمني الجن ولسائر الأمم سوى ولد آدم: عُودوا ترابًا. [فيعودون] ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر حين يراهم قد عادوا ترابًا: يا ليتني كنت ترابًا١
١٢
عن ليث بن أبي سليم، قال: مؤمنو الجن يعودون ترابًا١
١٣
عن ليث بن أبي سليم، قال: ثواب الجن أن يُجاروا مِن النار، ثم يُقال لهم: كونوا ترابًا١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ وذلك أنّ الله عز وجل يَجمع الوحوش والسِّباع يوم القيامة، فيقْتَصّ لبعضهم من بعض حقوقهم، حتى ليأخذ [للجماء] مِن القَرْناء بحقها، ثم يقول لهم: كونوا ترابًا. فيتمنى الكافر لو كان خنزيرًا في الدنيا ثم صار ترابًا، كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت ترابًا١
١٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾، قال: إذا قيل للبهائم: كونوا ترابًا. قال الكافر: يا ليتني كنتُ ترابًا١
١٦
عن الليث [بن سعد] -من طريق ابن وهب- قال: يقال إذا فَرغ الله مِن الحكم [...] والطير والبهائم، واقتصّ للشاة الجَمّاء من الشاة القَرْناء، قال لهم: كونوا ترابًا. فعند ذلك ﴿يَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾١٢
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم أيضًا العذاب في الدنيا، فقال: ﴿إنّا أنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا﴾، يعني: في الدنيا القتل ببدر، وهلاك الأمم الخالية، وإنما قال: ﴿قريبًا﴾ لأنها أقرب من الآخرة١
١٨
عن الحسن البصري -من طريق محمد بن جحادة- ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ﴾، قال: المؤمن١٢
١٩
عن الحسن البصري أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾، قال: هو المؤمن العامِل بطاعة الله١
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ قال: ذاك المؤمن الكيِّس الحذِر، عَلِم أنّ له معادًا فقدَّم وقدَّم، فلمّا قدِم عليه نظر إلى ما قدَّم واغتبط. ويقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ لأنّه لا يُقَدِّم خيرًا، فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ فلا يكون ترابًا١