عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثُمَّ عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في ترْكه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:١٠٣]، بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغِنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال، وقال: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الأحزاب:٤٢]، فإذا فعلتم ذلك صلّى عليكم هو وملائكته، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾١
٢
قال مجاهد بن جبر: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، الذكر الكثير: أن لا تنساه أبدًا١
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، يعني: باللسان١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ﴾ باللسان ﴿ذِكْرًا كَثِيرًا﴾١
٥
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، قال: باللسان؛ بالتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، واذكروه على كل حال١
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، وهذا ذكر ليس فيه وقت، وهو تطوع١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن معاذ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا سأله، فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». قال: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة، كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول: «أكثرهم لله ذِكرًا». فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله ﷺ: «أجل»١
٢
عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل يُقال له: جُمدان١، فقال: «سيروا، هذا جُمدان، سبق المُفَرِّدون». قالوا: وما المُفَرِّدون، يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا، والذاكرات»٢
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اذكروا الله ذِكرًا حتى يقول المنافقون: إنّكم تُراءون»١
٤
عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أكثِروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون»١
٥
عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: أيُّ العباد أفضلُ درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا». قلتُ: يا رسول الله، ومَنِ الغازي في سبيل الله؟ قال: «لو ضَرَب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويخَتضِب دمًا؛ لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة»١
٦
عن أم أنس أنها قالت: يا رسول الله، أوصِني. قال: «اهجري المعاصي، فإنها أفضل الهجرة، وحافظي على الفرائض، فإنها أفضل الجهاد، وأكثري من ذكر الله، فإنك لا تأتين الله بشيء أحب إليه مِن كثرة ذكره»١