عن رجل من رَبيعة، قال: قدمتُ المدينة، فدخلتُ على رسول الله ﷺ، فذكرتُ عنده وافد عاد، فقلتُ: أعوذ بالله أنْ أكون مثلَ وافد عاد. قال رسول الله ﷺ: «وما وافِد عاد؟». فقلتُ: على الخبير سقطتَ، إنّ عادًا لما أقْحَطَتْ بعثتْ قَيْلًا، فنزل على بكر بن معاوية، فسقاه الخمر، وغَنَّته الجرادتان، ثم خرج يريد جبال مَهَرة، فقال: اللهم، إني لم آتِك لمريضٍ فأداويَه، ولا لأسيرٍ فأفاديَه، فاسْقِ عبدك ما كنت مُسقيه، واسْقِ معه بكر بن معاوية. يَشكُر له الخمر الذي سقاه، فرُفع له سحابات، فقيل له: اختر إحداهنّ. فاختار السوداء منهنّ، فقيل له: خُذها رمادًا رِمْدِدًا١، لا تذر مِن عاد أحدًا. وذُكر: أنه لم يُرسَل عليهم من الرِّيح إلا قدْر هذه الحلقة، يعني: حلقة الخاتم. ثم قرأ: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ * ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾٢
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق خليفة بن الحُصين- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ النَّكباء١٢
٣
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرِّياح ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة، فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]، قال: مشؤومات، وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشّرات، والمرسلات، والذّاريات١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما هبَّتْ ريحٌ قطُّ إلا جثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: في كتاب الله عز وجل: ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾ [القمر:١٩]، ﴿إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال: ﴿أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤١]١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق وهب- قال: الرياح ثمان: أربع رحمة، وأربع عذاب؛ الرحمة: المنتشرات، والمبشرات، والمرسلات، والرخاء. والعذاب: العاصف، والقاصف، وهما في البحر، والعقيم، والصرصر، وهما في البر١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: الشديدة التي لا تُلْقِح شيئًا١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: التي لا تُلْقِح الشجر، ولا تثير السحاب١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: ريح لا بركة فيها، ولا منفعة، ولا ينزل منها غيث، ولا يُلْقَح منها شجر١
٩
عن سعيد بن المسيّب -من طريق الحارث بن عبد الرحمن- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الجَنُوب١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الصّبا التي لا تُلْقِح شيئًا١
١١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي ساسان- عن قوله: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: الريح التي ليس فيها بركة، ولا تُلْقِح الشجر١
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ التي لا تُنبت١
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ إنّ مِن الريح عقيمًا وعذابًا حين تُرسَل لا تُلْقِح شيئًا، ومِن الرِّيح رحمة يُثير الله -تبارك وتعالى- بها السحاب، ويُنزل بها الغيث. وذُكر لنا: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «نُصرتُ بالصّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدّبور»١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل بن خالد- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الجنوب، وهي التي عذّب اللهُ بها قومَ عاد١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ﴾ باليمن ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ التي تُهلك، ولا تُلْقِح الشجر، ولا تُثير السحاب، وهي عذابٌ على مَن أُرسِلَتْ عليه١
١٧
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قال: ﴿الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ التي لا تُلْقِح شيئًا١
١٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يُرسل الرِّياح نَشرًا بين يدي رحمته، فيُحْيِي به الأصلَ والشجرَ، وهذه لا تُحيي ولا تُلْقِح، هي عقيمٌ ليس فيها مِن الخير شيء، إنما هي عذاب لا تُلْقِح شيئًا، وهذه تُلْقِح. وقرأ: ﴿وأَرْسَلْنا الرِّياح لَواقِحَ﴾ [الحجر:٢٢]١٢
١٩
عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرِّيح مُسجنةٌ في الأرض الثانية، فلمّا أراد الله أن يُهلِكَ عادًا أمر خازن الرِّيح أن يُرسل عليهم ريحًا تُهلِك عادًا، قال: أي ربِّ، أُرْسل عليهم مِن الرِّيح قدْر مَنخَر الثَّور. قال له الجبار: لا، إذن تُكفأ الأرض ومَن عليها، ولكن أرْسل عليهم بقدر خاتم. فهي التي قال الله: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ﴾»١