سُئِلَتْ عائشة: أسمعتِ رسول الله ﷺ يقول: إنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد شفاعة؟ قالت: نعم، لقد سألتُه، فقال: «نعم، حين يوضع الصراط، وحين تَبيضّ وجوه وتَسودُّ وجوه، وعند الجسر حين يُشحذ حتى يكون مثل شَفرة السيف ويُسجر حتى يكون مثل الجمْرة؛ فأما المؤمن فيُجيزه ولا يضرّه، وأما المنافق فينطَلِق حتى إذا كان في وسطه خُزَّ في قدميه، فيهوي بيديه إلى قدميه، فهل رأيتَ مِن رجل يسعى حافيًا فيؤخذ بشوكة حتى تكاد تَنفُذ قدميه؟ فإنه كذلك يَهوي بيديه إلى قدميه، فيضربه الزبانيّ بخُطّاف في ناصيته، فيُطرح في جهنم، يَهوي فيها خمسين عامًا». فقلت: أيَثقُل؟ قال: «يَثقُل خمسَ خَلِفاتٍ١، فيومئذ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾»٢
٢
عن أنس بن مالك، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «والذي نفسي بيده، لقد خُلِقَتْ زبانية جهنم قبل أن تُخلَق جهنم بألف عام، فهم كل يوم يزدادون قوة إلى قوتهم، حتى يَقبِضوا مَن قَبضوا عليه بالنواصي والأقدام»١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾، قال: تأخذ الزّبانية بناصيته وقدميه، ويُجمع فيُكسر كما يُكسر الحطب في التَّنُّور١
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ يأخذ المَلَك بناصية أحدهم، فيَقْرُنها إلى قدميه، ثم يكسر ظهره، ثم يُلقيه في النار١
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ يُجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة مِن وراء ظهره١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ وذلك أنّ خَزنة جهنم بعد الحساب يَغُلُّون أيديهم إلى أعناقهم، ثم يَجمَعون بين نواصيهم إلى أقدامهم من ظهورهم، ثم يَدفعونهم في النار على وجوههم، فإذا دَنوا منها قالت لهم الخَزنة: ﴿هذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور: ١٤] في الدنيا١٢
٧
عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: لا يُحاسَب أحدٌ يوم القيامة إلا دخل الجنة. ثم قرأَتْ: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٨]، ثم قرأَتْ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ [الرحمن:٤١]١
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾، قال: بسواد وجوههم، وزُرقة عيونهم١
٩
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾، قال: يُعرفون باسوداد الوجوه، وزَرَق الأعين١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي العوام- ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾، قال: زُرق العيون، سُود الوجوه١٢
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ بعد الحساب، يعني: بسواد الوجوه، وزُرقة الأعين١
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ بسواد الوجوه، وزُرقة العيون١٢