تفسير
٢٨ قولًاقال قتادة بن دعامة: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾، لِيَضِلَّ من ضل عن بينة، ويهتدي من اهتدى على بينة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى﴾ بالإيمان ﴿مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليهلك من هلك عن بينة﴾، أي: ليكفر من بعد الحجة؛ لِما رأى من الآيات والعِبَر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك١٢
عن محمد بن إسحاق: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ إلى المدينة، ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾ من الوادي إلى مكة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان١
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: كان أبو سفيان أسفلَ الوادي في سبعين راكبًا، ونَفَرَت قريش وكانوا تسعَمائةٍ وخمسين، فبَعَث أبو سفيان إلى قريش وهم بالجُحْفة: إني قد جاوزتُ القوم؛ فارجِعوا. قالوا: لا والله، لا نرجِعُ حتى نأتيَ ماءَ بدرٍ١
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، يعني: أبا سفيان وعيرَه، وهي أسفلُ مِن ذلك نحو الساحل١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان وأصحابُه مُقْبِلين مِن الشام تُجّارًا لم يَشْعُروا بأصحاب بدر، ولم يَشْعُرْ أصحاب النبي ﷺ بكفار قريش، ولا كُفّار قريشٍ بهم، حتى التَقَوْا على ماء بدر، فاقْتَتَلوا، فغَلَبهم أصحاب محمد ﷺ، وأسَرُوهم١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان وأصحابه أسفل منهم١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿والركب﴾ هو أبو سفيان ﴿أسفل منكم﴾ على شاطئ البحر١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والركب أسفل منكم﴾، يعني: أبا سفيان والعير؛ كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي -زعموا بثلاثة أميال- في طريق الساحل، لا يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، يعني: على ساحل البحر أصحاب العير، أربعين راكبًا أقبلوا من الشام إلى مكة، فيهم أبو سفيان، وعمرو بن العاص، ومَخْرَمَة بن نَوْفَل، وعمرو بن هشام١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والركب أسفل منكم﴾، أي: عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها، وخرجوا ليمنعوها، عن غير ميعاد منكم ولا منهم١٢
عن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر: إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد١
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾، أي: ولو كان ذلك عن ميعادٍ منكم ومنهم ثم بلَغكم كثرةُ عددِهم وقِلَّة عددِكم ما لَقِيتُموهم، ﴿ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: ليَقْضِيَ ما أراد بقُدْرتِه مِن إعزاز الإسلام وأهلِه، وإذلالِ الكفر وأهلِه مِن غير بلاء منكم، ففعل ما أراد مِن ذلك بلُطْفِه، فأخرَجه الله ومَن معه إلى العِير لا يريدُ غيرَها، وأَخْرَج قريشًا من مكة لا يريدون إلا الدَّفْعَ عن عِيرهم، ثم ألَّفَ بين القوم على الحرب، وكان لا يريد إلا العير، فقال في ذلك: ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ لِيَفْصِلَ بينَ الحق والباطل١
عن عمير بن إسحاق -من طريق ابن عون- قال: أقبل أبو سفيان في الرَّكْب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، قال: ونَهَد الناس بعضهم لبعض١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ﴾ أنتم والمشركون ﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعادِ﴾ ولكن الله جمع بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد أنتم ومشركو مكة؛ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا﴾ في علمه ﴿كانَ مَفْعُولًا﴾ يقول: أمرًا لا بد كائنًا؛ ليُعِزَّ الإسلام وأهله، ويُذِلَّ الشرك وأهله١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾ ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بَلَغَكم كثرةُ عددهم وقِلَّة عددكم ما لقيتموهم، ﴿ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير ملأٍ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه١٢
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة﴾، أي: ليكفُرَ مَن كَفَر بعد الحُجَّة؛ لِما رَأى مِن الآيات والعِبَر، ويؤمِنَ مَن آمَن على مثل ذلك١
قال عطاء: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ عن علم بما وجد فيه من الفجور، ﴿ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ عن يقين وعلم بأنه لا إله إلا هو١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾، قال: شاطئ الوادي١
عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك١
عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾: مِن الوادي إلى مكة١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عن رجل- في قوله: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾: أخذوا أسفل الوادي١
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ الآية، قال: العُدْوةُ الدنيا: شَفِيرُ الوادي الأدنى. والعُدْوةُ القُصْوى: شَفِيرُ الوادي الأقصى١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾، قال: شفير الوادي الأدنى، وهي بشفير الوادي الأقصى١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذَكَر منازل القوم والعِير، فقال: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ يعني: من دون الوادي، على شاطئ مما يلي المدينة، ﴿وهُمْ بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ من الجانب الآخر مما يلي مكة، يعني: مشركي مكة١