سورة الرعد | الآية ٤٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﰪ

نزول الآية، وتفسيرها

١٨ قولًا
١
عن أبي مريم، حدثني عبد الله بن عطاء، قال: كنتُ جالسًا مع أبي جعفر في المسجد، فرأيت ابن عبد الله بن سلام جالِسًا في ناحيةٍ، فقلتُ لأبي جعفر: زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. فقال: إنّما ذلك علي بن أبي طالب١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ تيمية (٤/٩٨-٩٩ بتصرف) القول بأنّ ﴿من عنده علم الكتاب﴾المراد به علي بن أبي طالب مستندًا إلى عدم الصحة، ومخالفة الجمهور، والدلالة العقلية، بما مفاده الآتي: الأول: عدم ثبوته. الثاني: أنّه بتقدير ثبوته ليس بحجة مع مخالفة الجمهور له. الثالث: بطلانه قطعًا؛ لأنّه لو أُريد بالآية عليًّا لما كان لشهادته نفع للنبي، ولا يكون ذلك حُجَّةً له على الناس؛ لأنهم يقولون: مِن أين لعليٍّ ذلك؟ وإنما هو استفاد ذلك من محمد، فيكون محمد هو الشاهد لنفسه. ومنها أن يقال: إنّ هذا ابن عمه ومن أول مَن آمن به، فيظن به المحاباة، والشاهد إن لم يكن عالمًا بما يشهد به، بريئًا من التهمة، لم يحكم بشهادته، ولم يكن حجة على المشهود عليه، فكيف إذا لم يكن له علم بها إلا من المشهود له؟!. وظاهر كلام ابن تيمية ترجيحُه أنّ المراد بمن عنده علم الكتاب: أهل الكتاب، استنادًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وأما أهل الكتاب فإذا شهدوا بما تواتر عندهم عن الأنبياء وبما علم صدقه كانت تلك شهادةً نافعة، كما لو كان الأنبياء موجودين وشهدوا له؛ لأنّ ما ثبت نقله عنهم بالتواتر وغيره كان بمنزلة شهادتهم أنفسهم. ولهذا نحن نشهد على الأمم بما علمناه من جهة نبينا، كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]، ... والله سبحانه وتعالى قد ذكر الاستشهاد بأهل الكتاب في غير آية، كقوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به﴾ [فصلت:٥٢]، ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾ [الأحقاف:١٠] أفترى عليًّا هو مِن بني إسرائيل؟ وقال تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ [يونس:٩٤]، فهل كان علي من الذين يقرءون الكتاب من قبله؟ وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ [يوسف:١٠٩]، ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣] فهل أهل الذكر الذين يسألونهم هل أرسل الله إليهم رجالًا هم علي بن أبي طالب؟!».
٢
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: رجل مِن الإنس. ولم يُسَمِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: كان مِن أهل الكتاب قومٌ يشهدون بالحقِّ ويعرفونه؛ منهم عبد الله بن سلامٍ، والجارودُ، وتميمٌ الداريُّ، وسلمانُ الفارسيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٩، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٣-٥٨٤ دون ذكر الجارود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا. فأنزل الله عز وجل: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ يقول: ويشهد مَن عنده التوراة؛ عبد الله بن سلام، فهو يشهد أنِّي نبيٌّ رسولٌ مكتوبٌ في التوراة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ بحسب اختلاف القرّاء في كيفية قراءتها، فقد قرأها بعض القراء بفتح ميم: ﴿من﴾ وفتح دال ﴿عنده﴾، وقرأها آخرون بكسر ميم ﴿من﴾ وكسر دال ﴿عنده﴾. وقد وجَّه ابنُ جرير (١٣/٥٨٢) القراءة الأولى، وبيَّن المعنى عليها بقوله: «فـ﴿من﴾ إذا قرئ كذلك في موضع خفض عطفًا به على اسم الله، وكذلك قرأته قَرَأَة الأمصار، بمعنى: والذين عندهم علم الكتاب، أي: الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل». ثم علَّق بقوله: «على هذه القراءة فسَّر ذلك المفسرون». ثم ذكر أقوال المفسرين بأن مَن عنده علم الكتاب اليهود والنصارى، سواء في ذلك مَن فسَّرها بمعيَّن منهم كعبد الله بن سلام، أو فسرها بذلك دون تعيين. وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٢١٦-٢١٧) واستدرك مستندًا إلى أحوال النزول على هذا المعنى بأنّه لا يستقيم «إلا بأن تكون الآية مدنية، والجمهور على أنها مكية». وانتقد ابنُ كثير (٨/١٧١) تفسير الآية بعبد الله بن سلام مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وهذا القول غريب؛ لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم رسول الله ﷺ المدينة». واستظهر رواية العوفي عن ابن عباس، فقال: «والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس، قال: هم من اليهود والنصارى». وزاد ابنُ عطية (٥/٢١٦) معنى آخر تحتمله هذه القراءة، فقال: «وقيل: يريد الله تعالى، كأنه استشهد بالله تعالى، ثم ذَكَرَه بهذه الألفاظ التي تتضمن صفة تعظيم». ثم انتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «ويُعتَرَض هذا القول بأنّ فيه عطف الصفة على الموصوف، وذلك لا يجوز وإنّما تعطف الصفات بعضها على بعض». ثم قال: «ويحتمل أن تكون ﴿مَن﴾ في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: أعدل وأمضى قولًا، ونحو هذا مما يدل عليه لفظ: ﴿شهيدا﴾، ويُراد بذلك الله تعالى». وبَيَّن ابنُ جرير (١٣/٥٨٤) أنّ المعنى على القراءة الثانية: «مِن عندِ الله علم الكتاب». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٢١٧). وانتقد ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) الحديث المروي عن رسول الله ﷺ بتصحيح هذه القراءة بأنّ في إسناده نظرًا لعدم اتّصاله، فقال: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهري». وكذا ابنُ كثير (٨/١٧١- ١٧٢) فقد أورد كلام ابن جرير، ثم قال: «قلت: وقد رواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من طريق هارون بن موسى هذا، عن سليمان بن أرقم -وهو ضعيف -عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا كذلك. ولا يثبت». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) مستندًا إلى القراءات المعنى الأول بقوله: «فإذ كان ذلك كذلك، وكانت قَرَأة الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي: ﴿ومَن عنده علم الكتاب﴾، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرأة الأمصار أولى بالصواب مِمّا خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقُّ بالصواب». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٨/١٧٢)، فقال: «والصحيح في هذا: أنّ ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعتَه في كتبهم المتقدمة مِن بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف:١٥٦-١٥٧]. وقال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآية [الشعراء:١٩٧]. وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل: أنّهم يعلمون ذلك مِن كتبهم المنزلة».
٥
عن عمر بن الخطاب: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ١‏/‏٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ١
التخريج
  1. ١أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥‏/‏٣٠٢. قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم على رسولِ الله ﷺ أُسْقُفٌّ١ مِن اليمن، فقال له رسول الله ﷺ: «هل تجدُني في الإنجيل رسولًا؟». قال: لا. فأنزل اللهُ: ﴿قل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكُم ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾. يقولُ: عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ٢
التخريج
  1. ١الأُسْقُفُّ: رئِيس النصارى في الدين. لسان العرب (سقف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
من طريق عبد الملك بن عُمير، أنّ محمدَ بن يوسفَ بن عبد الله بن سلام قال: قال عبدُ اللهِ بن سلام: قد أنزل الله فِيَّ القرآن: ﴿قُل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢، من طريق شعيب بن صفوان، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أنّ محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام به. إسناده ضعيف؛ فيه شعيب بن صفوان، قال ابن عدي: «عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه»، كما في تهذيب الكمال ١٢‏/‏٥٣٠، ومحمد بن يوسف لم يوثقه غير ابن حبان.
٩
من طريق عبد الملك بن عُمير، عن جندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلامٍ حتى أخذ بعضادتَي باب المسجد، ثم قال: أنشُدُكم بالله، أتعلمون أنِّي الذي أُنزلتْ فيه: ﴿ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: اللهمَّ، نعم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن عبد الله بن سلامٍ -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلمَ، عن أبيه-: أنّه لَقِيَ الذين أرادوا قتلَ عثمانَ، فناشدهم بالله: فيمن تعلمون نزل: ﴿قُلْ كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: فيك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨٦٥): «ضعيف».
١١
عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لَمّا أُريد عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نُصرتكَ. قال: اخرج إلى الناس، فاطردهم عنِّي، فإنّك خارج خيرٌ لي منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس، فقال: أيها الناس، إنّه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسمّاني رسول الله ﷺ: عبد الله، ونزلت فِيَّ آيات مِن كتاب الله، نزلت فِيَّ: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فأمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الأحقاف:١٠]، ونزلت فِيَّ: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾، إنّ لله سيفًا مغمودًا عنكم، وإنّ الملائكة قد جاوَرَتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيُّكم، فاللهَ اللهَ في هذا الرجل أن تقتلوه، فواللهِ، إن قتلتموه لتطرُدُن جيرانكم الملائكة، ولتسلنّ سيف الله المغمود عنكم، فلا يُغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديَّ، واقتلوا عثمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٦٠ (٣٥٣٨). وقال: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام، عن جده عبد الله بن سلام».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هم أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢.
١٣
عن أبي عمر زاذان، عن ابن الحنفية، في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: هو علي بن أبي طالب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٠٣.
١٤
عن سعيدِ بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِلَ عن قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؛ أهو عبدُ الله بنُ سلامٍ؟ قال: هذه السورةُ مكيّةٌ، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟! قال: وكان يقرؤها: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٧ - تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦، والنحاس في ناسخه ص٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: جبريل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏٣٥٣، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٧
عن عامر الشعبيِّ، قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيءٌ مِن القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
قال عامر الشعبي: السورة مكيَّة، وعبد الله بن سلام أسْلَمَ بالمدينة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٨.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الزهريِّ، قال: كان عمرُ بنُ الخطاب شديدًا على رسول الله ﷺ، فانطلق يومًا حتّى دَنا مِن رسول الله ﷺ وهو يُصَلِّي، فسمعه وهو يقرأُ: ﴿وما كُنت تتلُو من قبله من كتابٍ﴾، حتى بلغ: ﴿الظالمونَ﴾ [العنكبوت:٤٨-٤٩]. وسمعه وهو يقرأُ: ﴿ويقوُلُ الذين كفروا لستَ مرسلا﴾ إلى قوله: ﴿علمُ الكتاب﴾. فانتظره حتى سلَّم، فأسرع في أثَرِهِ١ فأَسْلَمَ٢
التخريج
  1. ١الأثر: هو ما يُؤَثِّرُه الرجل بقدمه في الأرض... يقال: جئتك على أثَر فلان، كأنك جئته تطأ أثَرَه. تاج العروس (أثر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٩٧١٩) مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إنِّي أردت أن أُجَدِّد بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا مِن الحج، فوجد رسول الله بمنى والناسُ حوله، فقام مع الناس، فلمّا نظر إليه رسول الله ﷺ قال: «أنت عبد الله بن سلام؟». قال: قلت: نعم. قال: «ادنُ». فدنوتُ منه، قال: «أنشدك بالله، يا عبد الله بن سلام، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقلت له: انعتْ ربَّنا. قال: فجاء جبريلُ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ، فقال له: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. فقرأها علينا رسولُ الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف ابنُ سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلمّا هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة وأنا فوقَ نخلة لي أجدها، فألقيت نفسي، فقالت أمي: لله أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان لك أن تلقي نفسك مِن رأس النخلة. فقلت: واللهِ، لَإنِّي أُسَرُّ بقدوم رسول الله ﷺ مِن موسى بن عمران إذ بُعِث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٣‏/‏١٥٢-١٥٣ (٣٧٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١‏/‏٣٥٥-٣٥٦ (٢٤٦)، وابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣٤٧٤ (١٩٥٣٣) مختصرًا. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٧٥ عن رواية أبي نعيم: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٦-١٤٧ (١١٥٤٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أنّ حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام».
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ كثير (٨/١٧٢- ١٧٣) هذا الحديث مبينًا ما ذُكر عن عبد الله بن سلام بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة، وذلك من طريق أبي نعيم الأصبهاني بسنده عن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا غريب جدًّا».

قراءات، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان-: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: الله، قال شعبة: فذكرت ذلك للحكم، فقال: قال مجاهد مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٨٥.
٢
عن قتادة، قال: كان الحسن يقرؤها: (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ). يقول: مِن عند الله عُلِمَ الكتاب وجملتُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٣/٥٨٦) هذه القراءة عن الحسن من رواية شيخه بِشْر بسنده عن قتادة عن الحسن، ثم انتقد رواية بِشْر مستندًا إلى اللغة، فقال: «هكذا حدثنا به بشر: (عُلِمَ الكِتابُ)، وأنا أحسبه وهِمَ فيه، وأنه: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، لأنّ قوله:»وجملتُه«اسم، لا يُعطَف باسمٍ على فعل ماض». وذكر ابنُ عطية (٥/٢١٧) هذه القراء، ة وقراءة: ﴿ومِن عندِه عِلْمُ الكتاب﴾، ثم علَّق بقوله: «وهذه القراءات يُراد فيها اللهُ تعالى، لا يحتمل لفظها غير ذلك».
٣
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦.
٤
عن الحكم بن عتيبة -من طريق شيخ، عن رجل-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٦٧.
٥
عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق عبد الوهاب- (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦.
٦
عن عمر بن الخطاب، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ١‏/‏٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن عباس، وأبي رضي الله عنهم في آخرين. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٢، والمحتسب ١‏/‏٣٥٨.
٧
عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ١
التخريج
  1. ١أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥‏/‏٣٠٢. قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). يقول: ومِن عندِ الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن أبي بشر، قال:... كان سعيد بن جبير يقرأ: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٤٤٢ (١١٧٧)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦ وضبطه محققوه بقراءة: (ومِن عِندِه عِلْمُ الكِتابِ). وهو كذلك في المحتسب ١‏/‏٣٥٨.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏٣٥٣، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٢
عن الحكم عن مجاهد بن جبر: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: هو الله، هكذا قرأ الحسن: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكتاب)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٨٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن السميفع، والحسن بخلاف. انظر: المحتسب ١/ ٣٥٨.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: هو اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلا﴾، قال: قول مشركي قريش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا﴾ فلا شاهد أفضل مِن الله عز وجل ﴿بيني وبينكم﴾ بأنِّي نبيٌّ رسول١