عن عُليّ بن رباح، عن رجل سمع عبادة بن الصامت يقول: إنّا كنا في المسجد نقترئ، معنا أبو بكر الصديق، ونحن أُمِّيُّون يُقْرِئ بعضُنا بعضًا، فخرج عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول تَتْبَعه نُمْرُق١ وزُرْبية٢، ثم وُضِعَتا له، فاتَّكَأَ، فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد: يأتينا بآية كما جاء بها الأولون؛ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة. وعبد الله بن أبي بن سلول رجل جدِل، صبيح، فصيح، فبكى أبو بكر، فخرج رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: قوموا نستغيث بنبِي الله مِن هذا المنافق. فقال رسول الله: «إنه لا يُقام لي، إنما يُقام لله، إنّ جبريل أتاني، فقال: اخرج، فحدّث بنعمة الله التي أنعم بها عليك، وبفضيلته التي فُضِّلْتَ بها. فبشَّرني بعشر لم يُؤْتَها نبيٌّ قبلي، فقال: إنّ الله بعثني إلى الناس جميعًا، وأمرني أن أُنذِر الجن، وإنّ الله لَقّاني كلامه وأنا أُمِّيٌّ، فقد أُوتِي داود الزبور، وموسى الألواح، وعيسى الإنجيل، وإنّ الله قد غفر لي ذنبي ما تقدَّم منه وما تأخر، وإنّ الله أعطاني الكوثر، وإنّ الله أمَدَّني بالملائكة، وأتاني النصر، وجعل بين يديَّ الرعب، وجعل حوضي أعْظَم الحياض، ورفع ذِكْرِي في التأذين، وبعثني يوم القيامة مقامًا محمودًا، والناس ﴿مهطعين، مقنعي رؤوسهم﴾...٣
تفسير
٣٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح- قوله عز وجل: ﴿مهطعين مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقنِع: الرّافع رأسه ينظر إلى السماء١
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم١
٣
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- قال: يُحْشَر الناس هكذا. ووضع رأسه، وأمسك بيمينه على شماله عند صدره١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسهم١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المقنع: الذي يرفع رأسه شاخصًا بصره، لا يَطْرِفُ١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مقنعي﴾ يعني: رافعي ﴿رءوسهم﴾ إليها١
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقْنِع: الذي يرفع رأسَه١٢
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم﴾، قال: شاخِصةٌ أبصارهم١
٩
عن الحسن البصري -من طريق أبي سعد-: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحدٌ إلى أحد١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواءٌ﴾: ليس فيها شيءٌ مِن الخير، فهي كالخَرِبةِ١
١١
عن مُرَّةَ بن شراحيل -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: مُنخَرِقةٌ، لا تَعِي شيئًا١
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾: تَمُورُ في أجوافهم إلى حلوقهم، ليس لها مكانٌ تَسْتَقِرُّ فيه١
١٣
عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: قد بَلَغَتْ حناجرُهم١
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ليس مِن الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء: إنما هو هواء١
١٥
عن أبي صالح باذام -من طريق عَنبَسَة، عمَّن ذَكَرَه- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيء من الخير١
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيءٌ، خرجت مِن صدورهم، فنَشَبَت في حلوقهم١
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾، وذلك أنّ الكفار إذا عاينوا النارَ شهقوا شَهْقَةً زالت منها قلوبهم عن أماكنها، فتنشب فى حلوقهم، فصارت قلوبهم: ﴿هواء﴾ بين الصدور والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر:١٨]، يعني: مكروبين، فلمّا بلغت القلوب الحناجر ونَشَبَت فى حلوقهم انقطعت أصواتُهم، وغَصَّت ألسنتهم١
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: الأفئدة: القلوب، هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة١٢
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: يعني بالإهطاع: النَّظَر مِن غير أن تطرف١
٢٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مهطعين﴾، ما المُهْطِع؟ قال: الناظر، قال فيه الشاعر: إذا دعانا فأهطعنا لدعوته داعٍ سميعٌ فلفونا وساقونا١
٢١
عن تميم بن حَذلم -من طريق ابنه أبي الخير- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحْمِيج١
٢٢
عن تميم بن حَذْلم، في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: هو التَّجميح، والعرب تقول للرجل إذا قبض ما بين عينيه: لقد جَمَح١
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد المؤدب عن سالم- ﴿مهطعين﴾، قال: النَّسَلان، وهو الخَبَب١، أو ما دون الخبب -شكَّ أبو سعيد-، يَخُبُّون وهم ينظرون٢
٢٤
عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحميج الدائم الذي لا يَطْرِفُ١
٢٥
عن أبي الضحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: هو التجنيح١. ووَصَفَه برأسه أنّه يرفعه إلى السماء، وشَخَص بصره٢
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مهطعين﴾، قال: مُدِيمي النظر١
٢٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿مهطعين﴾، قال: شِدَّة النظر الذي لا يَطْرِفُ١
٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مُهطعين﴾، قال: مُسْرِعين١
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مهطعين﴾، يقول: مُنطَلِقِين عامدين إلى الداعي١
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مهطعين﴾، يعني: مُقْبِلين إلى النار، ينظرون إليها، ينظرون في غير طرف١
٣١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: المهْطِعُ: الذي لا يرفع رأسه١٢
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسِهم١
٣٣
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾، ما المقنع؟ قال: الرّافعُ رأسه، قال فيه كعب بن زهير: هجانٌ وحمرٌ مقنعاتٌ رؤوسها وأصفرُ مشمولٌ من الزهر فاقعُ١
٣٤
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم، يخُبُّون وهم ينظرون١
٣٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وشبل، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعيها١