قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة... وقوله: ﴿من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾ قرنًا مِن بعد قرن. كقوله على مقرأ هذا الحرف: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة﴾ [هود:١٠٢]١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بصائر للناس﴾، قال: بيِّنة١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿بصآئر للناس﴾ يقول: في هلاك الأُمَم الخالية بصيرة لبنى إسرائيل، ﴿وهدى﴾ يعني: التوراة هدًى مِن الضلالة لِمَن عمل بها، ﴿ورحمة﴾ لِمَن آمن بها مِن العذاب، ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيؤمنوا بتوحيد الله عز وجل١
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: البصائر: الهدى؛ بصائر ما في قلوبهم لذنوبهم، وليست ببصائر الرؤوس. وقرأ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأَبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦]، وقال: هذا الدين بصره وسمعه في هذا القلب١
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون﴾، يعني: يتفكروا، فكانت التوراة أولَ كتاب نزل فيه الفرائضُ والحدودُ والأحكامُ١
٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهلك الله قومًا، ولا قرنًا، ولا أمة، ولا أهل قرية، بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض، غير القرية التي مُسِخَتْ قِرَدةً، ألم تر إلى قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾»١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿القرون الأولى﴾ يعني: نوحًا، وعادًا، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وغيرهم، كانوا قبل موسى١