تفسير
١٨ قولًاقال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يعني الله -تبارك وتعالى-: هو الذي يغفر لكم إذا أطعتموه. قال: ﴿ومَلائِكَتُهُ﴾ يعني: هو الذي يصلي عليكم؛ يغفر لكم، ويستغفر لكم الملائكة١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ نزلت في الأنصار، هو الذي يغفر لكم ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم١٢
عن أبي توبة، قال: سُئِل سفيان عن قوله: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قال: أكرم الله أمةَ محمد ﷺ، فصلّى عليهم كما صلّى على الأنبياء، فقال: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب:٤٣]، وقال للنبي ﷺ: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ [التوبة:١٠٣]، والسكن من السكينة، فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم وعلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم، وعمَّ الله هذه الأمة بالصلاة، وأدخلهم فيما دخل فيه نبيهم ﷺ، ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه أمته. وتلا قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية، وقال: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب:٤٣]، وذكر قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر﴾ إلى قوله: ﴿من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:١-٥] القصة١
قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى. وتفسير الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ أنه يعصم المؤمنين مِن الضلالة. وقال: هو كقول الرجل: الحمد لله الذي نجّانِي مِن كذا وكذا. لأمرٍ لم ينزل به، صرفه الله عنه١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، يعني: مِن الشرك إلى الإيمان١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، يعني: لكي يخرجكم من الظلمات إلى النور، يعني: مِن الشرك إلى الإيمان١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، قال: مِن الضلالة إلى الهدى. قال: والضلالة: الظلمات. والنور: الهدى١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قلتُ لجبريل: هل يصلي ربُّك؟ قال: نعم. قلتُ: وما صلاتُه؟ قال: سُبُّوحٌ قُدُّوس، تغلب رحمتي غضبي»١٢
عن عبد الله بن الزبير: أنّ النبي ﷺ ليلة أُسري به قال له جبريل: إنّ ربك يصلي. قال: «يا جبريل، كيف يصلي؟». قال: يقول: سُبُّوح قدوس، رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي١
عن سليم بن عامر، قال: جاء رجل إلى أبي أمامة، فقال: إنِّي رأيتُ في منامي أنّ الملائكة تصلي عليك كلما دخلتَ، وكلما خرجتَ، وكلما قمتَ، وكلما جلستَ! قال: وأنتم لو شئتم صلَّتْ عليكم الملائكة. ثم قرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾١
قال عبد الله بن عباس: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: صلاة الله: الرحمة. وصلاة الملائكة: الاستغفار١
عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: صلاة الله: ثناؤه. وصلاة الملائكة: الدعاء١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: الله يغفر لكم، وتستغفر لكم ملائكته١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ صلاة الرب: الرحمة. وصلاة الملائكة: الاستغفار١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾، قال: إنّ بَنِي إسرائيل سألوا موسى: هل يصلي ربُّك؟ فكأنّ ذلك كَبُر في صدر موسى، فأوحى الله إليه: أخبِرْهم أنِّي أُصَلِّي، وأنّ صلاتي: إن رحمتي سبقت غضبي١
عن شهر بن حوشب، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: قال بنو إسرائيل: يا موسى، سل لنا ربك: هل يصلي؟ فتعاظم ذلك عليه، فقال: يا موسى، ما يسألك قومُك؟ فأخبَرَه، قال: نعم، أخبرهم أنِّي أصلي، وأن صلاتي: إن رحمتي سبقت غضبي، ولولا ذلك لهلكوا١
عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: صلاته على عباده: سُبُّوح قدوس، تغلب رحمتي غضبي١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: قالت بنو إسرائيل لموسى: أيُصَلِّي ربُّنا؟ فكَبُرَ هذا الكلامُ على موسى، فأوحى الله إليه أن قل لهم: إنِّي أصلي، وإن صلاتي رحمتي، وقد وسعت رحمتي كل شيء١