سورة هود | الآية ٤٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

وقفات مع سور وآيات
قال القرطبي: «لما تواضع الجودي وخضع، عز، ولما ارتفع غيره واستعلى، ذل، وهذه سنة الله في خلقه؛ يرفع من تخَشَّع، ويضع من ترَفَّع».
الجامع لأحكام القرآن
وقفات مع سور وآيات
(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) أَمَرَ فيها ونهى، وأخبر ونادى، ونعت وسمَّى، وأهلك وأبقى، وأسعد وأشقى، وقصَّ من الأنباء ما لو شُرح ما اندرج فيه من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان، لجفت الأقلام.
جلال الدين السيوطي
وقفات مع سور وآيات
هدايات من تفسير السعدي (علمني ربي ).
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
سلسلة (ختمة تعارف) سورة هود آية 44
حازم شومان
وقفات مع سور وآيات
كل فوضى مهما بدا من تعقيدها يمكن أن تعود طمأنينة إذا أراد الله ! (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) القيمة : اقترب من مالك الأمر وحياتك ستكون بخير
صورة توضيحية
بدون مصدر
بلاغة القرآن
إعجاز بلاغي في هذه الآية فهي عشرين كلمة بها اكثر من ٢٥ فن بلاغي ،
نايف العجمي
بلاغة القرآن
آية (٤٤) : (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية لما فيها من أمور بيانية وحشد عظيم من التعبير والبيان ولذلك أُلِّفت فيها رسائل تحديدًا وكتبت فيها كتيبات في السابق وكلام كثير ويقولون فيها أمر ونداء وإخبار وإبقاء وإسعاد وإشقاء وأمور كثيرة: * بدأ بفعل القول (وَقِيلَ) والقول يقال لمن يسمع ويعقل، ثم نادى (يَا أَرْضُ) والمنادى عندما تناديه ينبغي أن يعلم أنه نودي حتى يسمع أو تبليغه بأمر، ثم أُمِر على سبيل الحقيقة وليس على سبيل المجاز (ابْلَعِي) كان القول على سبيل الحقيقة والنداء على سبيل الحقيقة والأمر على سبيل الحقيقة والمأمور ينبغي أن يكون عالمًا بما أُبلِغ به ثم ينُفِّذ، وهذا يدل على أن الأرض والسماء سمعتا وعقلتا وامتثلتا، إذن ليس هذا مثل نداء من يؤمر على سبيل المجاز مثل (يا ليل طُل يا شوق دُم) . * (وَقِيلَ) لم يذكر القائل تعظيمًا له عز وجل ليبين سلطانه أنهما عرفتا القائل ونفّذتا لأنه لا تستطيع أي واحدة منهما أن تخالف هذا الأمر. * حرف النداء (يا) للبعيد، والله يأمرها (يَا أَرْضُ) من فوق سبع سموات فتستجيب، هذا بُعد منزلة يدل على عظمة المنادي. * ناداها باسم الجنس (يَا أَرْضُ) كما تقول يا رجل إفعل، ولم يقل يا أرضي، كما تقول يا أخي، يا صاحبي، ولم يضفها لم يقل يا أرض البركة يا سماء الخير، جرّدها من كل إضافة أو وصف تشريف لأن المقام مقام تعظيم وأمر وسطوة وعقوبة. يا أرض، يا سماء، فيها قوة، ليس فيها تودد، لتستجيب (يا أرض) وبالتالي (يا سماء) . * لم يقل (يا أيتها الأرض) لأنه في النحو لو نُعرِب يا أيتها: يا للمنادى الهاء للتنبيه، هي لا ينبغي أن تكون غافلة عن أي حرف حتى تحتاج إلى تنبيه، هذا أمر الله، لا يقال لعله لم يسمع، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ) هذا الإنسان قد يكون غافلًا. * (ابْلَعِي مَاءكِ) ابلعي أوجز من ابتلعي ابتلع على وزن افتعل فيها تكلف واجتهاد وفيها تأخر في الوقت مثل صبر واصطبر، هذه ليس فيها انتظار ابلعي الآن ليس فيها تأخر ولا تكلف ولا زمن إضافة إلى الإيجاز فيها. * ذكر تعالى الماء مع الأرض (يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) ولم يذكره مع السماء (وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) ولو قال يا أرض ابلعي ماذا تبلع؟ الآمر عظيم قد تبلع كل من عليها تبلع التلال الجبال وساكنات الماء والأشجار لا يبقى فيها شيء، هذا أمر الله تنفذ ما يقال لها فلا بد أن يحدد. * (مَاءكِ) أفادت هذه الإضافة أن الماء ماؤها، ما أنزلت السماء هو من الأرض، من التبخر، هو ماؤك ليس غريبًا عنك. * قدّم هنا الأرض على السماء وفي سورة القمر في نفس القصة قدّم السماء على الأرض: في هود قدّم أمر الأرض حتى ترسو السفينة وهذا مطلوب لأهل السفينة إن لم تبلع الماء كيف ترسو وكيف يخرجوا منها؟، ثم يقال إن الماء بدأ منها (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ) هذه علامة على بدء الطوفان، ولم لم يذكر هنا أن السماء تنزل ماء أصلًا، بينما في القمر ذكر. في القمر قدم السماء (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) الواو لا تفيد لا ترتيب ولا تعقيب. قبلها قال (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) (فَفَتَحْنَا) الفاء فيها سرعة استجابة الدعاء فتحت أبواب السماء لدعائه بماء منهمر لم يقل هناك مثل هذا الأمر، هذه مناسبة للدعاء، (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)) التقى بماء الأرض إذن ماء الأرض كان موجودًا وإنما فقط تقدم بالدعاء إذن لا تختلف هذه عن هذه. هناك أسبقية، ماء الأرض أسبق لكن السياق يختلف. التقديم والتأخير بحسب السياق. * (وَغِيضَ الْمَاء) فِعلها غاض بمعنى ذهب ونشف، لاحظ الاستجابة على الفور امتثالًا لأمر الآمر، لم يقل فبلعت الأرض ماءها ولم يقل أمسكت السماء، هذا الحذف يظهر لنا عظمة الموقف كله. * (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) لم يذكر الفاعل أي السفينة فهي معلومة (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ)، ونسب الجريان إليها ماذا تفيدنا الآن لو قال السفينة؟ إضافة إلى الإيجاز الذي فيها. * (وَقِيلَ بُعْداً) بنى الفعل للمجهول، من القائل؟ القائل هو الله والملائكة والصالحين كلهم يقولون بعداً للقوم الظالمين. * قال (بُعْدًا) بالمصدر ليدل على الثبوت بينما الفعل يدل على الحدوث والتجدد، ولأن المصدر لا يحتاج إلى زمن ولا إلى فاعل فهو متناسب مع الإيجاز. * (لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) جاء باللام التي هي للاستحقاق يعني استحق هؤلاء البعد لظلمهم هذا. * بُعدًا للظالمين تحديدًا لأنه وصفهم بالظلم أولًا قال (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) ذكر الوصف الذي إستحق به القوم هذه العقوبة وهذا تحذير لكل ظالم وهذه عِلّة الهلاك.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (44): * ما هو إعراب وما هي اللمسات البيانية في الآية (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) هود)؟ الإعراب: قيل فعل مبني للمجهول ويا حرف نداء وأرض منادى مبني على الضم محل النصب وابلعي فعل أمر مبني على حذف النون وماء مفعول به والكاف مضاف إليه والواو عاطفة ويا سماء مثلها يا حرف نداء وسماء منادى مبني على الضم وأقلعي فعل أمر مبني على حذف النون والجملة كلها (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) في محل رفع نائب فاعل لفعل (قيل) هذا مقول القول، لو كان الفعل مبنياً للمعلوم تصير الجملة مفعولاً به ولما يكون الفعل مبني للمجهول تصير نائب فاعل. (وَغِيضَ الْمَاء) الواو عاطفة وغيض فعل ماضي مبني للمجهول والماء نائب فاعل و (وَقُضِيَ الأَمْرُ) الواو عاطفة وقضي فعل ماضي مبني للمجهول والأمر نائب فاعل واستوت فعل ماضي والتاء تاء التأنيث، على الجودي جار ومجرور وقيل مثل قيل الأول وبعداً مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً للقوم الظالمين جار ومجرور يقال الظالمين صفة مجرور بالياء مذكر سالم. اللمسات البيانية: هذه الآية كتبت فيها رسائل من الناحية البيانية، يقولون "أجمع المعاندون على أنه ليس في طوق البشر أن يقولوا مثل هذه الآية". نحن الآن نذكر شيئاً من هذه الأمور البيانية. أولاً بدأ بفعل القول (قيل) والقول يقال لمن يسمع ويعقل. ثم نادى (يا أرض ويا سماء) والمنادى أيضاً ينبغي أن يعلم أنه نودي لسماع شيء ما أو عليه أن يفعل شيئاً ما خاصة إذا كان نداء حقيقياً ليس مجازياً، النداء المجازي ليس له علاقة (ألا يا ليل طُل، ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي) هذا مجازي لكن في الآية يتكلم عن أمر حقيقة عندما تنادي المنادى ينبغي أن يكون يسمع ويعقل وإذا نودي لطلب شيء يلبّي. ثم أمر (ابلعي واقلعي) وأيضاً الأمر هنا على سبيل الحقيقة وليس المجاز وأيضاً المأمور ينبغي أن يكون عالماً بما أُمر به خاصة إذا طلب الآمر منه شيئاً. إذن هذا يدل على أن الأرض والسماء سمعتا (لأنه يقول لهما ويناديهما)، عقلتا، وامتثلتا. وهذا كله القول والنداء والأمر كله على سبيل الحقيقة. مع أن النداء للأرض والسماء وهما ما هما من الكبر والعظمة الفعل كان مبنياً للمجهول لم يفصح القائل عن نفسه (قيل) معناه أن السماء والأرض تعلم من هو هذا القائل الذي يقول فيجاب له وإن لم يذكر اسمه هذا يدل على عظمته أن السماء والأرض علمت من القائل فاستجابت له، أنت لو قلت للأرض والسماء لا تفعل شيئاً. قيل فاستجابتا له وإن لم يذكر اسمه معناه أن السماء والأرض علمتا هذا القائل الذي نادى من وراء حجاب. سؤال: في مكان آخر قال تعالى (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ (116) المائدة)؟ هذا في غير مقام ليس في هذا المقام الذي يدل على العظمة والأمر الشديد ويدل على سطوته تستجيب الأرض والسماء لمن ينادي. سؤال: إذن لا ينبغي أن نقطع آية ونفهمها في سياقيات آية أخرى؟ لا، كلٌ في سياقه هو والمقام. سؤال: ولا يجوز لي أن أجمع كل (قيل) وأقول قال هنا وقال هنا؟ لا، ضعها في سياقها ومقامها، قد يكون في مقام التعظيم (قلنا) وفي مكان آخر في مقام التوحيد يقول قال أو قلت. ثم لاحظ النداء قال (يا أرض) ناداه بحرف النداء (يا) وفي القرآن لم يرد غير (يا) للنداء ناداها باسم الجنس. سؤال: حروف النداء هل ترتبط ببُعد أو قرب المسافة من المنادى؟ (يا) يقولون في أصلها للبعيد وقد تكون للجميع و(أي) للقريب، (أيا وهيا) للبعيد لأن فيها مد الصوت. هذا النداء (يا أرض) هذا يدل على عظمة المنادي لأنه ناداها باسم الجنس (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) كما تقول يا رجل افعل كذا، يا أرض، يا رجل افعل كذا أو لا تفعل كذا ولم يقل يا أرضي بالتكريم أو يا أرض الخير أو يا سماء الخير وإنما ناداها مجرّدة يا أرض ويا سماء دلالة على عظمة المنادي وكلها في مقام عظمة المنادي بعد هذا الذي حصل في قصة نوح (قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ (43) هود). يعني (يا أرضي) فيها مقام ترقيق كما نقول يا أخي، يا صديقي، فيها تودد وتقرب، يا رجل الخير، قال يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي فيها قوة وشدة. ثم لم يقل يا أيتها الأرض لو قالها تصير (أي) منادى لكن الغرض منها التوصل للمنادى يا أيها الرجل والهاء للتنبيه حتى إذا كان غافلاً ينتبه. لم يقل يا أيتها الأرض (ها) للتنبيه و(أي) يعني هي ليست غافلة ينبغي أن تكون واعية لكل ما يقول ليس هناك داعي للتنبيه، السماء والأرض نحن نقول الهاء للتنبيه فإذا كان غافلاً فالذي قبله ينبهه لكن الأَوْلى أن تكون واعية لكل حرف يصدر عن هذا الخالق العظيم وكأنها جاهزة للأمر وهي ليست غافلة حتى تحتاج إلى التنبيه، هذا أمر إضافة أن الآية بنيت على الإيجاز. ثم قال ابلعي ولم يقل ابتلعي لأن ابتلعي فيها مدة طويلة وجهد لكن الآن ابلعي في أقصر وقت. ابتلعي فيها وقت أطول من قبيل زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ابلعي وابتلعي من حيث الدلالة واحدة وإنما من حيث الزمن مختلف، ابلعي الأمر ينفذ بسرعة وابلعي أوجز من ابتلعي. ثم قال ابلعي ماءك لم يقل ابلعي كما قال أقلعي بل ذكر مفعول البلع لأن بلع الماء هو المقصود لو قال ابلعي تبلع الأشجار والناس وما عليها هي تنفذ ما تسمع لذلك حدد ما تبلعه (ماءك). سؤال: بلع فعل متعدي وأقلع فعل متعدي بحرف الجر (عن) لكن قال في السماء أقلعي؟ هل تقلع عن المطر؟ في السماء قال أقلعي في الأصل السماء فيها مطر ليس فيها غير المطر. ثم قال (ماءك) أضاف الماء إليها لأن الماء أصبح ماءها هي لأنه ما نزل من السماء هو لها سيكون في الأرض وهو في الأصل من الأرض تبخر وصعد من البحار ورجع لها فالماء ماءها سواء كان نازلاً من السماء أو كان فيها لم يقل ابلعي الماء وإنما ماءك. قبلها قال (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ (43) هود) لأن الموج عامة للبحار. ولكن قال ابلعي الماء ولم يقل ماء الموج وإنما الماء عموماً الذي نزل من السماء والذي تفجر من الأرض. نادى السماء فقال اقلعي يعني أمسكي وكُفّي لأنه معلوم القصد منه. نلاحظ قدّم أمر الأرض ببلع الماء ثم السماء (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي)، ابلعي ماءك حتى ترسو الفينة هذا هو الأول وهذا المهم حتى ينزل الركاب فبدأ بما هو مطلوب لهم فقدّم البلع حتى السفينة ترسو إذا لم تبلع الأرض فما ترسو السفينة ثم إن الماء بدأ من الأرض أصلاً (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود) سؤال: في موقع آخر قال (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) القمر) هنا قدم السماء على الأرض؟ في سورة القمر (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ). حتى تستكمل القصة لماذا بدأ بها (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) القمر) الآية هي (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) دعا ربه والداعي تفتح له أبواب السماء، دعا ربه ففتح أبواب السماء بماء منهمر هذه الإجابة كانت فعلية، الدعوة تفتح لها أبواب السماء دعا ربه ففتحنا أبواب السماء هذه الإجابة، في سورة هود ليس هناك أصلاً دعاء؟ (فَدَعَا رَبَّهُ) هذه الإجابة والفاء للسرعة، هذه الإجابة لم يقل فتح أبواب السماء لدعوته فاستجبنا له وإنما قال (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ). في سورة هود ليس هناك دعاء (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود). ثم قال (وَغِيضَ الْمَاء) أي ذهب ونشف ما يقول استجاب على الفور. (غيض) فعل مبني لما لم يسمى فاعله أصله غاض متعدي الملازم، غاض الماء وغاض الله ماءً وأغاض موجود أيضاً، (وَغِيضَ الْمَاء) كلها على الإيجاز. الماء نائب فاعل، هم يقدروها غاض الله ألرض أو غاضت الأرض الماء. كل الأفعال مبنية للمجهول (قيل وغيض واستوت) وهذا كله في باب الإيجاز في باب العظمة. لما قال (وَغِيضَ الْمَاء) معناه أن السماء والأرض امتثلتا واستجابتا على الفور لم يقل فبلعت الأرض ماءها وأقلعت السماء. (وَغِيضَ الْمَاء) أيضاً البناء للمجهول. ثم قال (وَقُضِيَ الأَمْرُ) الأمر الذي أراده ربنا (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ) الأمر هذا نجاة من نجى وإهلاك من هلك بأوجز عبارة (قضي) بمعنى انتهى. سؤال: هذا هو المقصود بقوله (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود)؟ هذا هو الأمر نجاة من نجى وإهلاك الظالمين. ثم قال (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) أيضاً لم يذكر الفاعل لأنه معلوم (السفينة) وهو ذكر (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ (42) هود) ذكر الفاعل في الأول فقال (وَاسْتَوَتْ) وكان استواؤها بعد انقضاء الأمر، استوت بمعنى وقفت، رست. والجودي قالوا جبل قالوا في الموصل أو تركيا. استوت على الجودي بعد قضاء الأمر. (وَقُضِيَ الأَمْرُ) يدل على الأمان. (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أيضاً بنى الفعل للمجهول، من القائل؟ القائل هو الله والملائكة والصالحين كلهم يقولون بعداً للقوم الظالمين، سؤال: ما دلالة هذا التركيب (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)؟ بعداً يعني هلاكاً وبعداً وسحقاً لهم. (بعداً) أيضاً على الإيجاز لم يأت بالفعل وإنما جاء بالمصدر بدون ذكر فاعل وهي أوجز حالة. بعداً (المصدر) أبلغ من يبعد (الفعل). ثم قال (لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وصفهم بالظلم كما وصف في الأول (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (27) المؤمنون). ولم يقل بعداً لهم وإنما قال (بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ذكر الوصف الذي استحق به القوم العقوبة وهو الظلم أعاد التأكيد على أن ما حصل لهم بسبب ظلمهم. هذه أبرز الأشياء المهمة في الآية على وجه السرعة
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
ما الإشارات البلاغية في آية (وقيل يا أرض ابلعي ماءك)؟ وماذا عن ماء المطر؟
عدنان عبدالقادر
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة هود آية 44
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَقِيلَ يَا أرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أقْلِعِي. .) الآية. إن قلتَ: هما لا يعقلان فكيف أُمِرا؟ قلتُ: الأمرُ هنا أمرُ " إيجادٍ " لا أمرُ " إيجاب "، فلا يُشترط فيه فهمٌ ولا عقل، لأنَّ الأشياء كلَّها منقادةٌ للَّهِ تعالى، ومنه قوله تعالى: " إِنَّما أمرُنا لِشَيْءٍ إذَا أرَدْنَاهُ أنْ نقولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " وقوله: " فَقَالَ لها وللأرْضِ ائتِيَا طَوْعاً أو كَرْهاً قَالَتا أتَيْنَا طَائِعِينَ ".
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن