تفسير
٢٠ قولًاقال يحيى بن سلّام: ﴿غفورا﴾ لهم إن تابوا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنه كان حليمًا﴾ قال: حليمًا عن خلقه، فلا يَعْجَلُ كعَجَلَة بعضِهم على بعض، ﴿غفورًا﴾ لهم إذا تابوا١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان حليما﴾ عنهم، يعني: عن شركهم، ﴿غفورا﴾ يعني: ذو تجاوز عن قولهم، لقوله: ﴿لو كان معه آلهة﴾ كما يزعمون؛ ﴿إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ بأن الملائكة بنات الله، [﴿حليما﴾] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ في تأخير العذاب عنهم إلى المدة. مثلها في سورة الملائكة قوله سبحانه: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ آخر الآية ﴿إنه كان حليما﴾ يعني: ذو تجاوز عن شركهم، ﴿غفورا﴾ [فاطر:٤١] في تأخير العذاب عنهم إلى المدة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من شيء﴾ يعني: وما من شيء ﴿إلا يسبح بحمده﴾ يقول: إلا يذكر الله بأمره، يعني: مِن نبت إذا كان في معدنه، ﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ [الزمر:٧٥]، كقوله سبحانه: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾ [الرعد:١٣]، يعني: بأمره؛ مِن نبت، أو دابة، أو خلق، ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ يقول: ولكن لا تسمعون ذِكْرَهم لله عز وجل١٢
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾، كقوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ [النحل:٦١] إذا يحبس القطر عنهم، فأهلكهم١
عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «صوتُ الدِّيك صلاته، وضَربُه بجناحَيه سجوده وركوعه». ثم تلا هذه الآية: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بشيء أمَر به نوحٌ ابنه؟ إنّ نوحًا قال لابنه: يا بُني، آمُرُك أن تقول: سبحان الله؛ فإنها صلاة الخلق، وتَسبيحُ الخلق، وبها يُرزق الخلق. قال الله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾»١
عن رجل من الأنصار، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال نوح لابنه: إني مُوصِيكَ بوصيِّةٍ، وقاصرُها كيلا تنساها، أُوصيكَ باثنتَين، وأَنهاكَ عن اثنتَين: أمّا اللتانِ أوصيك بهما فيستبشرُ الله بهما وصالح خَلْقِه، وهما يُكثِران الولوج على الله تعالى، أُوصيك بلا إله إلا الله، فإن السماوات والأرض لو كانتا حَلْقَة قصمَتْهما، ولو كانت في كَفَّةٍ وزنَتْهما. وأُوصيك بسُبحانَ الله وبحمدِه، فإنها صلاةُ الخَلْقِ، وبها يُرْزَق الخلقُ، ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾. وأما اللتان أنهاك عنهما، فيحتجِبُ اللهُ منهما وصالحُ خَلْقِه، أنهاكَ عن الشِّركِ، والكِبْر»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: الزرع يُسَبِّح وأجرُه لصاحبه، والثوب يُسَبِّح، ويقول الوسخ: إن كنت مؤمنًا فاغسلني إذن١
عن عبد الله بن عباس أنه قال: ﴿وإن من شيء﴾ حي ﴿إلا يسبح بحمده﴾١
عن أبي أُمامة، قال: ما مِن عبدٍ يُسبِّحُ الله تسبيحة إلا سبَّح ما خلق الله من شيء، قال الله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾١
قال إبراهيم النخعي: ﴿وإن من شيء﴾ جماد ﴿إلا يسبح بحمده﴾ حتى صرير الباب، ونَقِيضُ١ السقف٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: صلاة الخلق: تسبيحهم؛ سبحان الله وبحمده١
قال مجاهد بن جبر: كل الأشياء تسبح لله حيًا كان أو ميتًا أو جمادًا، وتسبيحها: سبحان الله وبحمده١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: كل شيء يسبح بحمده فيه الروح١
عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق يزيد- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: الشجرة تسبِّح، والأسطوانة تسبِّح١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: كل شيء فيه الروح يسبح١
قال حدير أبو الخطاب: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن [البصري] في طعام، فقدَّموا الخِوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعيد، يسبح هذا الخوان؟ فقال: كان يُسبِّحُ مرة١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: كلُّ شيء فيه الروح يُسَبِّح؛ من شجرة، أو شيء فيه الروح١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: ما من شيء في أصله الأول لم يَمُت إلا وهو يسبّح بحمده١