قال مُقاتِل بن سُلَيْمان: ﴿وأنتم تتلون الكتاب﴾ يعني: التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنتم فَتَتَّبِعُونَه١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾، قال: أفلا تفقهون، فنهاهم عن هذا الخلق القبيح١
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ أفلا تتفكرون١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأنتم تتلون﴾، يقول: تَدْرُسُون الكتاب بذلك١
آثار متعلقة بالآية
١١ قولًا
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلة أسري بي رجالًا تُقْرَض شفاههم بِمَقارِيضَ من نار، كلما قُرِضَت رجعت، فقلت لجبريل: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء مِن أُمَّتِك، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون»١
٢
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بالعالم السوء يوم القيامة، فيقذف في جهنم، فيدور بِقُصْبِه -قلت: وما قُصْبُه؟ قال: أمعاؤه- كما يدور الحمار بالرَّحا، فيقال: يا ويله! بِمَ لقيت هذا، وإنما اهتدينا بك؟ قال: كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه»١
٣
عن أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فَتَندَلِقُ١ به أقْتابُه٢، فيدور بها كما يدور الحمار برَحاه٣، فيُطِيفُ به أهل النار، فيقولون: يا فلان، مالك، ما أصابك! ألم تكن تأمُرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه»٤
٤
عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «اطَّلَعَ قومٌ مِن أهل الجنة على قوم من أهل النار، فقالوا: بِمَ دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم ولا نفعل»١
٥
عن الوليد بن عقبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أُناسًا من أهل الجنة يتطلعون إلى أُناس من أهل النار، فيقولون: بِمَ دخلتم النار؟ فواللهِ، ما دخلنا الجنةَ إلا بتعلمنا منكم! فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل»١
٦
عن الوليد بن عقبة أنّه خطب الناس، فقال في خطبته: لَيَدْخُلُنَّ أمراءٌ النار، ويدْخُلُ من أطاعهم الجنة، فيقولون لهم وهم في النار: كيف دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمركم بأشياء نُخالِف إلى غيرها١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الزبير بن عدي، عن الضحاك- أنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمرَ بالمعروف، وأنهى عن المنكر. قال: أوَبَلَغْت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخشَ أن تُفْتَضَحَ بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل. قال: وما هُنَّ؟ قال: قوله عز و جل: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، أحَكمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني؟ قال: قوله تعالى: ﴿لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون﴾ [الصف:٢-٣]، أحَكَمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثالث؟ قال: قول العبد الصالح شعيب: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود:٨٨]، أحَكمْتَ هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك١
٨
عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يُشرِف قوم في الجنة على قوم في النار، فيقولون: ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تُعَلِّمونا؟ قالوا: كنا نُعَلِّمكم ولا نَعْمَل به١
٩
عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يَطَّلِعُ قوم من أهل الجنة إلى قوم في النار، فيقولون: ما أدخلكم النار، وإنّما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنّا كنا نأمر بالخير ولا نفعله١
١٠
عن أبي قِلابة في الآية، قال: قال أبو الدَّرْداء: لا يفقه الرجلُ كلَّ الفِقْه حتى يَمْقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا١
١١
عن زيد بن أسلم -من طريق عمرو بن صفوان المزني- قال: نعوذ بالله أن نأمر الناس بالبر وننسى أنفسنا، وتلا: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾١
نزول الآية
قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصِهْره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رَضاع من المسلمين: اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل -يعنون به: محمدًا ﷺ-؛ فإنّ أمره حقٌّ. وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه١
تفسير الآية
٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس –من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك– في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: بالدخول في دين محمد، وغير ذلك مما أُمِرْتُم به من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– في الآية، قال: تَنْهَوْن الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تَعْلَمُون من كتابي١
٣
عن قتادة بن دِعامَة، في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: أولئك أهل الكتاب، كانوا يأمرون الناس بالبر ويَنسَوْن أنفسهم وهم يتلون الكتاب، ولا ينتفعون بما فيه١
٤
عن قتادة بن دِعامَة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله، وبتقواه، وبالبر، وهم يخالفون ذلك؛ فعَيَّرَهُم الله به١
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وهم يعصونه١
٦
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ﷺ: إنّ محمدًا حقٌّ؛ فاتَّبِعُوه تَرْشُدُوا، فقال الله عز وجل لليهود: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ يعني: أصحاب محمد، ﴿وتنسون أنفسكم﴾ يقول: وتتركون أنفسكم فلا تَتَّبِعوه١
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: أهل الكتاب والمنافقون، كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، ويَدَعُون العمل بما يأمرون به الناس، فعيَّرهم الله بذلك، فمَن أمَرَ بخير فليكن أشدَّ الناس فيه مُسارَعَة١
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْب- هؤلاء اليهود، كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حقٌّ ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله لهم: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾١٢