عن عبد الله بن عباس: أنّ امرأة أيوب قالت: يا أيوب، إنّك رجل مباح١ الدعوة، فادعُ الله أن يشفيك. فقال: ويحكِ، كُنّا في النعماء سبعين سنة، فدعِينا نكون في البلاء سبعين سنة. فكان في البلاء سبع سنين٢
٢
عن سعيد بن العاص، قال: نودي أيوب: يا أيوب، لولا أنِّي أفرغتُ مكان كل شعرة منك صبرًا ما صبرتَ١
٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: كان أيوبُ كُلَّما أصابه مصيبةٌ؛ قال: اللهم، أنت أخذتَ، وأنت أعطيتَ، مهما تُبقي نفسي أحمدك على حُسن بلائك١
٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران بن الهذيل- أنه سمعه يقول: أصاب أيوبَ البلاءُ سبعَ سنين١
٥
عن ليث بن أبي سليم، قال: قيل لأيوب: يا أيوب، لا يُعجبنَّك صبرك، فلولا أني أعطيتُ موضع كل شعرة منك صبرًا ما صبرتَ١
٦
عن عمرو بن السكن، قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل مِن أهل بغداد، فقال: يا أبا محمد، أخبِرني عن قول مُطرِّف: لأن أُعافى فأشكُر أحب إليَّ مِن أن أُبتلى فأصبر. أهو أحبُّ إليك أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم، رضيتُ لنفسي ما رضيتَ لي؟ قال: فسكت سكتة، ثم قال: قول مطرف أحبُّ إلَيَّ. فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له. قال سفيان: إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان مع العافية التي كان فيها: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٣٠]. ووجدت صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾، فاستوت الصفتان؛ وهذا معافًى، وهذا مبتلًى، فوجدتُ الشكر قد قام مقام الصبر، فلمّا اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحبُّ إلَيَّ مِن البلاء مع الصبر١
٧
عن سهل بن سعد: أنّ النبي ﷺ أُتي بشيخ أحبن١ مُصْفَرٍّ قد ظهرت عروقه، قد زنى بامرأة، فضربه بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة٢
٨
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: حملت وليدةٌ في بني ساعدة مِن زنًا، فقيل لها: مِمَّن حَمْلُكِ؟ قالت: مِن فلان المُقعَد. فسُئل المُقعَد، فقال: صدَقَتْ. فرفُع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: «خذوا له عُثكولًا١ فيه مائة شِمراخ، فاضربوه به ضربةً واحدةً». ففعلوا٢
٩
عن سعيد بن سعد بن عبادة، قال: كان في أبياتنا إنسانٌ ضعيف مُخدَج١، فلم يُرَعْ أهلُ الدار إلا وهو على أمَة مِن إماء أهل الدار يخبث بها، وكان مسلمًا، فرفع سعدٌ شأنه إلى رسول الله ﷺ، فقال: «اضربوه حدَّه». فقالوا يا رسول الله، إنّه أضعف مِن ذلك، إن ضربناه مائة قتلناه. قال: «فخذوا له عِثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه ضربة واحدة، وخلّوا سبيله»٢
١٠
عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إذا حلف الرجلُ يضرب غلامه؛ حلَّل يمينَه بها، وضرب. وتأول هذه الآية: ﴿وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث﴾١
١١
عن عبد الواحد بن أيمن، عن عطاء، قال: أتاه رجل، فقال: إنِّي حلفت ألا أكسو امرأتي درعًا حتى تقف بعرفة. فقال: احملها على حمار، ثم اذهب، فقفْ بها عرفة. فقال: إنما عنيتُ يوم عرفة. فقال له عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مئة جلدة؛ أنَوى أن يضربها بالضغث؟ إنما أمره الله أن يأخذ ضغثًا فيضربها به. قال عطاء: إنما القرآن عِبَر، إنما القرآن عِبَر١
١٢
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: زوجة أيوب رحمة بنت منشأ بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام١
١٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن سخبرة- قال: أيوب رأس الصابرين يوم القيامة١
تفسير
٢٠ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: هي لأيوب خاصة، وقال عطاء: هي للناس عامَّة١
٢
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: جماعة من الشجر، وكانت لأيوب خاصة، وهي لنا عامة١
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: يعني: ضِغثًا من الشجر الرَّطب، كان حلف على يمين، فأخذ مِن الشجر عددَ ما حلف عليه، فضرب به ضربة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، مَن أخذ بها فهو حسن١
٤
عن الحسن: أنّ إبليس أتى امرأتَه، فقال لها: إن أكل أيوب ولم يُسَمِّ عوفي. فعرضت ذلك على أيوب، فحلف ليضربنها مائة، فلما عُوفي أمره الله أن يأخذ عرجونًا فيه مائة شِمراخ، فضربها ضربةً واحدةً١
٥
قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾، إنّ امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر، ودعت أيوبَ إلى مقاربته؛ فحلف بالله لئن الله عافاه أن يجلدها مائة جلدة، ولم تكن له نِيَّةٌ بأيِّ شيء يجلدها، فمكث في ذلك البلاءِ حتى أذن الله له في الدعاء، وتمَّت له النعمة مِن الله والأجر، فأتاه الوحي مِن الله، وكانت امرأتُه مسلمةً قد أحسنت القيام عليه، وكانت لها عند الله منزلة، فأوحى الله إليه: أن يأخذ بيده ضغثًا -والضِّغث: أن يأخذ قبضة. قال بعضهم: مِن السنبل، وكانت مائة سنبلة. وقال بعضهم: من الأسَل، والأسَل: السمار١-، فيضربها به ضربة واحدة ففعل٢
٦
عن معاوية بن قرة، قال:... الضِغث: أن يأخذ الحزمة مِن السياط، فيضرب بها الضربة الواحدة١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: عودًا فيه تسعة وتسعون عودًا، والأصل تمام المائة. وذلك أنّ امرأته قال لها الشيطان: قولي لزوجك يقول: كذا وكذا. فقالت له، فحلف أن يضربها مائةً، فضربها تلك الضربة، فكانت تحِلَّةً ليمينه، وتخفيفًا عن امرأته١
٨
عن عبد الرحمن بن جبير -من طريق صفوان- قال: ابتُلِي أيوبُ بماله وولده وجسده، حتى طُرِح في المزبلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، فكان يأتي أصحابَ الخبز والشاء الذين كانوا يتصدقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم؛ فإنها تعالج صاحبَها، وتلمسه بيدها، فالناس يتقذَّرون طعامَكم مِن أجلها، إنها تأتيكم وتغشاكم. فجعلوا لا يدنونها منهم، ويقولون: تباعدي عَنّا، ونحن نطعمك ولا تقربينا. فأخبرت بذلك أيوب، فحمد الله على ذلك، وكان يلقاها إذا خرجت كالمتحزِّن بما لقي أيوب، فيقول: لَجَّ صاحبُك، وأبى إلا ما أتى، واللهِ، لو تكلم بكلمة واحدة لكُشف عنه كل ضر، ولرجع إليه ماله وولده. فتجيء فتخبر أيوب، فيقول لها: لقيك عدوُّ الله فلقّاك هذا الكلام! لئن أقامني اللهُ مِن مرضي لأجلدنك مائة. فلذلك قال الله تعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾. يعني بالضِّغث: القبضة مِن المكانس١
٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: عيدانًا رطبة١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ يعني بالضغث: القبضة الواحدة، فأخذ عيدانًا رطبة -وهي الأسل- مائة عود، عدد ما حلف عليه، وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة، ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ يعني: ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعَمَدَ إليها، فضربها بمائة عود ضربة واحدة، فأوجعها، فبرئت يمينه، وكان اسمها: دنيا١
١١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: لم يُجعَل لأحدٍ بعده١
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾، قال: ضِغثًا واحدًا مِن الكلأ فيه أكثر من مائة عود، فضرب به ضربةً واحدةً، فذلك مائة ضربة١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم أثنى الله عز وجل على أيوب، فقال: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ على البلاء، إضمار، ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيعًا لله تعالى. لما برأ أيوب فاغتسل كساه جبريل عليه السلام حُلَّة١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: إنّ إبليس قعد على الطريق، واتَّخذ تابوتًا يداوي الناس، فقالت امرأةُ أيوب: يا عبد الله، إنّ ههنا مُبتلىً مِن أمره كذا وكذا، فهل لك أن تداويه؟ قال: نعم، بشرط إن أنا شفيته أن يقول: أنت شفيتَني. لا أريد منه أجرًا غيره، فأتت أيوبَ، فذكرت ذلك له، فقال: ويحكِ، ذاك الشيطانُ، لله عَلَيَّ إن شفاني اللهُ أن أجلدك مائة جلدة. فلمّا شفاه الله أمره أن يأخذ ضِغثًا، فيضربها به، فأخذ عِذقًا فيه مائة شِمْراخ١، فضربها به ضربة واحدة٢
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: هو الأَثْل١
١٦
عن عبد الله بن عباس، ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: الضِّغث: القبضة من الرِّيحان الرَّطْب١
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: حُزمة١
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: أُمر أن يأخذ ضِغثًا من رطبة بقدر ما حلف عليه، فيضرب به١
١٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: وذلك أنّه أمره أن يأخذ ضِغثًا فيه مائة طاق١ من عيدان القتِّ٢، فيضرب به امرأتَه لليمين التي كان يحلف عليها. قال: ولا يجوز ذلك لأحد بعد أيوب إلا الأنبياء٣
٢٠
عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه: أنّ أيوب حلف لَيضربن امرأتَه مائةً في أن جاءته بزيادة على ما كانت تأتي به مِن الخبز الذي كانت تعمل عليه، وخشي أن تكون قارفت شيئًا من الخيانة، فلمّا رحمه الله وكشف عنه الضر عَلِم براءةَ امرأته مما اتهمها به، فقال الله عز وجل: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾. فأخذ ضِغثًا من ثُمام١، وهو مائة عود، فضرب به كما أمره الله تعالى٢