سورة المائدة | الآية ٤٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

نزول الآية، وتفسيرها

٢٤ قولًا
١
عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، قال: كفرٌ دون كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾: ذُكر لنا: أنّ هؤلاء الآيات أنزلت في قتيل اليهود الذي كان منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٠.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ، فتركه عمدًا، وجارَ وهو يعلم، فهو من الكافرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في التوراة بالرجم، ونعت محمد ﷺ، ويشهد به؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير- قوله: ﴿فأولئك هم الكافرون﴾، فقال: أهل قريظة، منهم أبو لبابة بن سعفة بن عمر، ومن أهل النضير، منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢ (٦٤٢٩).
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: مَن حكم بكتابه الذي كتب بيده، وترك كتاب الله، وزعم أنّ كتابه هذا من عند الله؛ فقد كفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾، وقد جمع ابنُ جرير (٨/٤٦٨) أقوالهم في خمسة أقوال على النحو الآتي: الأول: عنى به اليهود الذين حَرَّفوا كتاب الله وبدَّلوا حكمه. الثاني: عنى بالكافرين: أهل الإسلام، وبالظالمين: اليهود، وبالفاسقين: النصارى. الثالث: عنى بذلك: كفرٌ دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسقٌ دون فسق. الرابع: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهى مرادٌ بها جميعُ الناس، مسلموهم وكفارهم. الخامس: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به. فأما الظلم والفسق فهو للمُقرِّ به. ثم رجَّحَ أنها نزلت في كُفّار أهل الكتاب مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قولُ من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب؛ لأنّ ما قبلها وما بعدها من الآيات فيهم نزلت، وهم المعنيُّون بها، وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى. فإن قال قائل: فإنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلتَه خاصًّا؟ قيل: إنّ الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ على سبيل ما تركوه كافرون. وكذلك القولُ في كلِّ مَن لم يحكم بما أنزل اللهُ جاحدًا به، هو بالله كافرٌ، كما قال ابن عباس؛ لأنه بجحوده حُكمَ الله بعدَ علمه أنه أنزله في كتابه نظيرُ جحودِه نبوّةَ نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ». لكنَّ ابن القيم (١/٣٢٢) رأى أنّ قولَ مَن تأوَّلَها على أهل الكتاب -وهو قول قتادة، والضحاك، وغيرهما- مخالفٌ لظاهر اللفظ، فانتَقَدَه بقوله: «هو بعيدٌ، وهو خلاف ظاهر اللفظ، فلا يصار إليه». ثم بيَّنَ (١/٣٢٢) -ولم يذكر مستندًا- أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فقال: «والصحيح: أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوبَ الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخيَّر فيه، مع تيقنه أنه حكمُ الله تعالى؛ فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه؛ فهذا مخطِئٌ له حكمُ المخطئين». ورجَّحَ ابنُ عطية (٣/١٨٢) العموم، فقال: «أصوب ما يقال فيها أنها تعم كل مؤمن وكل كافر، فيجيء كل ذلك في الكافر على أتم وجوهه، وفي المؤمن على معنى كفر المعصية وظلمها وفسقها».
٧
عن عمر بن الخطاب -من طريق يسير- قال: ما رأيتُ مثلَ مَن قَضى بين اثنين بعد هؤلاء الآيات الثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٢ - تفسير).
٨
عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي البختري- أنّ هذه الآيات ذُكِرت عنده: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾. فقال رجل: إنّ هذا في بني إسرائيل. قال حذيفة: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كان لكم كلُّ حُلْوةٍ، ولهم كلُّ مُرَّةٍ، كلّا، واللهِ، لَتَسْلُكُن طريقَهم قِدَّ١ الشِّراك٢٣
التخريج
  1. ١ذكر محققو الدر أنه في نسخة «قدر». وجاء عند ابن جرير: «قِدى الشِّراك».
  2. ٢قِدَّ الشِّراك مأخوذ من قولهم: إن الشراك قُدَّ من أديمه. مثل يُضرب للشيئين بينهما قُرب وشَبَه. مجمع الأمثال ١‏/‏٦٧.
  3. ٣أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩١، وابن جرير ٨‏/‏٤٥٨-٤٥٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٦٤٣٠)، والحاكم ٢‏/‏٣١٢.
٩
عن عبد الله بن عباس، قال: نِعْمَ القوم أنتم! إن كان ما كان مِن حُلوٍ فهو لكم، وما كان من مُرٍّ فهو لأهل الكتاب. كأنّه يرى أنّ ذلك في المسلمين: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: إنّما نزَّل الله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾ في اليهود خاصَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن لم يحكم﴾، يقول: مَن جحَد الحكم بما أنزل الله فقد كَفر، ومَن أقرَّ به ولم يحكُم به فهو ظالمٌ فاسقٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٧-٤٦٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢، ١١٤٦ (٦٤٢٦، ٦٤٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرًا يَنقُلُ عن الملَّة؛ كفرٌ دون كفر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٦٤٣٤)، والحاكم ٢‏/‏٣١٣، والبيهقي في سننه ٨‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩١، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٥-٤٦٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٦٤٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن حكيم بن جبير، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، فقلتُ: زعَم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ علينا. قال: اقْرَأ ما قبلَها وما بعدَها. فقرأتُ عليه، فقال: لا، بل نزَلتْ علينا، ثم لَقيتُ مِقْسَمًا مَوْلى ابن عباس، فسألتُه عن هؤلاء الآيات التي في المائدة، قلتُ: زعَم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ علينا. قال: إنه قد نَزَلَ على بني إسرائيل ونَزَل علينا، وما نزَلَ علينا وعلَيهم فهو لنا ولهم، ثم دخلتُ على عليِّ بن الحسين، فسألتُه عن هذه الآيات التي في المائدة، وحدَّثتُه أني سألتُ عنها سعيد بن جُبير ومِقْسَمًا. قال: فما قال لك مِقْسَمٌ؟ فأخبرتُه بما قال، قال: صَدَق، ولكنه كُفرٌ ليس ككُفْرِ الشرك، وفِسْقٌ ليس كفسق الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك. فلَقيتُ سعيد بن جُبير فأخبرتُه بما قال، فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيتَه؟ لقد وجدتُ له فضلًا عليك وعليَّ وعلى مِقْسَم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ الآيات، قال: نَزلَت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورَضِيَ لهذه الأمة بها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩١، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي حيان- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾، قال: نزَلَتْ هؤلاء الآيات في أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٧.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الثوري، عن رجل- قال: نزَلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٣ (٢٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾ لأهل الكتاب كلهم لما تركوا من كتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٠.
١٩
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- قال: الثلاث آيات التي في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ أولها في هذه الأمة، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٨٧ (٧٥١)، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٣-٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٧٦) على قول الشعبي هذا بقوله: «ولا أعلم لهذا التخصيص وجهًا، إلا إذا صحَّ فيه حديثٌ عن النبي ﷺ، إلا أنّه راعى مَن ذُكر مع كلِّ خبر من هذه الثلاثة، فلا يترتب له ما ذكر في المسلمين إلا على أنهم خوطبوا بقوله: ﴿فلا تخشوا الناس﴾».
٢٠
عن طاووس بن كيسان -من طريق سعيد المكي- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: ليس بكفر ينقل عن المِلَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٠١، وابن جرير ٨‏/‏٤٦٥.
٢١
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حدير- أنّه أتاه الناس، فقالوا: يا أبا مجلز، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾؟ قال: نعم. قالوا: فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله؟ قال: نعم، هو دينُهم الذي به يحكمون، والذي به يتكلمون، وإليه يَدعون، فإذا تَركوا منه شيئًا علِموا أنه جَوْرٌ منهم، إنما هذه لليهود والنصارى والمشركين الذين لا يَحْكُمون بما أنزَل الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٧-٤٥٨ بنحوه، وفيه أنّ الذين سألوه نفر من الإباضية، وفي آخره: قالوا: أما واللهِ إنّك لتعلم مثل ما نعلم، ولكنك تخشاهم. قال: أنتم أحق بذلك مِنّا، أمّا نحن فلا نعرف ما تعرفون، ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم.
٢٢
عن أبي صالح باذام -من طريق أبي حيان- قال: الثلاث الآيات التي في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ ليس في أهل الإسلام منها شيء، هي في الكُفّار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٧.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: نَزلَت في اليهود، وهي علينا واجبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٤
عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾: «في الكافرين كلها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٢٧ (١٧٠٠) مطولًا بلفظ: في الكفار كلها، وابن جرير ٨‏/‏٤٥٧.

آثار متعلقة بالآية، ونزولها

٤ أقوال
١
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- أنّه كان يستحلف أهل الكتاب بالله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٩٠ (٧٥٦).
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في أهل الذمة إذا استُحْلِفُوا: يُغَلَّظُ عليهم بدينهم، فإذا بلغت اليمين استُحلفوا بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٨٩ (٧٥٣).
٣
عن مغيرة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا تستحلفوا بغير الله أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٩٠ (٧٥٤).
٤
عن هشيم، قال: حدثنا عبد الملك١، قال: يُستحلفون بالله، وإنّ التوراة والإنجيل لمن كتب الله عز وجل٢
التخريج
  1. ١هشيم يروي عن اثنين ممن اسمه عبد الملك، وهما عبد الملك بن عمير وعبد الملك بن أبي سليمان، كما ذكر محقق المصدر.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٩٠ (٧٥٥).

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الأئمة: الولاة. والهداة: الفقهاء. والربانيون: الولاة. والأحبار: الفقهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٤ (٣٤٧).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يحكم بها ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾، وهم المتعبدون من أهل التوراة من ولد هارون؛ يحكمون بالتوراة، ﴿والأَحْبارُ﴾ يعني: القُرّاء والعلماء منهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾، قال: ويحكمُ بها الربانيُّون والأحبار أيضًا بالتوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال:الربّانيون: الولاة. والأحبار: العلماء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (٨/٤٥٣ بتصرف) معنى الربانيين والأحبار، فقال: «الربانيون: جمع رَبّانِيٍّ، وهم العُلماء الحكماء البُصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم. وأما الأحبار: فإنهم جمع حَبْر، وهو العالم المُحْكِم للشيء، ومنه قيل لكعْب: كعب الأحبار».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ عز وجل من الرجم، وبعث محمد ﷺ في كتابهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿بما استحفظوا من كتاب الله﴾، يقول: بما علِموا من كتاب الله؛ من الرجم، والإيمان بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وكانوا عليه شهداء﴾، يعني: الربّانيين والأحبار، هم الشهداء لمحمد ﷺ بما قال أنّه حقٌّ جاء من عند الله، فهو نبي الله محمد ﷺ، أتَتْه اليهود فقضى بينهم بالحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩-١١٤١.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلا تخشوا الناس﴾؛ فتكتُموا ما أنزلتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٥-٤٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤١ (٦٤١٨).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال [لـ]يهود المدينة؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأصحابهم: ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ يقول: لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم، ونعت محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ لمحمد ﷺ، وأُمَّتِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿فلا تخشوا الناس﴾ في أمر محمد ﷺ، والرجم. يقول: أظْهِروا أمرَ محمدٍ، والرجم، واخشونِ في كتمانِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن هارون بن يزيد، قال: سُئِل الحسن البصري عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢ (٦٤٢٥).
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ لا تأخذوا طمعًا قليلًا على أن تَكْتُموا ما أنزَلتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٢ (٦٤٢٤) بنحوه.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: عَرَضًا يسيرًا مما كانوا يصيبون من سَفِلَة اليهود؛ من الطعام، والثِّمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، قال: لا تَأكلُوا السُّحتَ على كتابي. وفي لفظ آخر: لا تأخذوا به رشوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٥.
١٦
عن قتادة، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال لَمّا أُنزلت هذه الآية: «نحن نحكُمُ على اليهود وعلى مَن سِواهم من أهل الأديان»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. إسناده منقطع، أرسله قتادة إلى النبي ﷺ، وهو أحد المشهورين بالتدليس والإرسال. وينظر: جامع التحصيل ص٢٥٤.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾، قال: النبي ﷺ، ومَن قبله من الأنبياء، يَحْكُمون بما فيها من الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥١.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿للذين هادوا﴾ يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون﴾، يعني: النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٨ (٦٤٠٣).
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ﴾ وضياء من الظلمة، ﴿يَحْكُمُ بِها النبيونَ﴾ من لَدُن موسى عليه السلام إلى عيسى ابن مريم ﷺ، ألف نبي، ﴿الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ يعني: أنهم مسلمون، أو أسلموا وجوههم لله، ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يعني: اليهود، يحكمون بما لهم وما عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٩.
٢١
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور﴾ يعني: هدًى من الضلالة، ونور من العَمى، ﴿يحكم بها النبيون﴾ يحكُمون بما في التوراة من لَدُن موسى إلى عيسى، ﴿للذين هادوا﴾ لهم، وعليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٨-١١٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الربّانيُّون: الفقهاء العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩ (٦٤٠٥).
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿والربانيون﴾ قال: هم المؤمنون. ﴿والأحبار﴾ قال: هم القُرّاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩-١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الربّانيون: العلماء الفقهاء، وهم فوق الأحبار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٣.
٢٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة- في قوله: ﴿والربانيون والأحبار﴾، قال: قُرّاؤُهم، وفقهاؤُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٣.
٢٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿والربانيون والأحبار﴾ كلهم يحكم بما فيها من الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤.
٢٧
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: ﴿الربانيون والأحبار﴾: الفقهاء، والعلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٣.
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: الربّانيُّون: أهل عبادة الله، وأهل تقوى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩ (٦٤٠٧).
٢٩
عن أبي جعفر الباقر -من طريق جابر الجعفي- وذَكَر أصحاب محمد ﷺ، فقال: رحمهم الله جميعًا، فهم الرَّبّانِيُّون والأحبار، كما أن نبيهم ﷺ خاتم النبيين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠ (٦٤١٠).
٣٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾، قال: أمّا الربّانيُّون ففقهاء اليهود، وأما الأحبار فعلماؤهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٤.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيدِ بن دَعْلَجٍ- قال: الربّانيون: العُبّادُ. والأحبار: العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).
٣٢
عن فضيل بن عياض، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).
٣٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صُورِيا، اتَّبعا النبي ﷺ ولم يُسلِما، وكان أعطياه عهدًا أن لا يسألهما عن شيء من التوراة إلا أخبرا به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٣٨ (٦٤٠٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٥٣)، وابنُ عطية (٣/١٧٥) بدلالة العموم عدم التخصيص، فقال ابنُ جرير: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّ التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود، والربانيون من خلقه، والأحبارُ، وقد يجوز أن يكون عُني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غيرَ أنه قد دخل في ظاهر التتزيل مسلمو الأنبياء، وكلُّ رَبّاني وحَبْر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنيٌّ به خاصٌّ مِن الربانيين والأحبار، ولا قامت بذلك حجةٌ يجب التسليم لها، فكل رباني وحبرٍ داخلٌ في الآية بظاهر التنزيل». وقال ابنُ عطية (٣/١٧٥) مُنتَقِدًا قولَ السدي: «وفي هذا نظر، والرواية الصحيحة أن ابني صوريا وغيرهم جحدوا أمر الرجم، وفضحهم فيه عبد الله بن سلام، وإنما اللفظ عام في كل حبر مستقيم فيما مضى من الزمان، وأما في مدة محمد ﷺ فلو وجد لأسلم، فلم يُسَمَّ حبرًا ولا ربانيًّا».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن نافع، قال: كُنّا مع ابن عمر في سَفَر، فقيل: إنّ السَّبُعَ في الطريق قد حبَس الناس، فاستخفَّ ابن عمر راحلتَه، فلما بلغ إليه نَزَل فعَرَك أُذنَه، وقَعَّدَه، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنما يُسلَّطُ على ابن آدم مَن خافه ابنُ آدم، ولو أنّ ابن آدم لم يَخفْ إلا الله لم يُسلِّطْ عليه غيرَه، وإنما وُكِل ابن آدم بمَن رجا ابنُ آدم، ولو أنّ ابنَ آدم لم يرجُ إلا اللهَ لم يكِلْه إلى سواه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣١‏/‏١٧٠-١٧١، من طريق عثمان بن عبد الصمد، نا عبد الوهاب بن نجدة، نا بقية، عن عبد الله بن حذيم، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه بقية بن الوليد الكلاعي، وهو صدوق، لكنه كثير التدليس عن الضعفاء، كما قال ابن حجر في التقريب (٧٣٤)، ولم يصرّح بالسماع هنا.
٢
عن حُمَيْد: أنّ إياس بن معاوية لما استُقضي أتاه الحسن، فبكى إياس، فقال له الحسن: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد، بلغني أنّ القضاة ثلاثة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ الله -جل وعز- من داود وسليمان ما يردُّ قول هؤلاء، يقول الله عز وجل: ﴿وداوُودَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩]، فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود. ثم قال الحسن: إنّ الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ثلاثًا: لا يشترون به ثمنًا، ولا يتَّبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدًا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٢٦٥ (٢٥٨)-.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فذَكَر رجلٌ عنده: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾. فقال عبيد الله: أما واللهِ إنّ كثيرًا من الناس يتأولون هؤلاء الآيات على ما لم يَنزِلْن عليه، وما أُنزِلْن إلا في حَيَّيْن من يهود. ثم قال: هي قريظة والنضير، وذلك أنّ إحدى الطائفتين كانت قد غَزَتِ الأخرى وقهرتها قبل قدوم النبي ﷺ المدينة، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فَدِيَتُه خمسون وسْقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فَدِيَتُه مئة وسْق. فأعطوهم فَرَقًا وضَيْمًا، فقدم النبي ﷺ وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقدم النبي ﷺ، والنبي ﷺ لم يظهر عليهما، فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فقالت العزيزة: أعطونا مائة وسْق. فقالت الذليلة: وهل كان هذا قطُّ في حَيَّيْنِ دينُهما واحد وبلدُهما واحد؛ دِيَةُ بعضهم ضعفُ دِيَة بعض؟! إنما أعطيناكم هذا فَرَقًا منكم وضَيْمًا، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدًا ﷺ. فتراضيا على أن يجعلوا النبي ﷺ بينهم، ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، فخشيت أن لا يعطيها النبي ﷺ من أصحابها ضعف ما تُعْطى أصحابها منها، فدَسُّوا إلى النبي ﷺ إخوانهم من المنافقين، فقالوا لهم: أخبروا لنا رأيَ محمد ﷺ، فإن أعطانا ما نريد حَكَّمناه، وإن لم يعطنا حَذِرناه ولم نُحَكِّمه. فذهب المنافق إلى النبي ﷺ، فأعلم الله -تعالى ذِكْرُه- النبي ﷺ ما أرادوا من ذلك الأمر كله. قال عبيد الله: فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه- فيهم: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ إلى ﴿الفاسقون﴾، قرأ عبيد الله ذلك آيةً آيةً، وفسرها على ما أنزل، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات، ثم قال: إنما عنى بذلك: يهود، وفيهم أنزلت هذه الصفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٦١.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان رجلان من اليهود أخوان يُقالُ لهما: ابنا صُورِيا، قد اتَّبَعا النبي ﷺ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألّا يَسْأَلَهما عن شيء في التوراة إلا أخْبَراه به، وكان أحدهما رِبِّيًّا، والآخرُ حَبْرًا، وإنما اتَّبَعا النبي ﷺ يتَعلَّمان منه، فدعاهما فسألَهما، فأخبراه الأمرَ كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيَّروه؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صُورِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٠ (٦٤١٢).
٣
عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمًا مجلودًا، فدعاهم ﷺ، فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أُخْبِرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا أمرك إذ أماتوه». فأمر به فرُجم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة:٤١]. يقول: ائتوا محمدًا ﷺ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ في الكفار كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٢٧ (١٧٠٠)، وابن جرير ٨‏/‏٤١٥-٤١٦، ٤٦٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٤٨ (٦٤٦١).
٤
قال محمد ابن شهاب الزهري:... فبلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾. فكان النبي ﷺ منهم١