سورة هود | الآية ٤٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أنّ رجلًا اتَّقى مائة شيءٍ ولم يَتَّقِ شيئًا واحدًا لم يكن من المتقين، ولو تَوَرَّع مِن مائة شيء ولم يَتَوَرَّع مِن شيء واحد لم يكن ورِعًا، ومَن كان فيه خَلَّةٌ مِن الجهل كان من الجاهلين، أما سمعت إلى ما قال نوح عليه السلام: ﴿إن ابني من أهلي﴾. قال الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن وهيب بن الورد الحضرمي -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا عاتب الله نوحًا عليه السلام في ابنه، وأنزل عليه: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾؛ بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه مِثل الجدول مِن البكاء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٥٠.
٣
عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا عليه السلام بكى على قول الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ أربعين عامًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

تفسير

٤٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يقول: سؤالك عمّا ليس لك به علم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٤.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: كان مُخالِفًا في النِّيَّة والعمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب بن قيس- أنّه قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، قال: معصية نبيِّ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: إنّ مسألتك إيّاي هذه عَمَلٌ غيرُ صالح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٣.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قوله: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: سؤالك إيّاي عمل غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٤.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، قال: كان عملُه كفرًا بالله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، قال: والخيانة تكون على غير باب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٨
عن الحسن البصري -من طريق عون- أنّه قرأ: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: كان ولد زنية، وكان يُنسَب إليه، فنفاه الله منذ يوم الغرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٠.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أي: سوء، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٤.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾: سؤالك إيّاي ما ليس لك به علم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٤٨ (١٠٩٠).
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: إنّه لَمّا نهاه أن يُراجِعَه في أحَدٍ كان العمل غير صالح مراجعة ربه. في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ). وعن غير قتادة: كان اسم ابنِ نوح الذي غرق: كنعان. وقال قتادة: خالف نوحًا في النية والعمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يعني: عمِل شِرْكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤.
١٣
عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا عليه السلام لَمّا سأل ربَّه فقال: يا ربِّ، إنّ ابني من أهلي. فأوحى الله إليه: يا نوح، إنّ سؤالك إياي: ﴿أن ابني من أهلي﴾ عملٌ غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بينَّ الله لنوح عليه السلام أنّه ليس بابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
قال الحسن البصري: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، أي: أنّك لم تكن تعلم ما يُسِرُّ مِن النِّفاق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٢-.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَسْأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ﴾ يعني: أُؤَدِّبك ﴿أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ لسؤالك إيّاي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾، قال: أن تبلغ بك الجهالةُ ألّا أفِيَ بوعدٍ وعدتُك حتى تسألني. قال: فإنّها خطيئة، ﴿رب إني أعوذ بك أن أسالك﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٩-٥٩٠بتصرف) في الآية احتمالين، فقال: ""﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: إذ وعدتك، فاعلم يقينًا أنّه لا خلف في الوعد، فإذا رأيت ولدك لم يُحْمَل فكان الواجِبُ عليك أن تقِف وتعلم أنّ ذلك هو بحقٍّ واجب عند الله... ويحتمل قوله: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، أي: لا تطلب مني أمرًا لا تعلم المصلحة فيه علم يقين. ونحا إلى هذا أبو علي الفارسي، وقال: إنّ ﴿بِهِ﴾ يجوز أن يتعلق بلفظة ﴿عِلْمٌ﴾ كما قال الشاعر:كان جزائي بالعصا أن أجلداويجوز أن يكون ﴿بِهِ﴾ بمنزلة: فيه، فتتعلق الباء بالمستقر. واختلاف هذين الوجهين إنما هو لفظي، والمعنى في الآية واحد"". وانتقد (٣/١٧٨) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قول ابن زيد بقوله: «وهذا تأويل بشع، وليس في الألفاظ ما يقتضي أنّ نوحًا اعتقد هذا -وعياذًا بالله-، وغاية ما وقع لنوح عليه السلام أن رأى ترك ابنه معارِضًا للوعد فذكر به، ودعا بحسب الشفقة ليكشف له الوجه الذي استوجب به ابنه الترك في الغرقى».
١٨
قال بَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاك عن ابن نوح. فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق يسألني عن ابن نوح؟! وهو ابنُ نوح كما قال الله: [﴿ونادى نوح ابنه﴾]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٢، وجاء ما بين الحاصرتين في المطبوع منه بلفظ: قال نوح لابنه.
١٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وقوله: ﴿ليس من أهلك﴾، قال: يقول: ليس هو مِن أهلك. قال: يقول: ليس هو مِن أهل وِلايتك، ولا مِمَّن وعدتُك أن أُنجي مِن أهلِك، ﴿إنه عمل غير صالح﴾ قال: يقول: كان عملُه في شِرْكٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٢.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي هارون الغَنَويِّ- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: أشهد أنّه ابنه، قال الله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣١.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان ابنَه، ولكن كان مُخالِفًا له في النِّيَّة والعَمَل، فمِن ثَمَّ قيل له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف، ومنصور- في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لم يكن ابنَه. وكان يقرؤها: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- يقرأ هذه الآية: ﴿إنَّهُ ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾، فقال عند ذلك: واللهِ، ما كان ابنَه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤ مختصرًا. وفي تفسير البغوي ٤‏/‏١٨١. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٧٢ عن الحسن: كان ولد حِنثٍ مِن غير نوح، ولم يعلم بذلك نوح، ولذلك قال: ﴿ما ليس لك به علم﴾، وقرأ الحسن ﴿فخانتاهما﴾.
٢٤
عن معمر، عن قتادة، قال: كنتُ عند الحسن، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، لَعَمْرُ اللهِ، ما هو ابنُه. قال: قلتُ: يا أبا سعيد، يقول: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ وتقولُ: ليس بابنه؟! قال: أفرأيتَ قولَه: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: قلتُ: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهلُ الكتاب أنّه ابنه. قال: إنّ أهل الكتاب يكذبون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٦، وابن جرير ١٢/ ٤٢٧.
٢٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان ابنُه يُظهِر الإيمانَ ويُسِرُّ الشِّرْكَ، ونوحٌ لا يعلم؛ في تفسير الحسن [البصري]، قال الحسن: ولولا ذلك لم يُنادِه وهو يعلم أنّ الله عز وجل مُغْرِقٌ الكُفّارَ، وأنّه قَضى أنّه إذا نزل العذابُ على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا؛ لم يَقْبَل منهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٢.
٢٦
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: هي بلغةِ طيِّءٍ١، لم يكن ابنَه، وكان ابنَ امرأتِه٢٣
التخريج
  1. ١قال أبو حيّان: وقرأ علي وعروة وعلي بن الحسين وابنه أبو جعفر وابنه جعفر: (ابْنَهَ) بفتح الهاء من غير ألف، أي: ابنها، مضافًا لضمير امرأته فاكتفى بالفتحة عن الألف. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏٢٢٦.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٣انتَقَد ابنُ عطية (٤/٥٩٠) ما جاء في هذا القول، فقال: «ورُوِي أنّ هذا الابن إنّما كان ربيبه، وهذا ضعيف».
٢٧
عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق ثوير- ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لو كان مِن أهله لَنَجا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٨. وفي تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٧٢، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٨١ عن أبي جعفر الباقر: كان ابن امرأته، وكان يعلمه نوح، ولذلك قال: ﴿من أهلي﴾، ولم يقل: مني.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾، قال: نادى نوحٌ الغلامَ، وكان قد وُلِد على فراشه، وكان نوحٌ ظَنَّ أنّه ابنه، فناداه نوح: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾. ولا يعلم نوحٌ إلا أنّه ابنُه، وكان ولدَه، وكان كافِرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٥.
٢٩
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: ناداه وهو يحسبه أنّه ابنه، وكان وُلِد على فراشه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠٨.
٣٠
عن ثابت بن الحجاج، وميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قالا: هو ابنُه، وُلِد على فراشه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٣، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٤ عن ثابت بن الحجاج.
٣١
عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر [جعفر بن إياس] عن قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: ليس مِن أهل دينك، وليس مِمَّن وعدتُك أن أنجيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٤٨ (١٠٩٠)، وزاد في آخره: قال هشيم: ذكره عن رجل لا أدري هو سعيد بن جبير أو غيره، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذين وعدتُك أن أنجيهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ على قولين: الأول: أنّه لم يكن مِن ولده، بل مِن ولد غيره. الثاني: أنّ معنى الآية: ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٢/٤٣٣) مستندًا إلى دلالة القرآن، والنظائر القولَ الثانيَ، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم؛ لأنّه كان لدينك مخالفًا، وبي كافرًا. وكان ابنَه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أنه ابنه، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وغيرُ جائِز أن يُخْبِر أنّه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ دلالة على أنّه ليس بابنه، إذ كان قوله: ﴿ليس من أهلك﴾ محتملًا مِن المعنى ما ذكرنا، ومحتملًا أنّه ليس مِن أهل دينك، ثم يحذف «الدين» فيُقال: إنّه ليس مِن أهلك، كما قيل: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف:٨٢]». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/٥٤١)، وبيَّن أنّ خيانة امرأة نوحٍ له إنّما كانت في الدِّين، وليست في العِرض، فإنها كانت تقول: إنه مجنون. وبنحوهما قال ابنُ كثير (٧/٤٤٤) مستندًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، والسنّة، فقال: «وقال ابن عباس وغيرُ واحد من السَّلَف: ما زَنَتِ امرأة نبيٍّ قطُّ. قال: وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ أي: الذين وعدتك نجاتهم. وقول ابن عباس في هذا هو الحقُّ الذي لا مَحِيد عنه، فإنّ الله سبحانه أغيرُ مِن أن يمكن امرأة نبيٍّ مِن الفاحشة، ولهذا غضب الله على الذين رموا أُمَّ المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي ﷺ، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه». وبيّن ابنُ عطية (٣/٥٧٧-٥٧٨بتصرف) أنّ مَن قال: إنه لم يكن ابنه، عوَّل في ذلك على قوله تعالى: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. ومَن قال: هو ابنه، عوّل على قوله: ﴿إن ابني من أهلي﴾. وعلى هذا رتّب ابنُ عطية الخلاف في قراءة قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾؛ فمَن قال ليس ابنه استقام له على ذلك قراءة: ﴿إنه عملٌ غير صالح﴾ بالتنوين. ومن قال ليس ابنه، وقرأ هذه القراءة بتنوين ﴿عمل﴾ فإنهم خرّجوا ذلك عدة تخريجات، ذكرها ابنُ عطية، فقال: ""فمن قرأ مِن هذه الفرقة: ﴿إنه عملٌ غيرُ صالح﴾ جعله وصفًا له بالمصدر على جهة المبالغة، فوصفه بذلك كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها:ترتع ما غفلت حتى إذا ادَّكَرَتْ فإنما هي إقبال وإدبارأي: ذات إقبال وإدبار. وقالت فرقة: الضمير في قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ على قراءة جمهور السبعة على سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية«. وعلّق على هذا القول، فقال: «ويقوي هذا التأويل أنّ في مصحف ابن مسعود: (إنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ». ثم قال: «وقالت فرقة: الضميرُ عائِد على رُكُوبِ ولد نوح معهم الذي يتضمنه سؤال نوح، المعنى: أنّ ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح. وقال أبو علي: ويحتمل أن يكون التقدير: أنّ كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح». وانتقد مستندًا إلى دلالة الآية قول أبي علي بقوله: «وهذا تأويل لا يَتَّجِه مِن جهة المعنى». ثم علّق على هذه الأقوال بقوله: «وكل هذه الفرق قال: إنّ القول بأن الولد كان لغية وولد فراش خطأ محض، وقالوا: إنّه روي عن النبي ﷺ: «أنه ما زنت امرأة نبي قط». وقالوا في قوله عز وجل: ﴿فخانتاهما﴾: إنّ الواحدة كانت تقول للناس: هو مجنون، والأخرى كانت تنبه على الأضياف، وأما غير هذا فلا، وهذه مَنازِع ابنِ عباس وحُجَجُه، وهو قوله، وقول الجمهور من الناس"".
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ نساء الأنبياء لا يَزْنِين. وكان يقرؤها: ﴿إنه عمل غير صالح﴾، يقول: مسألتُك إيّاي -يا نوح- عمل غيرُ صالح لا أرضاه لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ما بَغَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ، وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٠، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤-٢٠٣٩، وابن عساكر ٦٢‏/‏٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرج أوله سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٨) هذا الحديث مرفوعًا، ثم رجّح وقفَه على ابن عباس مِن جهةِ المعنى، فقال: «وهذا الحديث ليس بالمعروف، وإنما هو مِن كلام ابن عباس رضي الله عنه، ويعضده شرف النبوة».
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنه، غير أنّه خالفه في العَمَلِ والنِّيَّة. قال عكرمة في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، والخيانة تكون على غير باب١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٥٢-٣٥٣ (١٠٩٤)، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٣٦
عن سليمان بن قَتَّةَ، قال: سمعت ابن عباس يُسْأَل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠]. قال: أما إنّه لم يكن بالزِّنا، ولكن كانت هذه تُخْبِر الناسَ أنّه مجنون، وكانت هذه تَدُلُّ على الأضياف. ثم قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٠، وابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٣٧
عن عاصم الجحدري، يقول في قول الله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾، قال: كان عبد الله بن عباس يحلف باللهِ إنّه لابْنُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٨.
٣٨
عن الأحنف بن قيس -من طريق زائِدة- في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾، قال: ليس مِن أهل مِلَّتِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏١٦٠ (٣٤)-.
٣٩
عن عمار الدُّهْنِيِّ أنّه سأل سعيد بن جبير عن ذلك. فقال: كان ابنَ نوح، إنّ الله لا يَكذب، قال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾. قال: وقال بعضُ العلماء: ما فَجَرَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البجلي- أنّه جاء إليه رجلٌ، فسأله، فقال: أرأيتك ابن نوح ابنه؟ فسبَّح طويلًا، ثم قال: لا إله إلا الله، يُحَدِّث اللهُ محمدًا: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وتقول ليس منه! ولكن خالفه في العمل، فليس مِنه مَن لم يؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤ مختصرًا.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: هو ابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٤.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ نبيٍّ أبو أُمَّتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٥.
٤٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بيَّن الله لنوح عليه السلام أنّه ليس بابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وينظر: تفسير البغوي ٤‏/‏١٨١، وتفسير الثعلبي ٥‏/‏١٧٢.
٤٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هو -واللهِ- ابنُه لِصُلْبِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤.

قراءات

٩ أقوال
١
عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٢‏/‏٢٢٥، من طريق أحمد بن محمود بن صبيح، عن الحجاج بن يوسف بن قتيبة، عن على بن حمزة الكسائي، عن حماد بن زيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس به. ورجال سنده كلهم ثقات.
٢
عن أبي العالية، قال: سمعتُ أُبَيَّ بن كعب يقرؤها: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.
٣
عن علقمة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتة- أنّه قرأ: ‹عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٠، وعبد الرزاق ١‏/‏٣١٠، وابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣‏/‏١٧٧.
٦
عن أبي جعفر الرازي، قال: سألتُ زيد بن أسلم: كيف تقرأ هذا الحرف؟ قال: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عائشة -من طُرُق- أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٣ (٢٩٤٧)، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن الزبرقان التيمي، عن أبي روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٣١٣، من طريق إبراهيم بن دينار، عن حماد بن خالد الخياط، عن بشر بن خالد، عن عطية بن الحارث، عن حميد الأزرق، عن مسروق، عن عائشة به. وقال الذهبي في التلخيص: «إسناده مظلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٥٥ (١١٥٩٨): «فيه حميد بن الأزرق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٧٢٩ (٢٨٠٩). وقراءة ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ› قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، والكسائي، وقرأ بقيّة العشرة: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٢٨٩، والإتحاف ص٣٢١.
٨
عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٤٩ (٢٧٥٦٩)، ٤٥‏/‏٥٧٣-٥٧٤ (٢٧٥٩٥)، ٤٥‏/‏٥٨١ (٢٧٦٠٦)، وأبو داود ٦‏/‏١٠٨ (٣٩٨٢)، والترمذي ٥‏/‏١٩٢-١٩٣ (٣١٥٩)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٣-. جميعهم بلفظ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد به. قال الترمذي: «وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. كلا الحديثين عندي واحد».
٩
عن أم سلمة -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأها: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١٢