سورة الإسراء | الآية ٤٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا﴾: وإنّ المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله. أنكر ذلك المشركون، وكبُرت عليهم، فضاقَها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يُمضيها ويَنصرها ويُفْلِجَها ويُظهرها على مَن ناوأها، إنها كلمة مَن خاصم بها فَلَج، ومَن قاتل بها نُصِر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسيرُ الدهرَ في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يُقِرُّون بها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٩ مختصرًا، وابن جرير ١٤‏/‏٦٠٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ فقلت: لا إله إلا الله؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٤.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾، قال: بُغضًا لِما تتكلَّم به لئلّا يسمعوه، كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لِئلّا يسمعوا ما يأمرهم به مِن الاستغفار والتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده﴾ أنّه لا إله إلا هو؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ أعرضوا عنه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنهم المشركون. الثاني: أنهم الشياطين. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٦١٠-٦١١) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول قتادة، وابن زيد، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -تعالى ذِكْره- أتْبع ذلك قوله: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾، فأن يكون ذلك خبرًا عنهم أوْلى -إذ كان بخبرهم متصلًا- من أن يكون خبرًا عمَّن لم يَجْرِ له ذكرٌ». ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٨) القول الثاني بقوله: «يريد: أن المعنى يدل عليهم، وإن لم يَجْرِ لهم ذِكْرٌ في اللفظ، وهذا نظير قول النبي ﷺ: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له حصاصٌ»». وعلَّق عليه ابنُ كثير (٩/٢٣) بقوله: «وهذا غريب جدًّا في تفسيرها، وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن أو نودي بالأذان أو ذكر الله انصرفوا».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾، قال: الشياطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦١٠، والطبراني ١٢‏/‏١٧٥ (١٢٨٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عمرو بن مالك النكري، قال: سمعت أبا الجوزاء يقول: والذي نفسي بيده، إنّ الشيطان لازم بالقلب، ما يستطيع صاحبُه أن يذكر الله تعالى، أما ترونهم في مجالسهم وأسواقهم يأتي على أحدهم عامَّة يومه لا يذكر الله تعالى إلا حالِفًا، ما لَه مِن القلب طَرْدٌ إلا قولُه: لا إله إلا الله١. ثم قرأ: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾٢
التخريج
  1. ١يعني: ما للشيطان من القلب مُبْعِدٌ إلا قول الإنسان: لا إله إلا الله.
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد الشيطان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٥٣٦ (٢٣)-، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٨٨.

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان:... قوله تعالى: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ يعني: الغطاء على القلوب ﴿أن يفقهوه﴾ لِئَلّا يفقهوا القرآن، ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ يعني: ثقلًا؛ لئلا يسمعوا القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٣.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ غلف ﴿أن يفقهوه﴾ لئلّا يفقهوه، ﴿وفي آذانهم وقرا﴾. مثل قوله: ﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ [الجاثية:٢٣]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٨.

نزول الآية

قولانِ
١
عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لِمَ كتمتُم١: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ فنِعْمَ الاسم -واللهِ- كتموا، فإن رسول الله ﷺ كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش، فيجهر بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ويرفع صوته بها، فتُوَلِّي قريش فرارًا، وأنزل الله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾٢
التخريج
  1. ١في مطبوعة الدر: كتبتم. وفي الحاشية أنه في الأصل: كتمتم. ولعل الصواب: كتمتم. كما يدل على ذلك قوله بعد: فنِعْمَ الاسم والله كتموا.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ فقلت: لا إله إلا الله؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد، وذلك حين قال لهم النبي ﷺ يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ، فقال «قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم»١٢