تفسير
١٥ قولًاعن الأوزاعي -من طريق حماد بن محمد الفزاري البلخي- أنّه سأله رجلٌ: يا أبا عمرو، إنّا نرى طيرًا سودًا تخرج مِن البحر فَوْجًا فَوْجًا، لا يعلم عددُها إلا الله، فإذا كان العشيّ عاد مثلها بِيضًا. قال: وفطِنتم لذلك؟ قالوا: نَعم. قال: تلك في حواصلها أرواحُ آل فرعون، يُعرضون عليها غُدوًّا وعشيًّا، فترجع وُكُورَها وقد احترقت رِياشُها وصارت سوداء، فيَنبُت عليها ريش أبيض، وتتناثر السُّود، ثم تُعرض على النار، ثم ترجع إلى وُكورها، فذلك دأْبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾. قال: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل١٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أحدكم إذا مات عُرض عليه مَقعده مِن الغَداة والعشيّ، إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة، وإن كان مِن أهل النار فمِن أهل النار، يُقال: هذا مَقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾١
عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديثٍ ليلة أُسري به: «أنه أتى على سابِلَة١ آلِ فرعون، حيث يُنطلَق بهم إلى النار يُعرَضون عليها غُدوًّا وعشيًّا؛ فإذا رأوها قالوا: ربَّنا، لا تقومنّ الساعة. لِما يرون من عذاب الله»٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، تسْرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح وِلدان المؤمنين في أجواف عصافير، تسْرح في الجنة حيث شاءت، وإنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو على جهنَّم وتروح، فذلك عرْضها١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزيل بن شُرحْبِيل- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار كلَّ يوم مرتين، يُقال: يا آل فرعون، هذه داركم١
عن أبي هريرة -من طريق ميمون بن أبي ميسرة-: أنّه كان له صرختان في كل يوم غُدوة وعشيّةً، كان يقول أول النهار: ذهب الليلُ وجاء النهار، وعُرِض آلُ فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار، وإذا كان العشيُّ قال: ذهب النهارُ وجاء الليل، وعُرض آل فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار١
عن الهُزَيْل بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي قيس الأودي- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار، فذلك عرْضها، وأرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحِنث، عصافير الجنة ترعى وتسْرح١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: ما كانت الدنيا تُعْرَضُ أرواحُهم١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن أرواح الشهداء. قال: تُجعَل أرواحهم في أجواف طير خُضر، تسرح في الجنة، وتأوي بالليل إلى قناديل مِن ذهب معلّقة بالعرش، فتأوي فيها. قيل: فأرواح الكفار؟ قال: تؤخذ أرواحهم، فتُجعَل في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن كعب القُرَظي: أنّ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تدُلُّ على عذاب القبر؛ لأن الله تعالى ميَّز عذاب الآخرة فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾١
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق سليمان بن حميد- يقول: ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، وإنما هو بُكرة وعشيّ، وذلك في القرآن في آل فرعون: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم:٦٢]١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: صباحًا ومساء، يُقال لهم: آلَ فرعونَ، هذه منازلكم، فانظروا إليها. توبيخًا، ونِقمة، وصَغارًا١
قال قتادة بن دعامة، ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تُعرض رُوح كلِّ كافر على النار بُكرةً وعشيًّا ما دامت الدنيا١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، بلغني: أنّ أرواح قوم فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار غُدُوًّا وعَشِيًّا، حتى تقوم الساعة١
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ وذلك أنّ أرواح آل فرعون ورُوحَ كل كافر تُعرَض على منازلها كل يوم مرتين؛ غُدوًّا وعشيًّا، ما دامت الدنيا. ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، يقال: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يعني: أشد عذاب المشركين١