تفسير
٨٢ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، قال: في دخولها. قال ابن عباس: فأدخل اللهُ أصحاب الأعراف الجنة١
قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: ما جعل الله ذلك الطمع فيهم إلا كرامة يريد بهم١٢
قال سعيد بن جبير: الطمع في قلوبهم لأن الله تعالى سلب نور المنافقين، وهم على الصراط وبقي نورهم فلم يطفأ١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-، وعطاء -من طريق جابر- ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قالا: في دخولها١
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي-:... ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخولها١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾، قال: واللهِ، ما جعل ذلك الطمعُ في قلوبهم إلا لكرامةٍ يُريدُها بهم١
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمارٍ -من طريق الحكم بن الصلت- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾. قال: سلَّمت عليهم الملائكةُ وهم لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها حين سلَّمت١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قال: قد أنبأكم الله بمكانهم من الطمع١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أصحابُ الأعراف يعرفون الناس بسيماهم؛ وأهلَ النار بسواد وجوههم، وأهلَ الجنة ببياض وجوهم، فإذا مرُّوا بزُمرةٍ يُذْهَب بهم إلى الجنة قالوا: سلامٌ عليكم. يقول الله لأهل الأعراف: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ أن يدخلوها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾ يُسَلِّم أصحاب الأعراف على أهل الجنة. يقول الله: ﴿لم يدخلوها﴾ يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ﴿وهم يطمعون﴾ في دخولها، وإنما طمعوا في دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السِّراج١
عن شُرَحْبيل بن سعد -من طريق أبي معشر- قال: هم قومٌ خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم١
عن أبي علقمة مولى لعثمان -من طريق شفيع- قال: أصحاب الأعراف: قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم١
قال مقاتل بن سليمان: إنّ أصحاب الأعراف مِن أُمَّة محمد ﷺ خاصَّة، وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، فحُبِسوا على الصراط من أجل ذنوبهم، ثم دخلوا الجنةَ بعد ذلك بشفاعة محمد ﷺ١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وعَلى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾، قال: يعرفون أهل النار بسواد الوجوه، وأهل الجنة ببياض الوجوه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، نحوه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وعَلى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾، قال: أنزلهم الله بتلك المنزلة ليعرفوا مَن في الجنة والنار، وليعرفوا أهلَ النار بسواد الوجوه، ويتعوَّذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين، وهم في ذلك يُحَيُّون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها، وهم داخلوها إن شاء الله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ يعرفونَ كلّا بسيماهمْ﴾؛ الكفار بسواد الوجوه، وزُرقة العيون، وسيما أهل الجنة مبيضَّة وجوههم١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾: زعموا أنّ أصحاب الأعراف رجال من أهل الذنوب أصابوا ذنوبًا، وكان حَسْمُ أمرهم لله، فجعلهم الله على الأعراف، فإذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فتعوَّذوا بالله من النار، وإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم: ﴿أن سلام عليكم﴾. قال الله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قال: وهذا قول ابن عباس١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾، قال: بسواد الوجوه١
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- قال: الأعراف: مكانٌ مرتفع، عليه رجالٌ من الملائكة، يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ١
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿بسيماهم﴾، قال: بسواد الوجوه، وزُرْقَة العيون١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾: يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم١
عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾: يعرفون الناس بسيماهم؛ يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعرفون كلا﴾ من الفريقين ﴿بسيماهم﴾ يعرفون أهل الجنة ببياض في الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾ قال: أهل الجنة بسيماهم بيض الوجوه، وأهل النار بسيماهم سود الوجوه. قال: وقوله: ﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾ قال: أصحاب الجنة، وأصحاب النار١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾، يُسَلِّم أصحابُ الأعراف على أهل الجنة١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾، قال: حين رأوا وجوههم قد ابْيِضَّت١
عن أبي بكر الهذلي، قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود، قال: أمّا أصحاب الأعراف فإنّ النور كان في أيديهم، فانتزع من أيديهم، يقول الله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ قال: في دخولها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأمة- قال: أصحاب الأعراف: أولاد الزِّنا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مُزاحِم- في قوله عز وجل: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾، قال: الأعراف: مَوْضِعٌ عالٍ من الصراط، عليه العباس، وحمزة، وعلي بن أبي طالب، وجعفر ذو الجناحين يعرفون مُحِبِّيهم ببياض الوجوه، ومُبغِضيهم بسواد الوجوه١
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق مجاهد- قال: أصحابُ الأعرافِ أُناسٌ تستوي حسناتهم وسيئاتهم، فيُذهَب بهم إلى نهرٍ يُقال له: الحياةُ. تربتُه ورْسٌ١ وزعفرانٌ، وحافتاه قصب من ذهبٍ، مكلَّلٌ باللؤلؤ، فيغتسلون منه، فتبدو في نحورهم شامةٌ بيضاءُ، ثم يغتسلون، ويزدادون بياضًا، ثم يُقال لهم: تمنَّوا ما شئتُم. فيتمَنَّوْن ما شاءوا، فيُقال: لكم مثلُ ما تمنَّيتم سبعين مرَّة. فأولئك مساكينُ الجنة٢
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- قال: أصحاب الأعراف اسْتَوَتْ أعمالُهم١
قال مسلم بن يسار -من طريق قتادة-: هم قومٌ كان عليهم دَيْنٌ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في أصحاب الأعراف، قال: هم قومٌ قد استوت حسناتهم وسيئاتهم، وهم على سورٍ بين الجنة والنار، وهم على طَمَع من دخول الجنةِ، وهم داخلون١
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن خصيف- قال: أصحابُ الأعراف: قومٌ صالحون، فقهاء، علماءُ١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف- في قوله عز وجل: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾، قال: هم رجالٌ أعطاهم الله عِلْمًا وفضلًا، فبكثوا١ هؤلاء بأعمالهم، وبكثوا هؤلاء بأعمالهم٢
عن مجاهد بن جبر، قال: إنّهم أقوامٌ رَضِي عنهم أحدُ الأبوين دون الآخر، يحبسون على الأعراف إلى أن يقضي الله بين الخلق، ثم يدخلون الجنة١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: أصحاب الأعراف: قومٌ اسْتَوَتْ حسناتُهم وسيئاتُهم١
عن عامر الشعبي أنّه سُئِل عن أصحاب الأعراف. فقال: أُخبِرْتُ: أنّ ربَّك أتاهم بعدما أدْخَل أهلَ الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النار، قال: ما حبسكم محبسكم هذا؟ قالوا: أنت ربُّنا، وأنت خلقتنا، وأنت أعلمُ بنا. فيقولُ: علام فارقتم الدنيا؟ فيقولون: على شهادة أن لا إله إلا الله. قال لهم ربُّهم: لا أُوليكم غيري، إنّ حسناتكم جوَّزت بكم النار، وقصرت بكم خطاياكم عن الجنة١
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- قال: الأعراف: مكانٌ مُرْتَفِع، عليه رجالٌ من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾ قال: أصحابُ الأعراف ينادون أصحاب الجنة: ﴿أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخلوها. قيل: يا أبا مِجْلَز، اللهُ يقول: ﴿رجالٌ﴾. وأنت تقولُ: الملائكة! قال: إنهم ذكورٌ ليسوا بإناث١٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: أصحابُ الأعراف قومٌ كان فيهم عجبٌ، قال قتادة: وقال مسلم بن يسارٍ: هم قومٌ كان عليهم دَيْنٌ١
قال الحسن البصري: هم أهل الفضل من المؤمنين، عَلَوْا على الأعراف، فيَطَّلعون على أهل الجنة وأهل النار جميعًا، ويُطالِعون أحوال الفريقين١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ﴾، قال: الأعرافُ: حائطٌ بين الجنة والنار، وذُكر لنا: أنّ عبد الله بن عباس كان يقولُ: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلَم تفضل حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم، فحُبِسوا هنالك١
عن حذيفةَ، أُراه قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجمعُ الناس ُيوم القيامة، فيُؤمر بأهل الجنة إلى الجنة، ويُؤمر بأهل النار إلى النار، ثم يُقال لأصحاب الأعراف: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر أمرَك. فيُقال لهم: إنّ حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها، وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم، فادخلوا بمغفرتي ورحمتي»١
عن عبد الرحمن المزني، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم قومٌ قُتِلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلُهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصيةُ آبائهم»١
عن أبي سعيد الخدري، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم رِجالٌ قُتِلوا في سبيل الله وهم عُصاةٌ لآبائهم، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصيةُ أن يدخلوا الجنة، وهم على سُور بين الجنة والنار، حتى تذبل لحومُهم وشحومُهم، حتى يفرغ اللهُ من حساب الخلائق، فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغَمَّدهم منه برحمة، فأدخلهم الجنة برحمته»١
عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. قال: «هم قومٌ قُتِلوا في سبيل الله وهُم لآبائهم عاصون، فمُنِعوا الجنةَ بمعصيتهم آبائهم، ومُنِعوا النار بقتلهم في سبيل الله»١
عن عبد الله بن مالك الهلالي، عن أبيه: قال قائلٌ: يا رسول الله، ما أصحابُ الأعراف؟ قال: «قومٌ خرجوا في سبيل الله بغير إذن آبائهم، فاستُشْهِدوا، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النار، ومنعتهم معصيةُ آبائهم أن يدخلوا الجنة، فهم آخرُ مَن يدخل الجنةَ»١
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أصحاب الأعراف قومٌ خرجوا غُزاةً في سبيل الله، وآباؤُهم وأمهاتُهم ساخطون عليهم، وخرجوا من عندهم بغير إذنهم، فأُوقِفوا عن النار بشهادتهم، وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم»١
عن رجل من مُزَيْنَة -من طريق محمد بن المنكدر- أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن أصحاب الأعراف. فقال: «إنّهم قومٌ خرجوا عُصاةً بغير إذن آبائهم، فقُتِلوا في سبيل الله»١
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مُؤمني الجنِّ لهم ثوابٌ، وعليهم عقابٌ». فسألناه عن ثوابهم، فقال: «على الأعراف، وليسوا في الجنة مع أمة محمدٍ». فسألناه: وما الأعرافُ؟ قال: «حائطُ الجنة، تجري فيه الأنهار، وتنبتُ فيه الأشجارُ والثمار»١
عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أُحُدًا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، وإنّه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار، يحبس عليه أقوامٌ يعرِفون كُلًّا بسيماهم، هم -إن شاء الله- من أهل الجنة»١
عن يحيى بن شبل: أنّ رجلًا من بني النَّضير، أخبره عن رجل من بني هلال، أنّ أباه أخبره: أنّه سأل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم رجالٌ غزوا في سبيل الله عُصاةً لآبائهم، فقُتِلوا، فأُعْفُوا من النار لقتلهم في سبيل الله، وحُبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة»١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: أصحاب الأعراف قومٌ كانت لهم أعمالٌ، أنجاهم اللهُ من النارِ، وهم آخرُ من يدخل الجنة، قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق السدي- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ تكافأت أعمالهم، فقصرت بهم حسناتُهم عن الجنة، وقصرت بهم سيئاتُهم عن النار، فجُعِلوا على الأعراف، يعرفون الناسَ بسيماهم، فلمّا قُضِي بين العباد أُذن لهم في طلب الشفاعة، فأَتَوْا آدم، فقالوا: يا آدمُ، أنت أبونا، اشْفَع لنا عند ربِّك. فقال: هل تعلمون أحدًا خلقه الله بيده، ونفخ فيه من رُوحه، وسبقت رحمةُ الله إليه غضبه، وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: ما علمتُ كُنْه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني إبراهيم. فيأتون إبراهيم، فيسألونه أن يشفع لهم عند ربِّه، فيقولُ: هل تعلمون أحدًا اتَّخذه اللهُ خليلًا؟ هل تعلمون أحدًا أحرقه قومُه في النار في الله غيري؟ فيقولون: لا. فيقول: ما علمتُ كُنه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني موسى. فيأتون موسى، فيقول: هل تعلمون من أحد كلَّمه الله تكليمًا وقرَّبه نجيًّا غيري؟ فيقولون: لا. فيقول: ما علمت كُنه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا عيسى. فيأتونه، فيقولون: اشفع لنا عند ربِّك. فيقول: هل تعلمون أحدًا خلقه الله من غير أبٍ غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: هل تعلمون من أحد كان يُبْرِئُ الأكمهَ والأبرصَ ويُحْيِي الموتى -بإذن الله- غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: أنا حجيجُ نفسي، ما علِمتُ كُنْه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدًا ﷺ. قال رسول الله ﷺ: «فيأتونني، فأضربُ بيدي على صدري، ثم أقولُ: أنا لها. ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرشِ، فأُثنِي على ربِّي، فيفتحُ لي من الثناء ما لم يسمعِ السامعون بمثله قطُّ، ثم أسجدُ، فيُقالُ لي: يا محمدُ، ارفع رأسك، سلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع. فأرفعُ رأسي، ثم أُثنِي على ربِّي، ثم أخِرُّ ساجدًا، فيُقال لي: ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَهْ، واشفع تُشَفَّع. فأرفع رأسي، فأقول: ربِّ، أُمَّتي. فيقولُ: هم لك. فلا يبقى نبيٌّ مُرْسَلٌ ولا مَلَكٌ مقربٌ إلا غبطني يومئذٍ بذلك المقام، وهو المقام المحمود، فآتي بهم بابَ الجنة، فأستفتحُ، فيُفْتَح لي ولهم، فيُذهب بهم إلى نهرٍ يقالُ له: نهرُ الحيوانِ، حافتاه قصبٌ من ذهبٍ، مُكلَّلٌ باللؤلؤ، ترابه المسكُ، وحصباؤُه الياقوتُ، فيغتسلون منه، فتعود إليهم ألوانُ أهل الجنة، وريحُ أهل الجنةِ، ويصيرون كأنّهم الكواكب الدُرِّيَّة، ويَبقى في صدورهم شاماتٌ بيض يُعرفون بها، يقال لهم: مساكينُ أهلِ الجنة»١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: أصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتُهم وسيئاتهم، تجاوزت بهم حسناتُهم عن النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، جُعِلوا على سورٍ بين الجنة والنار حتى يُقضى بين الناس، فبينما هم كذلك إذ اَّطلع عليهم ربُّهم، فقال لهم: قوموا، فادخُلوا الجنَّة؛ فإنِّي غفرتُ لكم١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير- قال: مَنِ استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُحاسَبُ الناسُ يوم القيامة، فمَن كانت حسناتُه أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومَن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ: ﴿فمن ثقلت موازينُهُ فأولئكَ همُ المفلحونَ * ومن خفتْ موازينُهُ فأولئك الذين خسروا أنفسهُم﴾ [المؤمنون:١٠٢-١٠٣]. ثم قال: إنّ الميزانَ يَخِفُّ بمثقال حبة، ويرجح. قال: ومَن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوَقَفُوا على الصراط، ثم عُرِض أهلُ الجنة وأهلُ النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا: ﴿سلامٌ عليكمْ﴾. وإذا صرَفوا أبصارَهم إلى يسارهم أصحاب النار قالوا:﴿ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾. فتعوَّذوا بالله من منازلهم، فأمّا أصحابُ الحسنات فإنهم يُعْطَون نورًا، فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويُعطى كلُّ عبد مؤمن نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلَب الله نورَ كل منافق ومنافقةٍ، فلما رأى أهلُ الجنة ما لقي المنافقون قالوا:﴿ربنا أتمم لنا نورنا﴾ [التحريم:٨]. وأَمّا أصحابُ الأعراف فإنّ النورَ كان في أيديهم، فلم ينزعْ من أيديهم، فهُنالك يقولُ الله: ﴿لم يدخلُوها وهم يطمعونَ﴾. فكان الطمعُ دخولًا. قال ابن مسعود: على أنّ العبد إذا عمل حسنةً كُتب له بها عشرٌ، وإذا عمل سيئةً لم تُكتبْ إلا واحدةً. ثم يقولُ: هلك مَن غلب وحدانُه أعشارَه١
عن أبي هريرة أنّه قال: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فمنعهم من دخول الجنة سيئاتُهم، ومنعهم من دخول النار حسناتُهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: مَن استوت حسناتُه وسيئاته كان من أصحاب الأعراف١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ استوت حسناتُُهم وسيئاتُهم، فوقفوا هنالك على السور، فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم. ثم قال: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾ في دخولها. ثم قال: إنّ الله أدخل أصحاب الأعراف الجنةَ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: السور الذي بين الجنة والنار، وهو الحجابُ، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، فإذا أراد الله أن يعفوَ عنهم انطلق بهم إلى نهرٍ يُقال له: نهرُ الحياة. حافتاه قصبُ الذهب، مُكلَّل باللؤلؤ، تربته المِسْكُ، فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوَ ألوانُهم، ثم يخرجون، في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، فيقول الله لهم: سلوا. فيسألون حتى تبلُغ أمنيتهم، ثم يُقال لهم: لكم ما سألتم ومثلُه سبعون ضِعْفًا. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، ويُسَمَّون: مساكين أهلِ الجنة١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: الأعرافُ: سُورٌ بين الجنة والنار١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الأعرافُ: سورٌ له عُرْفٌ كعُرف الدِّيك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: الأعرافُ: هو الشيءُ المُشْرِفُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: إنّ الأعرافَ تلٌّ بين الجنة والنار، حُبِسَ عليه ناسٌ مِن أهل الذنوب بين الجنة والنار١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: سُورٌ بين الجنة والنار١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: يعني بالأعراف: السُّور الذي ذَكَر اللهُ في القرآن، وهو بين الجنة والنار١
عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن الهناد- قال: الأعرافُ في كتاب الله عُمْقانا سُقْطانا. قال ابنُ لهيعةَ: وادٍ عميقٌ خلف جبل مُرْتَفِع١
عن سعيد بن جبير -من طريق ابن بشر- قال: الأعرافُ: جِبالٌ بين الجنة والنار، فهم على أعرافها. يقول: على ذُراها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأعرافُ: حِجابٌ بين الجنة والنار، سورٌ له بابٌ١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: الأعراف: السُّور الذي بين الجنة والنار١
عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد، قال: الأعراف: مكانٌ مُرتفع١
عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر- قال: الأعراف: سُور بين الجنة والنار١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ﴾، قال: الأعرافُ: حائطٌ بين الجنة والنار١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وبينهما حجابٌ﴾، قال: هو السورُ، وهو الأعرافُ، وإنّما سُمِّي: الأعراف؛ لأنّ أصحابه يعرفون الناس١٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أصحاب الأعراف﴾، قال: كل شيء مُرْتَفِع١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وبينهما حجاب﴾ يقول: بين الجنة والنار سورٌ، ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ يعني: على السور رجال١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: زعَموا أنّه الصراطُ١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يوضع الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسناتُ والسيئاتُ؛ فمَن رجحت حسناتُه على سيئاته مثقال صُؤابَةٍ١ دخل الجنة، ومَن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صُؤابَةٍ دخل النار». قيل: يا رسولَ الله، فمَن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: «أولئك أصحاب الأعراف، ﴿لم يدخلوها وهم يطمعونَ﴾»٢
عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم آخِرُ مَن يُفْصَلُ بينهم من العباد، فإذا فَرَغَ ربُّ العالمين مِن فصلٍ بين العباد قال: أنتم قومٌ أخرجتكم حسناتكم مِن النارِ، ولم تدخلوا الجنة، فأنتم عُتَقائِي، فارعوا من الجنة حيث شئتم»١