سورة المرسلات | الآية ٤٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯸﯹﯺﯻﯼ

وقفات مع سور وآيات
كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة واحترق كبد يتيم وجرت دمعة مسكين !؟
صورة توضيحية
سليم المشاط
بلاغة القرآن
* في سورة المرسلات جاء ذكر جزاء الكافرين ثم جزاء المؤمنين ثم جاء قوله تعالى (كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون) فما دلالة هذا الترتيب؟(د.فاضل السامرائي) الأمر يحتاج إلى توضيح فسورة المرسلات جاء بخط معين هي بدأت بعد القسم (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) بذكر المشهد الأول من أحداث يوم القيامة (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11)) ثم بعدها عاد إلى مخاطبة الناس وتذكيرهم ليتّعظوا فذكّرهم بنعمة الخلق وقوله ألن نهلك الأولين ، ألم نخلقكم ماء مهين.. ثم عاد إلى ذكر الجزاء حسب التسلسل جزاء المكذبين ثم جزاء المتقين وهذا تسلسل طبيعي (انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)) ثم جزاء المتقين (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41)) ثم عاد إلى مخاطبة الناس يذكّرهم على الطريقة الأولى (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46)) كيف يكون في الآخرة قليلاً فهذا الخطاب ليس من ضمن الجزاء وإنما خطاب للناس ليتّعظوا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48)) . إذن المنهج الذي سار عليه في السورة هو ذكر أحداث يوم القيامة ثم تذكير الناس ثم ذكر الجزاء ثم تذكير الناس حتى يتّعظوا.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
في سورة المرسلات ذكر الله عقوبة الكافرين في الآخرة فقال: ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ٢٩ ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ ...﴾ وما بعدها. ثم ذكر جزاء المتقين فقال: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ٤١ وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ ....﴾ وما بعدها. ثم عاد إلى جزاء الكافرين فقال: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ٤٦ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ...﴾ وما بعدها. فلِمَ ذاك؟ ولِمَ لَم يذكر جزاء الكافرين في مكان واحد؟ الجواب: ليس الأمر كما توهم السائل، وإنما جرى ذكر أحداث السورة ومشاهدها في نمط معين ومنهج واضح، وذلك على النحو الآتي: 1 – إن المشهد الأول في السورة بعد القسم بالمرسلات، وما بعدها إنما هو في أحداث يوم القيامة، وهو قوله: ﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ٨ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ٩ وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ....﴾. ثم عاد إلى تذكير الناس بإهلاك مَن تقدمهم، وتذكيرهم بنعم الله عليهم ليتّعظوا، فقال: ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ١٥ أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ١٦ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ١٧ كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ١٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ١٩ أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ٢٠ فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ...﴾. 2 – ثم عاد إلى ذكر الجزاء في الآخرة، فذكر جزاء المكذبين، ثم ذكر بعده جزاء المتقين، وهو ما يقع بعد أحداث القيامة، والفصل بين الخلائق، فقال في جزاء المكذبين: ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ٢٨ ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ٢٩ ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ...﴾. وقال في جزاء المتقين: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ٤١ وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُون ...﴾. ثم عاد إلى تذكير الناس في الدنيا ليتعظوا فقال: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ٤٦ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ٤٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثِۢ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾. فقوله: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ﴾ إنما هو تهديد ووعيد للكافرين في الدنيا، فالتمتع القليل إنما هو في الدنيا، وأما في الآخرة فليس لهم تمتع لا قليل ولا كثير. ثم قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ﴾ وهذا إنما هو في الدنيا وليس في الآخرة، وكذلك قوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۢ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾. فمنهج السورة واضح بيّن وهو جارٍ على حسب جريان الأحداث مع التذكير للاتعاظ. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 187، 188)
فاضل السامرائي