عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر ابن أبي الـمُغِيرَة- قال: عِندما تَرَعْرَع عيسى جاءَتْ به أُمُّه إلى الكُتّاب، فدَفَعَتْهُ إليه، فقال: قُل: باسم الله. فقال عيسى: باسم الله. فقال المعلم: قُل: الرحمن. قال عيسى: الرحمنُ الرحيم. فقال المعلم: قُل: أبو جاد. قال: هو في كتاب. فقال عيسى: أتدري ما ألِفٌ؟ قال: لا. قال: آلاء الله، أتدري ما باء؟ قال: لا. قال: بهاء الله، أتدري ما جيم؟ قال: لا. قال: جلال الله، أتدري ما اللام؟ قال: لا، قال: آلاء الله. فجعل يُفَسِّر على هذا النَّحْو، فقال المعلم: كيف أُعلِّمُ مَن هو أعلم مني؟! قالت: فدعْه يقعد مع الصِّبيان. فكان يخبر الصِّبيان بما يأكلون، وما تَدَّخِر لهم أمهاتُهم في بيوتهم١
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا بلغ عيسى تسع سنين أو عشرًا أو نحو ذلك؛ أدخلتْه أُمُّه الكُتّاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من المُكْتِبِين١ يُعَلِّمه كما يُعَلِّم الغلمان، فلا يذهبُ يُعلِّمه شيئًا مما يعلِّمه الغلمان إلا بَدَره إلى علمه قبل أن يُعَلِّمه إيّاه، فيقول: ألا تعجبون لابن هذه الأرملة! ما أذهب أُعَلِّمه شيئًا إلا وجدتُه أعلمَ به مِنِّي٢
٣
عن أبي سعيد الخدريِّ، وعبد الله بن مسعود، مرفوعًا، قال: «إنّ عيسى ابن مريم أسْلَمَتْهُ أُمُّه إلى الكُتّاب ليُعَلّمَه، فقال له المُعَلِّم: اكتب: باسم الله. قال له عيسى: وما باسم الله؟ قال له المعلم: ما أدري. قال له عيسى: الباءُ بهاءُ الله، والسينُ سناؤُه، والميم مملكتُه. واللهُ: إلهُ الآلهة. والرحمنُ: رحمنُ الآخرة والدنيا. والرحيمُ: رحيمُ الآخرة. أبو جاد: الألفُ آلاءُ الله، والباءُ بهاءُ الله، جيمٌ جَلالُ الله، دالٌ اللهُ الدائم. هَوَّز: الهاءُ الهاويةُ، واوٌ ويلٌ لأهل النّارِ وادٍ في جهنّم، زاي زِيِّ أهل الدّنيا. حُطِّي: حاءٌ اللهُ الحليم، طاءٌ اللهُ الطالب لكل حقٍّ حتّى يَرُدَّه، [والياءُ] آيُ أهل النّارِ، وهو الوَجَعُ. كَلَمُن: الكافُ اللهُ الكافي، لامٌ اللهُ القائم، ميمٌ الله المالك، نونٌ نونُ البحر. صَعْفَص: صادٌ اللهُ الصادق، عينٌ الله العالم، فاءٌ اللهُ -ذكر كلمةً-، صادٌ اللهُ الصمد. قَرَسَت: قافٌ الجبلُ المحيطُ بالدّنيا الَّذي اخضرت منه السّماء، راءٌ رياءُ النّاس بها، سينٌ سترُ الله، تاءٌ تمّت أبدًا»١. (٣/٥٥١-٥٥٢)
تفسير
١٦ قولًا
١
عن يحيى بن أبي كثير، وعثمان بن عطاء، ومقاتل بن حيّان، مثل ذلك١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، يعني: خَطَّ الكتاب بيده بعد مابَلَغَ أشُدَّه، وهو ابن ثماني عشرة سنة، والمرأةُ بعد ما تبلغ الحَيْض١
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ويعلمه الكتاب﴾، قال: بيده١
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق أبي قرّة- ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، قال: النُّبُوَّة١
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله تعالى: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة﴾، قال: الحِكْمَةُ: السُّنَّةُ١
٦
وعن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، وقتادة بن دِعامة، ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك١
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل﴾، قال: الحكمةُ: السُّنَّةُ١
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والحكمة﴾: يعني: النُّبوة١
٩
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: ﴿والحكمة﴾: العقلُ في الدِّين١
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة﴾، قال: الحكمة: السُّنَّةُ١
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿والحكمة﴾، قال: بلسانه. أو قال: السنة١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والحكمة﴾ يعني: الحلال والحرام، والسُّنَّة، ﴿والتوراة والإنجيل﴾١
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل١
١٤
عن محمّد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: أخبرها -يعني: أخبر اللهُ مريمَ- ما يُريد به، فقال: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة﴾ التي كانت فيهم مِن عهد موسى، ﴿والإنجيل﴾ كتابًا آخر أحْدَثَهُ إليه، لم يكن عندهم علمُه إلا ذِكْرُه أنّه كائنٌ مِن الأنبياء قبله١٢
١٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ التي كانت فيهم من عهد موسى قبله، ﴿والإنجيل﴾ كتابًا آخر أحدَثه الله، لم يكن عندهم علمُه، إلا ذِكْرُه أنّه كائِنٌ من الأنبياء قبله١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، قال: الخَطّ بالقلم١
قراءات
قول واحد
١
عن الأعمش: وفي قراءة عبد الله: ›ونُعَلِّمُهُ الكِتابَ‹ على نون١