عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قيل له: قد تُكلِّم في القدر. فقال: أوَفعلوها؟! واللهِ، ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، أولئك شِرار هذه الأُمّة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تُصلُّوا على موتاهم، إن أريتني واحدًا منهم فقأتُ عينيه بأصبعي هاتين١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأسي النصارى بنجران، فتكلّما بين يدي النبيِّ ﷺ بكلام شديد في القَدَر، والنبيُّ ﷺ ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، ﴿أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أول الكتاب، إلى قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الذين كفروا وكذّبوا بالقَدَر قبلكم، ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أُمّ الكتاب، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يعني: مكتوب. إلى آخر السورة١
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: المكذِّبون بالقَدَر مجرمو هذه الأمة، وفيهم أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق ابنه واقد- قال: جاء أهلُ نجران إلى النبي ﷺ، فقالوا: الآجال والأرزاق تُقدّر، والأعمال إلينا. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ إلى قوله: ﴿كل شيء خلقناه بقدر﴾ إلى قوله: ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾١
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: نَزَلَتْ هذه الآية في أهل التكذيب بالقَدَر: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخر الآية. قال مجاهد: قلتُ لابن عباس: ما تقول فيمَن يُكَذِّب بالقَدَر؟ قال: اجمع بيني وبينه. قلتُ: ما تصنع به؟ قال: أخنقه حتى أقتله١
٦
عن عطاء -من طريق شيخ من قريش- قال: جاء أسْقف نجران إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، تزعم أنّ المعاصي بقَدَر، والبحار بقَدَر، والسماء بقَدَر، وهذه الأمور تجري بقَدَر، فأما المعاصي فلا. فقال رسول الله ﷺ «أنتم خصماء الله». فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٧
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سالم- قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا تَعْيِيرًا لأهل القَدَر: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٨
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق خُصَيف- قال: لما تكلّم الناس في القَدَر نظرتُ، فإذا هذه الآية أُنزِلَتْ فيهم: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٩
عن أسيد، قال: حضرتُ محمد بن كعب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطلِق في القَدَر فغُلّوني؛ فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده، ما أُنزِلَتْ هذه الآيات إلا فيهم. ثم قرأ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
١٠
عن زُرارة، عن النبيّ ﷺ أنه تلا هذه الآية: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: «نَزَلَتْ في أناسٍ من أُمّتي في آخر الزمان، يكذِّبون بقدر الله»١
١١
عن أبي أُمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذه الآية نَزَلَتْ في القدرية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾»١
١٢
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفان من أمتى ليس لهما في الإسلام نصيب: المُرجئة، والقدرية، أُنزِلَتْ فيهم آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾» إلى آخر الآية١
١٣
عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَر، فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ إلا في أهل القَدَر١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نَزَلَتْ هذه الآية في القدرية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
تفسير
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: إنّي لَأجِد في كتاب الله قومًا يُسحبون في النار على وجوههم، يُقال لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ لأنهم كانوا يكذِّبون بالقدر، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا، أم شيء فيما بقي!١
٢
عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، وكانت أُمّه لُبابة بنت عبد الله بن عباس، قالت: كنتُ أزور جَدّي ابن عباس في كلّ يوم جمعة قبل أن يُكفّ بصره، فسمعتُه يقرأ في المصحف، فلما أتى على هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ قال: يا بُنيّة، ما أعرف أصحاب هذه الآية، ما كانوا بعد، وليكوننّ١
٣
عن كعب الأحبار -من طريق طلْق بن حبيب- قال: نجد في التوراة: أنّ القدرية يُسحبون في النار على وجوههم١
٤
عن مجاهد بن جبير -من طريق علي بن جذيمة- ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾، قال: هم المكذِّبون بالقَدَر١
٥
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق داود بن قيس- قال: كنتُ أقرأ هذه الآية، فما أدري مَن عُني بها، حتى سقطتُ عليها: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾، فإذا هم المكذّبون بالقَدَر١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ بعد العرض تسحبهم الملائكة، وتقول الخزنة: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ يعني: عذاب سقر. ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ يقول: قدَّر الله لهم العذاب ودخول سقر١٢