سورة القمر | الآية ٤٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

نزول الآية، وتفسيرها

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قيل له: قد تُكلِّم في القدر. فقال: أوَفعلوها؟! واللهِ، ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، أولئك شِرار هذه الأُمّة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تُصلُّوا على موتاهم، إن أريتني واحدًا منهم فقأتُ عينيه بأصبعي هاتين١
التخريج
  1. ١أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣‏/‏٥٩٧ (٩٤٨)، ٤‏/‏٧١٢ (١١٦٢)، ٤‏/‏٨٢٣-٨٢٤ (١٣٨٨)، والبيهقي في الكبرى ١٠‏/‏٣٤٥ (٢٠٨٨٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٨٣-، من طريق الحسن بن عرفة، عن مروان بن شجاع الجزري، عن عبد الملك ابن جُرَيْج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٨٠ (٥٨٤٦) عن رواية أحمد بن منيع: «هذا إسناد رواته ثقات». وقال ابن كثير ١٣‏/‏٣٠٦: «رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأسي النصارى بنجران، فتكلّما بين يدي النبيِّ ﷺ بكلام شديد في القَدَر، والنبيُّ ﷺ ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، ﴿أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أول الكتاب، إلى قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الذين كفروا وكذّبوا بالقَدَر قبلكم، ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أُمّ الكتاب، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يعني: مكتوب. إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣‏/‏٦٣١-٦٣٢ (١٠١٧) مطولًا، من طريق سويد بن سعيد، عن سوار بن مصعب، عن أبي حمزة، عن مقسم، عن ابن عباس به. سنده ضعيف؛ فيه سويد بن سعيد بن سهل الهروي، قال ابن حجر في التقريب (٢٦٩٠): «صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه». وفيه أيضًا سوار بن مصعب، وهو ضعيف. كما في ميزان الاعتدال ٢‏/‏٢٤٦.
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: المكذِّبون بالقَدَر مجرمو هذه الأمة، وفيهم أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق ابنه واقد- قال: جاء أهلُ نجران إلى النبي ﷺ، فقالوا: الآجال والأرزاق تُقدّر، والأعمال إلينا. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ إلى قوله: ﴿كل شيء خلقناه بقدر﴾ إلى قوله: ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ص١٧٧-١٧٨ (١٥٤) من طريق الهذيل بن بلال المدائني، عن عمر بن واقد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده. وسنده ضعيف؛ فيه الهذيل بن بلال المدائني، وهو ضعيف. كما في الميزان ٤‏/‏٢٩٤.
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: نَزَلَتْ هذه الآية في أهل التكذيب بالقَدَر: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخر الآية. قال مجاهد: قلتُ لابن عباس: ما تقول فيمَن يُكَذِّب بالقَدَر؟ قال: اجمع بيني وبينه. قلتُ: ما تصنع به؟ قال: أخنقه حتى أقتله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن عطاء -من طريق شيخ من قريش- قال: جاء أسْقف نجران إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، تزعم أنّ المعاصي بقَدَر، والبحار بقَدَر، والسماء بقَدَر، وهذه الأمور تجري بقَدَر، فأما المعاصي فلا. فقال رسول الله ﷺ «أنتم خصماء الله». فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٣٥. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٨‏/‏١٠١. إسناده ضعيف؛ لضعف بحر بن كنيز السقاء، ولجهالة شيخه، ولإرساله.
٧
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سالم- قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا تَعْيِيرًا لأهل القَدَر: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٦٢. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة في جامعه.
٨
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق خُصَيف- قال: لما تكلّم الناس في القَدَر نظرتُ، فإذا هذه الآية أُنزِلَتْ فيهم: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٦٢.
٩
عن أسيد، قال: حضرتُ محمد بن كعب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطلِق في القَدَر فغُلّوني؛ فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده، ما أُنزِلَتْ هذه الآيات إلا فيهم. ثم قرأ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤٠٢.
١٠
عن زُرارة، عن النبيّ ﷺ أنه تلا هذه الآية: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: «نَزَلَتْ في أناسٍ من أُمّتي في آخر الزمان، يكذِّبون بقدر الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏٢٧٦ (٥٣١٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣‏/‏١٢٣١ (٣٠٨٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٨٣-، من طريق قرة بن حبيب، عن جرير بن حازم، عن سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي، عن ابن زرارة، عن أبيه به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١١٧ (١١٣٨٥): «فيه من لم أعرفه». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٥٢ (١٥٣٩).
١١
عن أبي أُمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذه الآية نَزَلَتْ في القدرية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧‏/‏٩٨ (١٥٤٤)، والواحدي في الوسيط ٤‏/‏٢١٤ (١١٤٧)، وفي أسباب النزول ص٤٠١، من طريق عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة الباهلي به. قال ابن عدي ٧‏/‏١٠٠: «لعفير بن معدان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته غير محفوظة». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٩٨٤-٩٨٥ (٢٠٤٩): «عفير ليس بشيء في الحديث». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
١٢
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفان من أمتى ليس لهما في الإسلام نصيب: المُرجئة، والقدرية، أُنزِلَتْ فيهم آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾» إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن ماجه ١‏/‏٤٢ (٦٢)، ٥٢-٥٣ (٧٣)، والترمذي ٤‏/‏٢٢٦-٢٢٧ (٢٢٨٩) كلاهما دون ذكر نزول الآية، من طريق نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٦١١ (١٤٢٠): «حديث لا يصحّ». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏١٥٢ (٢٤٠): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ». وقال العلائي في النقد الصحيح لما اعترض من أحاديث المصابيح ص٢٨ بعد أن ذكر طرق الحديث: «فهذه المتابعات وتحسين الترمذي له يُخرج الحديث عن أن يكون موضوعًا أو واهيًا». وقال المناوي في فيض القدير ٤‏/‏٢٠٧-٢٠٨ (٥٠٤٢): «قال الذهبي: هو من حديث ابن نزار، عن ابن حبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، ونزار تكلم فيه ابن حبان، وابنه ضعيف، وقد تابعه غيره من الضعفاء».
١٣
عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَر، فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٤٦ (٢٦٥٦)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٦٤ (٣٠٧٤)، وابن جرير ٢٢‏/‏١٦١-١٦٢، والثعلبي ٩‏/‏١٧١.
١٤
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أسامة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٦٣ مرسلًا.
١٥
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ إلا في أهل القَدَر١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢٦٦٥ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نَزَلَتْ هذه الآية في القدرية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٩٧ (١١١٦٣)، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١١٧ (١١٣٨٤): «فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف». وقال المغربي في جمع الفوائد ٣‏/‏٢٠٥ (٧٢٤٨): «وللكبير بضعف عن ابن عباس...».

تفسير

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: إنّي لَأجِد في كتاب الله قومًا يُسحبون في النار على وجوههم، يُقال لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ لأنهم كانوا يكذِّبون بالقدر، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا، أم شيء فيما بقي!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٦٠.
٢
عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، وكانت أُمّه لُبابة بنت عبد الله بن عباس، قالت: كنتُ أزور جَدّي ابن عباس في كلّ يوم جمعة قبل أن يُكفّ بصره، فسمعتُه يقرأ في المصحف، فلما أتى على هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ قال: يا بُنيّة، ما أعرف أصحاب هذه الآية، ما كانوا بعد، وليكوننّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد، وابن المنذر.
٣
عن كعب الأحبار -من طريق طلْق بن حبيب- قال: نجد في التوراة: أنّ القدرية يُسحبون في النار على وجوههم١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏١٧٢.
٤
عن مجاهد بن جبير -من طريق علي بن جذيمة- ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾، قال: هم المكذِّبون بالقَدَر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢٩٨-٢٩٩.
٥
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق داود بن قيس- قال: كنتُ أقرأ هذه الآية، فما أدري مَن عُني بها، حتى سقطتُ عليها: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾، فإذا هم المكذّبون بالقَدَر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ بعد العرض تسحبهم الملائكة، وتقول الخزنة: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ يعني: عذاب سقر. ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ يقول: قدَّر الله لهم العذاب ودخول سقر١٢