عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيَخرُجنّ بشفاعتي من أهل الإيمان من النار، حتى لا يبقى فيها أحدٌ إلا أهل هذه الآية: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ إلى قوله: ﴿شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾»١
٢
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُؤتى بأدنى أهل النار منزلة يوم القيامة، فيقول اللهُ له: تَفتدي بملء الأرض ذهبًا وفِضّة؟ فيقول: نعم، إن قَدَرتُ عليه. فيقول: كَذبتَ، قد كنتُ أسألك ما هو أيسرُ عليك مِن أن تسألني فأُعطيك، وتَستغفرني فأغفر لك، وتدعوني فأستجيب لك، فلم تَخفني ساعة قطّ من ليل ونهار، ولم تَرجُ ما عندي قطّ، ولم تَخشَ عقابي ساعة قطّ. وليس وراءه أحد إلا وهو شرٌّ منه، فيقال له: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾، يقول الله: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾»١
٣
عن حبيبة -أو أُمّ حبيبة- قالت: كُنّا في بيت عائشة، فدخل رسول الله ﷺ، فقال: «ما مِن مُسلِمَيْن يموت لهما ثلاثة من الولد أطفال لم يَبلغوا الحِنث إلا جيء بهم حتى يُوقفوا على باب الجنة، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم». قال: فذلك قوله: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾. فعقّب، قال: نَفعت الآباء شفاعة أبنائهم١
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزّعراء- قال: يُعذِّب الله قومًا مِن أهل الإيمان، ثم يُخرجهم بشفاعة محمد ﷺ، حتى لا يَبقى إلا مَن ذَكر الله: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ إلى قوله: ﴿شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾١
٥
عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق أبي الزّعراء- في حديث طويل عن آخر الزمان ومبدأ البعث، قال:... ثم يَشفع الملائكة، والنَّبيّون، والشهداء، والصالحون، والمؤمنون، فيُشفِّعهم الله، قال: ثم يقول: أنا أرحم الراحمين. قال: فيُخرج من النار أكثرَ مما أُخرج مِن جميع الخَلْق برحمته، حتى ما يَترك فيها أحدًا فيه خير. ثم قرأ عبد الله: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ قال: وجعل يعقِد حتى عدَّ أربعًا: ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتّى أتانا اليَقِينُ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ ثم قال عبد الله: أترون في هؤلاء خيرًا؟! ما تُرك فيها أحد فيه خير١
٦
قال عمران بن الحُصَين: الشفاعة نافعةٌ لكلّ واحد، دون هؤلاء الذين تَسمعون١
٧
عن عبد الرحمن بن ميمون الأَودي: أنّ كعب [الأحبار] دخل يومًا على عمر بن الخطاب، فقال له عمر: حَدِّثني إلى ما تنتهي شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة؟ فقال كعب: قد أخبَرك الله في القرآن؛ إنّ الله يقول: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ إلى قوله: ﴿اليَقِينُ﴾. قال كعب: فيَشفع يومئذ حتى يَبلغ مَن لم يُصلِّ صلاة قطّ، ولم يُطعم مسكينًا قطّ، ولم يُؤمن ببعثٍ قطّ، فإذا بَلغت هؤلاء لم يبق أحد فيه خير١
٨
عن مجاهد بن جبر، ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾، قال: لا تنالهم شفاعة مَن يَشفع١
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾، قال: تعلَّموا أن الله يُشَفِّع المؤمنين يوم القيامة بعضهم في بعض. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنّ في أمتي لَرجلًا ليُدخِلنّ الله الجنةَ بشفاعته أكثر من بني تميم». وقال الحسن البصري: أكثر من ربيعة ومُضر. قال: وكُنّا نُحدَّث أنّ الشهيد يَشفع في سبعين من أهل بيته١
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾، قال: لا تَنالهم١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾، يعني: لا يَنالهم يومئذ شفاعة الملائكة والنَّبيّين١
آثار متعلقة بالآية
٣ أقوال
١
عن أنس، يقول: قال النبي ﷺ: «إنّ الرجل ليشفع للرجلين، والثلاثة، والرجل للرجال»١
٢
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ يَصِف أهلَ النار: «فيَمُرّ فيهم الرجل من أهل الجنة، فيقول الرجل منهم: يا فلان. قال: فيقول: ما تريد؟ فيقول: أما تذكر رجلًا سَقاك شربة يوم كذا وكذا؟ قال فيقول: وإنّك لَأنت هو؟ فيقول: نعم. فيَشفع له، فيُشفّع فيه. قال: ثم يَمُرّ بهم الرجل من أهل الجنة، فيقول: يا فلان، فيقول: ما تريد؟ فيقول: أما تَذكر رجلًا وهب لك وضوءًا يوم كذا وكذا؟ فيقول: إنك لأنت هو؟ فيقول: نعم. فيَشفع له، فيُشفّع فيه»١
٣
عن يزيد بن صُهيب الفقير، قال: كُنّا بمكة ومعي طَلق بن حبيب، وكنا نرى رأي الخوارج، فبَلغنا أنّ جابر بن عبد الله يقول في الشفاعة، فأتيناه، فقلنا له: بلغنا عنك في الشفاعة قولٌ، اللهُ مخالفٌ لك فيها في كتابه. فنَظر في وجوهنا، فقال: مِن أهل العراق أنتم؟ قلنا: نعم. فتبَسّم، وقال: وأين تجدون في كتاب الله؟ قلت: حيث يقول: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران:١٩٢]، و﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنها﴾ [المائدة:٣٧]، و﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة:٢٠]، وأشباه هذا من القرآن. فقال: أنتم أعلم بكتاب الله أم أنا؟ قلنا: بل أنتَ أعلم به منّا. قال: فواللهِ، لقد شهدتُ تنزيل هذا على عهد رسول الله ﷺ وشفاعة الشافعين، ولقد سمعتُ تأويله من رسول الله ﷺ، وإنّ الشفاعة لنبيّه في كتاب الله؛ قال في السورة التي يذكر فيها المُدَّثِّر: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ الآية، ألا تَرون أنها حلّتْ لِمن لا يُشرك بالله شيئًا؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله خَلَق خَلْقًا، ولم يَستعن على ذلك، ولم يُشاور فيه أحدًا، فأَدخلَ مَن شاء الجنة برحمته، وأَدخلَ مَن شاء النار، ثم إنّ الله تحنّن على المُوحِّدين، فبَعث ملَكًا مِن قِبَله بماء ونور، فدَخل النار، فنَضح، فلم يُصب إلا مَن شاء، ولم يُصب إلا مَن خَرج من الدنيا لم يُشرك بالله شيئًا، فأَخرجَهم حتى جَعلهم بفناء الجنة، ثم رجع إلى ربّه، فأمدّه بماء ونور، ثم دَخل فنَضح، فلم يُصب إلا مَن شاء الله، ثم لم يُصب إلا مَن خرج من الدنيا لم يُشرك بالله شيئًا، فأَخرجَهم حتى جَعلهم بفناء الجنة، ثم أذِن الله للشفعاء، فشَفعوا لهم، فأَدخلهم الله الجنة برحمته وشفاعة الشافعين»١