سورة الأنفال | الآية ٤٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لما أجمعت قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بَكْر. فقال لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ: أنا جارٌ لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٥.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أتى المشركين إبليسُ في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِناني الشاعر ثم المُدْلِجِيِّ، فجاء على فرس، فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس. فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتَوْكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢١.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾ إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾ إنّ المشركين لَمّا خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجُحْفَة قبل أن يصلوا إلى بدر؛ أنَّ عِيرَهم قد نَجَت، فأراد القومُ الرجوعَ، فأتاهم إبليسُ في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا قومِ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن عِيرُكم، وأنا جار لكم على بني كنانة ألّا تَمُرُّوا بحي من بني كِنانة إلا أمَدَّكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة سُراقة بن مالك، فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكَص على عَقِبَيْه، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا القول أمس؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم؛ دَفَع في صدر الحارث فخَرَّ، وانطلق إبليس، وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سُراقة، ونقض الصفَّ. فبلغ ذلك سُراقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس، فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فجعلوا يُذَكِّرُونه: أما أتَيْتَنا يوم كذا، وقُلْتَ لنا كذا؟! فجعل يحلف، فلما أسلموا عَلِموا أنه الشيطان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨١-، وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٠ مختصرًا.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ وذلك أنه بلغهم أن العِير قد نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِنانِيِّ من بني مُدْلِج بن الحارث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل؛ فتأمن عيرُكم، ويسير ضعيفكم، وإنِّي جارٌ لَكُمْ على بني كِنانة أنَّكم لا تَمُرُّون بِحَيٍّ منهم إلا أمَدَّكم بالخيل والسلاح والرجال. فأطاعوه، ومَضَوْا إلى بدر لِما أراد الله مِن هلاكهم، فلَمّا التَقَوْا نزلت ملائكة ببدر، مدد للمؤمنين، عليهم جبريل عليه السلام، ولَمّا رَأى إبليس ذلك نكَص على عَقِبَيْه. يقول: استأخر وراءه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٨-١١٩.
٥
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ فذَكَر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: ﴿فلما تراءت الفئتان﴾، ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم؛ ﴿نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾، وصدق عدو الله أنَّه رأى ما لا يرون، وقال: ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾، فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فذُكِرَ لي: أنّهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ لا يُنكِرُونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نَكَص الحارثُ بن هشام، أو عمير بن وهب الجُمَحِي، فذكر أحدهما فقال: أين أيْ سُراق؟ مثَلَ عدوِّ اللهِ وذهب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (١/٤٤٧) أنّ السياق لا يختص بالذى ذكرت عنه هذه القصة، بل هو عام فى كل من أطاع الشيطان فى أمره له بالكفر، لينصره ويَقْضيَ حاجته، فإنه يتبرأ منه ويسلمه، كما يتبرأ من أوليائه جملة فى النار، ويقول لهم: ﴿إنِّى كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢].
٦
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: فلما تَراءَتِ الفئتان نَظَر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّدَ الله بهم رسوله والمؤمنين على عَدُوِّهم؛ نكص على عقبيه، قال: كان الذي رآه نكَصَ حينَ نكَصَ الحارثُ بن هشام، أو عُمَير بن وهب الجُمَحِيُّ١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٦٣ -، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧١٦.
٧
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عُبَيْد- قال: فلما التَقَوْا نكَصَ على عَقِبَيْه، يقول: رجع مُدْبرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥.
٨
عن الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: رأى جبريل عليه السلام مُعْتجِرًا بردائه، يقود الفرس بين يَدَي أصحابه ما رَكِبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩
قال الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- قال: لما التَقَوْا ﴿نكص على عقبيه﴾، يقول: رجع مدبرًا. وقال: ﴿إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون﴾ يعني: الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٤.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّه رأى جبريل تَنزِل معه الملائكة، فعَلِم عدوُّ الله أنه لا يَدانِ١ له بالملائكة، وقال: ﴿إني أخاف الله﴾، وكذَب عدوُّ الله، ما به مخافةُ الله، ولكن عَلِم أنّه لا قوَّةَ له به ولا مَنَعَةَ له وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه وانقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسْلَمَهم شرَّ مُسْلَمٍ، وتَبَرَّأ منهم عند ذلك٢٣
التخريج
  1. ١لا يدان: لا قدرة ولا طاقة، يقال: مالى بهذا الأمر يدٌ ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان، لعجزه عن دفعه. النهاية (يد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابن كثير (٧/١٠٢) على قول قتادة بقوله: «قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله﴾ [الحشر:١٦]، وقوله تعالى: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [إبراهيم:٢٢]».
١١
قال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يُهلِك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٦٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٦٦.
١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: خاف أن يأخذه جبريل، ويُعَرِّفَهم حالَه فلا يطيعوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٦٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٦٧.
١٣
قال محمد بن السائب الكلبي: وكان صادقًا في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، وأما قوله: ﴿إني أخاف الله﴾ فكذب١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨١-١٨٢-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٣) هذا القول الذي قاله قتادة والكلبي، ثم نقل قولًا للزجاج وغيره بأن المعنى: بل خاف مِمّا رأى من الأمر وهوله، وأنه يومه الذي أنظر إليه. ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوّي هذا أنه رأى خَرْقَ العادة، ونزول الملائكة للحرب».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ فئة المشركين ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾، يقول: استأخر وراءَه، وعلم أنه لا طاقة له بالملائكة، فأخذ الحارث بن هشام بيده، فقال: يا سراقة، على هذا الحال تخذلنا؟! وقال إبليس: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾. فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب. فقال إبليس: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾. وكذب عدو الله؛ ما كان به الخوف، ولكن خذلهم عند الشدة، فقال الحارث لإبليس -وهو في صورة سُراقة-: فهَلّا كان هذا أمس! فدفع إبليس في صدر الحارث، فوقع الحارث، وذهب إبليس هاربًا، فلَمّا انهزم المشركون قالوا: انهزم بالناس سراقة، وهو بعض الصف١. فلما بلغ سُراقَةَ سار إلى مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس! فوالذي يُحْلَف به، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا وكذا، ويوم كذا وكذا؟! فحلف بالله لهم أنه لم يفعل، فلَمّا أسلموا علِمُوا أنَّما ذلك الشيطان٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٨-١١٩.
١٥
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: ذَكَروا أنهم أقبلُوا على سُراقَة بن مالك بعدَ ذلك، فأنكَرَ أن يكون قال شيئًا مِن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيزٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما رُؤِي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر». قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنّه رأى جبريل يَزَع الملائكة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٥٦٢ (١٢٦٩)، وابن جرير ١١‏/‏٢٢٤ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٦٦. قال ابن كثير (٧‏/‏١٠٣): «مرسل من هذا الوجه».
١٧
عن رفاعة بن رافع الأنصاري -من طريق عبد رَبِّه بن سعيد- قال: لَمّا رأى إبليسُ ما تَفعلُ الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفَق أن يَخلُصَ القتلُ إليه، فتَشَبَّث به الحارث بن هشام وهو يَظُنُّ أنه سُراقة ابن مالك، فوكَز في صَدرِ الحارث فأَلقاه، ثم خرَج هاربًا حتى ألَقى نفسَه في البحر، فرفع يدَيْه، فقال: اللهمّ، إنِّي أسألك نَظِرتَكَ١ إياي٢
التخريج
  1. ١النَّظِرَة -بكسر الظاء-: التأخير في الأمر. اللسان والقاموس (نظر).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏٤٧ (٤٥٥٠)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٦٠٤-٦٠٥ (٥٤٩). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٧٧ (٩٩٥٦): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء إبليس في جُند مِن الشياطين، ومعه راية في صورة رجال مِن بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾. وأَقْبَل جبريل على إبليس، وكانت يَدُه في يدِ رجُلٍ مِن المشركين، فلما رأى جبريل انتَزَعَ إبليسُ يدَه، ووَلّى مُدبِرًا هو وشِيعَتُه، فقال الرجل: يا سُراقة، إنك جارٌ لنا. فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾. وذلك حينَ رأى الملائكة، ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾. قال: ولما دَنا القوم بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل الله المشركين في أعْيُنِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ ﴿غر هؤلاء دينهم﴾! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعْيُنِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٧٨-٧٩ بنحوه، وابن جرير ١١‏/‏٢٢١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥ (٩١٥٧)، ٥‏/‏١٧١٦ (٩١٦٢)، ٥‏/‏١٧١٧ (٩١٦٨)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾. وأما قوله: ولما دنا القوم... فأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٨ من قول ابن جُرَيْج.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الآية، قال: لَمّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه، قال: رجع مُدْبرًا. وقال: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال:٤٨] الآيةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٣.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة مولى ابن عباس- قال: لما تَواقفَ الناسُ أُغمِي على رسول الله ﷺ ساعةً، ثم كُشِف عنه، فبشَّر الناسَ بجبريل عليه السلام في جُند مِن الملائكة مَيْمنَةَ الناس، وميكائيل في جند آخر مَيْسَرة، وإسرافيل في جند آخر بألف، وإبليس قد تَصَوَّرَ في صُورة سُراقة بن جُعْشُم المُدلجِيِّ يَذْمُرُ١ المشركين، ويُخْبِرُهم أنه لا غالبَ لهم اليوم من الناس، فلما أبصَر عدوُّ الله الملائكةَ نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، فتَشَبَّثَ به الحارث بن هشام وهو يَرى أنّه سُراقة؛ لِما سَمِع مِن كلامه، فضرب في صَدْرِ الحارث، فسقط الحارثُ، وانطلَق إبليسُ لا يُرى حتى سقَط في البحر، ورفع يَدَيه، وقال: يا ربِّ، موعدَك الذي وعَدتَني٢٣
التخريج
  1. ١أي: يَحُضُّهم ويشَّجِّعهم. اللسان (ذمر).
  2. ٢أخرجه الواقدي في المغازي ١‏/‏٧٠-٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والواقدي متروك على سعة علمه؛ كما في التقريب (٦١٧٥).
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابنُ كثير (٧/١٠١) على هذا الأثر بقوله: «وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق».
٢١
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان- قال: لَمّا أجمعت قريشٌ المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر -يعني: من الحرب-، فكاد ذلك أن يُثْنِيَهم، فتَبَدّى لهم إبليس في صورة سُراقة بن جُعْشُمٍ المُدْلِجِيِّ -وكان من أشراف بني كِنانة-، فقال: أنا جارٌ لكم من أن تأتيكم كِنانَةُ بشيء تكرهونه. فخرجوا سِراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٢.
٢٢
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ يذكر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مَناة بن كِنانة من الحرب التي كانت بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥.
٢٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾، قال: قريشٌ يومَ بدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ وإن الشيطان سار معهم برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تُقاتِلون على دينكم ودين آبائكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧١٥.
٢٥
قال الحسن البصري -من طريق حُمَيْد بن هلال- وتلا هذه الآية: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾ الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببَدْر برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم، ولن تُغْلَبُوا كثرةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢١١) أن الشيطان هو إبليس نفسه، ثم ذكر أن المهدوي وغيره حكوا أن التزيين في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو بالوسوسة والمحادثة في النفوس، وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «ويُضَعِّفُ هذا القول أن قوله: ﴿وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ ليس مما يُلْقى بالوسوسة».

نزول الآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: أنزَل الله تعالى على نبيِّه ﷺ بمكة: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر:٤٥]، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أيُّ جَمْعٍ؟ وذلك قبل بدر، فلما كان يوم بدر وانهزَمت قريشٌ نظَرْتُ إلى رسول الله ﷺ في آثارِهم مُصْلِتًا١ بالسيف، يقول: «﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾». وكانت ليوم بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ الآية [المؤمنون:٦٤]، وأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. ورماهم رسول الله ﷺ، فوَسِعَتْهم الرَّمْيَة، ومَلَأَت أعينهم وأفواههم، حتى إن الرجل ليُقْتَلُ وهو يُقْذِي عَيْنَيْه وفاه، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:١٧]. وأنزل الله في إبليس: ﴿فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾. وقال عُتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزَل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾٢