عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا طلاق فيما لا تملك، ولا بيع فيما لا تملك، ولا عِتق فيما لا تملك، ولا وفاء نذر فيما لا تملك، ولا نذر إلا فيما ابتُغي وجه الله تعالى، ومَن حلف على معصية فلا يمين له، ومَن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له»١
٢
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك»١
٣
عن جابر بن عبد الله، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق فيما لا تملك، ولا عتق فيما لا تملك»١
٤
عن المسور بن مخرمة، عن النبي ﷺ قال: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل مِلك»١
تفسير الآية، وأحكامها
٥ أقوال
١
تفسير السُّدِّيّ: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾، يعني: تُجامِعُوهُنَّ١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ يعني: إذا تزوجتم المصدِّقات بتوحيد الله، ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يعني: مِن قبل أن تجامعوهن؛ ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ إن شاءت تزوَّجَْت مِن يومها١
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ إذا طلّق الرجلُ المرأةَ -قبل أن يدخل بها- واحدةً فقد بانتْ منه بتلك الواحدة، وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخُطّاب، وليس عليها عدة منه، ولا من غيره، حتى تُزوج إن شاءت مِن يومها الذي طلقها فيه؛ لأنه لم يطأها فتعتد مِن مائه مخافة أن تكون حُبْلى، ولها نصف الصداق، فإن أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سِترًا فقد وجب عليه الصداق كاملًا، ووجبت عليها العِدَّة، وإن طلَّقها ثلاثًا قبل أن يدخل بها لم يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره إلا أن يُفرِّق الطلاق، فيقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فإنها تبين بالأولى، وليس ما طلَّق بعدها بشيء، وهو خاطب من الخُطّاب، فإن تزوجها كانت عنده على تطليقتين١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يتزوج المرأةَ ثُمَّ يُطَلِّقُها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدةً بانت منه، ولا عدة عليها، تتزوج مَن شاءت١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُن﴾ الآية، قال: التي نُكِحت ولم يُبْنَ بها، ولم يُفرض لها؛ فليس لها صداق، وليس عليها عِدَّة١
تفسير
٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، يقول: إن كان سمّى لها صداقًا فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمّى لها صداقًا متَّعها على قدْر عُسْره ويُسْره، وهو السراح الجميل١٢
٢
عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ لكل مطلَّقة متاع، دُخل أو لم يُدخل بها، فُرض لها أو لم يُفرض لها١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، يعني: حَسنًا في غير ضِرار١
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سَمّى لها صداقًا، إلا أن يكون لم يُسمّ لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سَمّى لها صداقًا ثم طلّقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق ولا متعة لها... ، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ إلى أهلهن، لا تكون المرأة والرجل في بيت وليس بينهما حُرمَة، وإذا مات الرجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا ولها الصداق كاملًا، وإنما يكون لها النصف إذا طلقها١٢
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنه تلا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُن﴾، قال: فلا يكون طلاقٌ حتى يكونَ نِكاحٌ١
النسخ في الآية
٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾١
٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، فصار لها نصف الصداق، ولا متاع لها١
٣
عن الحسن البصري، وأبي العالية الرياحي، قالا: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ليست بمنسوخة، لها نصف الصداق، ولها المتاع١
٤
عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- أنه كان يقول: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ لها المتاع، وليست بمنسوخة١
٥
قال قتادة بن دعامة: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧]١
٦
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ [الطلاق:٤]، فنسخ واستثنى منها، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦]١
٧
قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقًا، إلا أن يكون لم يسم لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سمى لها صداقًا ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق، ولا متعة لها، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٦-٢٣٧]: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ * وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ ولا متاع لها إلى آخر الآية... والعامة على أنها منسوخة١
من أحكام الآية
٥ أقوال
١
عن سعيد بن جبير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانةً فهي طالق. قال: ليس بشيءٍ، إنما الطلاق لمن يملك، قال: فإنّ ابن مسعود كان يقول: إذا وقَّتَ وقتًا فهو كما قال؟ فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال لقال الله: يا أيها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء ثم نكحتموهن. ولكن إنما قال: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾١
٢
عن عبد الملك ابن جريج قال: بلغ ابنَ عباس أنّ ابن مسعود يقول: إن طلّق ما لم ينكح فهو جائز. فقال ابنُ عباس: أخطأ في هذا، إنّ الله تعالى يقول: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلَّة من عالم -في الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق-، قال الله تعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلَّقتم المؤمنات ثم نكحتموهن١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق. أو: إن تزوَّجتُ فلانة فهي طالق. فليس بشيء، إنما الطلاق لمن يملك، من أجل أن الله يقول: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾١
٥
عن حسين بن ثابت، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين، فسأله عن رجل قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق. قال: ليس بشيء، بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾١