نزول الآية
قولانِعن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال كعب بن أسد، وعبد الله بن صُورِيا، وشأسُ بن قيس: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نَفتِنُه عن دينه. فأتوه، فقالوا: يا محمد، إنّك قد عَرَفتَ أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتُهم، وإنّا إن اتَّبَعْناك اتَّبعَنا يهود، ولم يُخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة فنُحاكمهم إليك، فتَقْضِي لنا عليهم، ونؤمن لك ونُصدِّقُك. فأبى ذلك؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ إلى قوله: ﴿لقوم يوقنون﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في الكتاب، يعني: بين اليهود. وذلك أنّ قومًا من رءوس اليهود من أهل النضير اختلفوا، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتِنه ونرده عما هو عليه، فإنّما هو بشر إذن١ فيستمع. فأتوه، فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء، كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت فإنّا نبايعك ونطيعك، وإنّا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم؛ لأنّا سادتهم وأحبارهم، فنحن نفتنهم ونُزِلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك. فأنزل الله عز وجل يُحَذِّر نبيه ﷺ، فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾٢