عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: يقول: خلَق كلّ شيء فقدّره؛ قدّر الدِّرع للمرأة، والقميص للرجل، والقَتَب للبعير، والسَّرْج للفرس، ونحو هذا١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- قال:... أما قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ فإنّ الله خلَق لكل شيءٍ ما يُشاكله مِن خلْقه، وما يُصلحه مِن رِزْقه، وخلَق البعير خَلْقًا لا يصلح شيئًا مِن خلْقه على غيره مِن الدواب، وكذلك كل شيء مِن خلْقه، وخلَق لدوابّ البَرِّ وطيرها من الرّزق ما يُصلحها في البَرّ، وخلَق لدوابّ البحر وطيرها من الرّزق ما يُصلحها في البحر، فذلك قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٣
قال الحسن البصري: قدّر الله لكلّ شيء مِن خلْقه قدره الذي ينبغي له١
٤
قال الربيع بن أنس: هو كقوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٣]، أي: أجَلًا، لا يتقدّم ولا يتأخّر١
٥
عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؛ أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد فُرِغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعملوا، فكل مُيسّر؛ سنيسّره لليُسرى، وسنيسّره للعُسرى»١
٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: كلّ شيء١
٧
عن أبي الحسن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن جعفر بن موسى بن جعفر المعروف بالموسوي، قال: سمعت أبي يذكر عن آبائه: أنّ علي بن موسى الرضا كان يقعد في الرَّوضة وهو شاب، ملْتحفٌ بمطرف خزّ، فيسأله الناس ومشايخ العلماء في المسجد، فيُسأل عن القَدَر، فقال: قال الله عز وجل: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾. ثم قال الرّضا: كان أبي يذكر، عن آبائه، أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان يقول: إنّ الله خلق كلّ شيء بقَدَر، حتى العَجْز والكَيْس، وإليه المشيئة، وبه الحَول والقوة١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: خلق الله الخلْق كلّهم بقَدَر، وخلق لهم الخير والشر بقَدَر١
آثار متعلقة بالآية
٩ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقَدَر». زاد عبيد الله: «خيره وشرّه»١
٢
عن أنس بن مالك، قال: تمارَيْنا عند رسول الله ﷺ في القَدَر، فقال رسول الله ﷺ: «كلّ شيء بقَدَرٍ، حتى هذه» وأشار بإصبعه السّبابة حتى ضرب على ذراعه الأيسر١
٣
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لكلّ أُمّة مجوس، ومجوس أُمّتي الذين يقولون: لا قَدَر. إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم»١٢
٤
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّ شيء بقَدَر، حتى العَجْز والكَيْس»١٢
٥
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كتَب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة». قال: «وعرشه على الماء»١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر- قال: كلّ شيء بقَدَر، حتى وضعك يدك على خدّك١
٧
عن مجاهد بن جبر، قال: ذُكِر لابن عباس: أنّ قومًا يقولون في القَدَر. فقال ابن عباس: إنهم يكذّبون بكتاب الله، فلآخذن بشعر أحدهم فلأُنصِينَّه١، إنّ الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، وأول شيء خلَق القلم، وأمره أن يكتب ما هو كائن، فإنما يجري الناس على أمر قد فُرغ منه٢
٨
عن طاووس بن كيسان، قال: أدركتُ ناسًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كلّ شيء بقَدَر الله١
٩
عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرافضة، والنصارى. قال: كيف؟ قال: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [النساء:١٦٤]. قالت الجهمية: لا، ليس كما قلتَ، بل خلقتَ كلامًا. قال: فكفروا، وأوردوا على الله عز وجل، وقال الله: ﴿ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾. قالت القدرية: لا، ليس كما قلتَ، الشّرّ من الشيطان، وليس مما خلقه. فكفروا، وأوردوا على الله، وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية:٢١]. قالت المُرجئة: ليس كما قلتَ، بل هم سواء. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال علي بن أبي طالب: إنّ خير هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر. قالت الرافضة: لا، ليس كما قلتَ، بل أنتَ خير منهما. قال: فكفروا، وأوردوا عليه، وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: أنا عبد الله ورسوله. قالت النصارى: ليس كما قلتَ، بل أنت هو. قال: فكفروا وأوردوا عليه. قال سفيان: اكتبوه، اكتبوه١
نزول الآية، وتفسيرها
١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قيل له: قد تُكلِّم في القدر. فقال: أوَفعلوها؟! واللهِ، ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، أولئك شِرار هذه الأُمّة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تُصلُّوا على موتاهم، إن أريتني واحدًا منهم فقأتُ عينيه بأصبعي هاتين١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأسي النصارى بنجران، فتكلّما بين يدي النبيِّ ﷺ بكلام شديد في القَدَر، والنبيُّ ﷺ ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، ﴿أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أول الكتاب، إلى قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الذين كفروا وكذّبوا بالقَدَر قبلكم، ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أُمّ الكتاب، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يعني: مكتوب. إلى آخر السورة١
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: المكذِّبون بالقَدَر مجرمو هذه الأمة، وفيهم أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق ابنه واقد- قال: جاء أهلُ نجران إلى النبي ﷺ، فقالوا: الآجال والأرزاق تُقدّر، والأعمال إلينا. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾ إلى قوله: ﴿كل شيء خلقناه بقدر﴾ إلى قوله: ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾١
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: نَزَلَتْ هذه الآية في أهل التكذيب بالقَدَر: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخر الآية. قال مجاهد: قلتُ لابن عباس: ما تقول فيمَن يُكَذِّب بالقَدَر؟ قال: اجمع بيني وبينه. قلتُ: ما تصنع به؟ قال: أخنقه حتى أقتله١
٦
عن عطاء -من طريق شيخ من قريش- قال: جاء أسْقف نجران إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، تزعم أنّ المعاصي بقَدَر، والبحار بقَدَر، والسماء بقَدَر، وهذه الأمور تجري بقَدَر، فأما المعاصي فلا. فقال رسول الله ﷺ «أنتم خصماء الله». فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٧
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سالم- قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا تَعْيِيرًا لأهل القَدَر: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٨
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق خُصَيف- قال: لما تكلّم الناس في القَدَر نظرتُ، فإذا هذه الآية أُنزِلَتْ فيهم: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
٩
عن أسيد، قال: حضرتُ محمد بن كعب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطلِق في القَدَر فغُلّوني؛ فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده، ما أُنزِلَتْ هذه الآيات إلا فيهم. ثم قرأ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
١٠
عن زُرارة، عن النبيّ ﷺ أنه تلا هذه الآية: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، قال: «نَزَلَتْ في أناسٍ من أُمّتي في آخر الزمان، يكذِّبون بقدر الله»١
١١
عن أبي أُمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذه الآية نَزَلَتْ في القدرية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾»١
١٢
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفان من أمتى ليس لهما في الإسلام نصيب: المُرجئة، والقدرية، أُنزِلَتْ فيهم آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾» إلى آخر الآية١
١٣
عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَر، فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: ما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ إلا في أهل القَدَر١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نَزَلَتْ هذه الآية في القدرية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾١