سورة إبراهيم | الآية ٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

وقفات مع سور وآيات
[ وذكرهم بأيام الله ] ان أردت نصح من رأيت نفسهم بدأت تعرج عن الحق فذكره بنعم الله ومننه عليه ،فإن كان قلبه حي استحي من ربه
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
"وذكرهم بأيام الله " ليس المقصود "بأيام" أيام الأسبوع بل المقصود ذكرهم بالنعم والنقم التي حلت بالأمم السابقة. #تصحيح_التفسير"
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
[ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور] كن مباركا على كل من حولك اهلك أقاربك عظهم خذ بيدهم انصحهم لا تتركهم فقد تكون نجاتهم بيدك
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
[ لكل صبار شكور ] خصلتان تكشفان لا محالة رضاك بقضاء الله صبرك عند البلاء ، وشكرك عند العطاء
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
لا تعجل ولا تيأس فلن تكون أغير من الله على دينه، ونصرة المظلوم ، ولكنها سنن الله ﷻ : ( وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار ).
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
﴿ وَذَكرهم بِأَيام الله إِن فِي ذلكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ صبَّار: أي كثير الصبر عن المعصية وعلى الطاعة وعلى قضاء الله وقدره
فوائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
( وذكرهم بأيام الله)(وتلك الأيام نداولها بين الناس) من عرف الماضي فهم الحاضر والمستقبل
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
{إن فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لكل صبارٍ‌ شَكُور} ذكر النعم يدعو إلى الشكر , وذكر النقم يقتضي الصبر على فعل المأمور وان كرهته النفس.
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّه) تتناول أيام نعمه وأيام نقمه ليشكروا ويعتبروا؛ ولهذا قال بعدها: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) فإن ذكر النعم يدعو إلى الشكر؛ وذكر النقم يقتضي الصبر على فعل المأمور وإن كرهته النفس، والصبر عن المحظور وإن أحبته النفس؛ لئلا يصيبه ما أصاب غيره من النقمة.
ابن تيمية
وقفات مع سور وآيات
(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّه) قال جمع من السلف: بنعم الله! هذا من أجمل ما يتذكره الإنسان حينما تتجدد له نعمة من النعم، أو يتقدم به الزمن، أو يعيش مرحلة جديدة من عمره، بدلًا من الانهماك في تهنئة عابرة، أو جرد أحداث العالم، في غفلة عن النعم التي عاشها الإنسان نفسه، والنقم التي دفعت عنه، فكم ذنب ستره الله! وكم بلية دفعها الله!
متدبر
وقفات مع سور وآيات
أخبر سبحانه أنما ينتفع بآياته ويتعظ بها الصبار الشكور ، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور }
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
(وذكرهم بأيام الله) الموعظة منهج دعوي ناجع أمر الله به رسله عليهم السلام وأرشد إليه القرآن الكريم.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
"وذكّرهم بأيام الله" فتذكير الناس بما جرى للأمم السابقة فيه عظة وعبرة،وهو شاهد على توحيد الله وكمال قدرته.
محمد بن عبدالعزيز الخضيري
وقفات مع سور وآيات
وذكرهم بأيام الله سورة إبراهيم آية 5
عبدالله النعمة
وقفات مع سور وآيات
مجالس تدبر 11 وذكرهم بأيام الله سورة إبراهيم الآية 5
عبدالله النعمة
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم) وقال بعده: (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) ولم يقل: (بإذن ربهم) ؟ جوابه: أن قصة موسى عليه السلام مضت وعرفت نبوته فلا حاجة إلى توكيدها بذلك. ونبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - باقية، وكذلك دعاؤه إلى الله تعالى فناسب التوكيد لرسالته ونبوته بقوله تعالى: (بإذن ربهم)
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون وفى إبراهيم: (ويذبحون بالواو وفى الأعراف: (يقتلون؟ جوابه: أنه جعل (يذبحون - هنا بدلا من يسومونكم، وخص الذبح بالذكر لعظم وقعه عند الأبوين، ولأنه أشد على النفوس. وفى سورة إبراهيم تقدم قوله تعالى: (وذكرهم بأيام الله) فناسب العطف على سوم العذاب للدلالة على أنه نوع آخر، كأنه قال: يعذبونكم ويذبحون، ففيه يعدد أنواع النعم التي. أشير إليها بقوله تعالى: (وذكرهم بأيام الله) . وقد يقال: آية البقرة والأعراف من كلام الله تعالى لهم فلم يعدد المحن. وآية إبراهيم من كلام موسي عليه السلام فعددها. وقوله تعالى: (يقتلون، هو في تنوع الألفاظ، ويحتمل أنه لما تعدد هنا ذكر النعم أبدل: (يذبحون) من (يسومون) ، وفى إبراهيم عطفه ليحصل نوع من تعدد النعم ليناسب قوله تعالى: اذكروا نعمة الله عليكم.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (لكل صبار شكور) لم يقل "صبور ولا شكار فما فائدة ذلك التغاير وكلاهما للمبالغة؟ جوابه: أن نعم الله تعالى مستمرة متجددة في كل حين وأوان فناسب (شكور) لأن صيغة "فعول " تدل على الدوام كصدوق ورحوم وشبهه. وأما المؤلمات المحتاجة إلى الصبر عليها فليست عامة بل تقع في بعض الأحوال فناسب صبار، لأن: " فعالا" لا يشعر بالدوام كنوام وركاب وأكال، ولمراعاة رؤوس الآية .
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
إعجاز في قوله ( ولقد آتينا موسى تسع آيات)
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
آية (٥) : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) * كلمة صبّار لم تأت وحدها في القرآن كله وإنما تأتي دائماً مع كلمة شكور: وهذا لأن الدين نصفه صبر ونصفه الآخر شكر، وإذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه إذا كان السياق في تهديد البحر يستعمل (صبّار شكور) وإذا كان في غيره يستعمل الشكر فقط؛ ففي سورة لقمان مثلاً في سياق تهديد البحر قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ ...)، أما في سورة الروم فقد قال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦)) فجاء بالشكر فقط. * دلالة استخدام صيغة صبّار على وزن فعَّال وشكور على وزن فَعول: صيغ المبالغة : مِفعال: هذه الصيغة منقولة من الآلة كـ (مفتاح ومنشار) فنقلوها إلى المبالغة، فعندما يقولون هو معطاء فكأنه صار آلة للعطاء. فعّال: من الحِرفة. والعرب أكثر ما تصوغ الحِرَف على وزن فعّال مثل نجّار وحدّاد وعطّار ونشّار. فإذا جئنا بالصفة على وزن الصيغة (فعال) فكأنما حرفته هذا الشيء وهذه الصنعة تحتاج إلى المزاولة. وعليه فإن كلمة صبّار تعني الذي يحترف الصبر. فعول: مأخوذة من المادة (المواد) تُستعمل في الشيء الخاصة به مثل الوقود وهو الحطب الذي يوقد، والوضوء الماء الذي يُستهلك في الوضوء، والسحور ما يُؤكل في السحور، والبخور وهو ما يُستهلك في التبخير، وعليه فإن كلمة شكور تعني أن من نصفه بالشكور هو كله شكر ويُستنفذ في الشكر كما يُستنفذ الوقود في النار. وكذلك كلمة غفور بمعنى كله مغفرة. أيهما أكثر مبالغة فعول أو فعّال؟ فعول بالتأكيد أكثر مبالغة من فعّال ولذلك فكلمة شكور هي أكثر مبالغة وتعني أنه يفني نفسه في الشكر أما كلمة صبّار فهي بمعنى الحِرفة. أيهما ينبغي أكثر في الحياة الصبر أو الشكر؟ الشكر بالتأكيد لأن الشكر يكون في كل لحظة لأننا في نعمة من الله تعالى في كل لحظة أما الصبر فيكون إما عند الطاعات أو الصبر على الشدائد على عكس النِّعم التي تستوجب الشكر عليها في كل لحظة فالإنسان يتقلب في نعم الله تعالى. ومما تقدّم نقول أنه تعالى جاء بصيغة صبّار للدلالة على الحِرفة وكلمة شكور بصيغة فعول التي يجب أن يستغرقها الإنسان في الشكر للدلالة على أن الإنسان يستغرق في الشكر، ويكفي أن يكون الإنسان صبّارًا ولا يحتاج لأن يكون صبورًا. أما صيغة شكور فجاء بها لأن الانسان ينبغي أن يشكر الله تعالى على الدوام وحتى لو فعل فلن يوفّي الله تعالى على نِعَمه.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (5): * ما دلالة استخدام صيغة صبّار شكور ولماذاا جاءت صبّار مقدّمة على شكور؟(د.فاضل السامرائي) أولاً كلمة صبّار الصبر إما أن يكون على طاعة الله أو على ما بصيب الإنسان من الشدائد. فالصلاة تحتاج إلى صبر وكذلك سائر العبادات كالجهاد والصوم. والشدائد تحتاج للصبر. أما كلمة شكور: فالشكر إما أن يكون على النعم (واشكروا نعمة الله) أو على النجاة من الشّدّة (لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) فالشكر إذن يكون على ما يصيب الإنسان من النِّعَم أو فيما يُنجيه الله تعالى من الشِّدّة والكرب. والآن نعود للسؤال لماذا قدّم الصبر على الشكر؟ إضافة إلى هذا فإنه إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه تعالى إذا كان السياق في تهديد البحر يستعمل (صبّار شكور) وإذا كان في غيره يستعمل الشكر فقط. ففي سورة لقمان مثلاً قال تعالى في سياق تهديد البحر (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) وفي سورة الشورى (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)) أما في سورة الروم فقد قال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46)) فجاء بالشكر فقط وكذلك في سورة النحل (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)). وهناك أمر آخر وهو أن كلمة صبّار لم تأت وحدها في القرآن كله وإنما تأتي دائماً مع كلمة شكور وهذا لأن الدين نصفه صبر ونصفه الآخر شكر كما في قوله تعالى في سورة إبراهيم (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)). والآن نسأل لماذ استعمل صيغة صبّار على وزن (فعّال) وهذا السؤال يدخل في باب صيغ المبالغة وهو موضوع واسع لكننا نوجزه هنا فيما يخصّ السؤال. صيغ المبالغة : مِفعال، فعّال وفعول كل منها لها دلالة خاصة. مِفعال: (معطاء ومنحار ومعطار) هذه الصيغة منقولة من الآلة كـ (مفتاح ومنشار) فنقلوها إلى المبالغة، فعندما يقولون هو معطاء فكأنه صار آلة للعطاء، وقولنا امرأة معطار بمعنى زجاجة عطر أي أنها آلة لذلك. والدليل على ذلك أن صيغة المبالغة هذه (مِفعال) تُجمع جمع الآلة ولا تُجمع جمع المذكر السالم ولا جمع المؤنث السالم، فنقول مثلاً مفتاح مفاتيح، ومنشار مناشير، ومحراث محاريث، ورجل مهذار ورجال مهاذير، فيجمع جمع الآلة، ولذلك لا يؤنث كالآلة يا موقد النار بالهندي والغار هيجتني حزناً يا موقد النار بين الرصافة والميدان أرقبها شبّت لغانية بيضاء معطار فلا نقول معطارات وإنما نجمع معطار على معاطير، فنقول نساء معاطير ورجال معاطير، وامرأة مهذار رجال مهاذير..فهي من الصيغ التي يستوي فيها المذكر والمؤنث، ولا تجمع جمعا سالما، فلا نقول امرأة معطارة وإنما نقول امرأة معطار ورجل معطار ، ونجمعها جمع الآلة (معاطير) للرجال والنساء. هذه هي القاعدة صيغة فعّال: من الحِرفة. والعرب أكثر ما تصوغ الحِرَف على وزن فعّال مثل نجّار وحدّاد وبزّاز وعطّار ونشّار. فإذا جئنا بالصفة على وزن الصيغة (فعال) فكأنما حرفته هذا الشيء. وإذا قلنا عن إنسان أنه كذّاب فكأنما يحترف الكذب. والنجّار حرفته النجارة. إذن هذه الصيغة هي من الحِرفة وهذه الصنعة تحتاج إلى المزاولة. وعليه فإن كلمة صبّار تعني الذي يحترف الصبر. وقد وردت هذه الصيغة في القرآن الكريم في صفات الله تعالى فقال تعالى (فعّال لما يريد) قوله تعالى غفّار بعدما يقول (كفّار) ليدلّ على أن الناس كلما أحدثوا كفراً واستغفروا غفر الله تعالى لهم (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح). صيغة فعول: مأخوذة من المادة (المواد) مثل الوقود وهو الحطب الذي يوقد ويُستهلك في الاتّقاد، والوضوء الماء الذي يُستهلك في الوضوء، والسحور ما يُؤكل في السحور، والسفوف وهو ما يُسفّ، والبخور وهو ما يُستهلك في التبخير. فصيغة فعول إذن تدل على المادة التي تُستعمل في الشيء الخاصة به. وصيغة فعول يستوي فيها المؤنّث والمذكر فنقول رجل شكور وامرأة شكور. ولا نقول شكورة ولا بخورة ولا وقودة مثلاً. وكذلك صيغة فعول لا تُجمع جمع مذكر سالم أو جمع مؤنّث سالم فلا نقول رجال صبورين أو نساء صبورات وإنما نقول صُبُر وشُكُر وغُفُر. وعليه فإن كلمة شكور التي هي على وزن صيغة فعول منقولة من المادة . فإذا قلنا صبور فهي منقولة من المادة وهي الصبر وتعني أن من نصفه بالصبور هو كله صبر ويُستنفذ في الصبر كما يُستنفذ الوقود في النار. وكذلك كلمة غفور بمعنى كله مغفرة ولذلك قالوا أن أرجى آية في القرآن هي ما جاء في سورة الزُمر في قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)). وهنا نسأل أيهما أكثر مبالغة فعول أو فعّال؟ فعول بالتأكيد أكثر مبالغة من فعّال ولذلك فكلمة صبور هي أكثر مبالغة وتعني أنه يفني نفسه في الصبر أما كلمة صبّار فهي بمعنى الحِرفة. ونسأل أيضاً أيهما ينبغي أكثر في الحياة الصبر أو الشكر؟ الشكر بالتأكيد لأن الشكر يكون في كل لحظة والشكر يكون على نعم الله تعالى علينا وهي نعم كثيرة وينبغي علينا أن نشكر الله تعالى عليها في كل لحظة لأننا في نعمة من الله تعالى في كل لحظة. وقد امتدح الله تعالى ابراهيم عليه السلام بقوله (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)) واستعمل كلمة (أنعُم) لأنها تدل على جمع القِلّة لأنه في الواقع أن نِعم الله تعالى لا تُحصى فلا يمكن أن يكون إنسان شاكرا لنعم الله، والإنسان في نعمة في كل الأحوال هو في نعمة في قيامه وقعوده ونومه .. الخ كما جاء في قوله تعالى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) النحل). وعليه فإن الشكر يجب أن يكون أكثر من الصبر فالصبر يكون كما أسلفنا إما عند الطاعات وهي لها أوقات محددة وليست مستمرة كل لحظة كالصلاة والصيام أو الصبر على الشدائد وهي لا تقع دائماً وكل لحظة على عكس النِّعم التي تكون مستمرة في كل لحظة ولا تنقطع تنقطع لحظة من لحظات الليل أو النهار، وتستوجب الشكر عليها في كل لحظة فالإنسان يتقلب في نعم الله تعالى. ومما تقدّم نقول أنه تعالى جاء بصيغة صبّار للدلالة على الحِرفة وكلمة شكور بصيغة فعول التي يجب أن يستغرقها الإنسان في الشكر للدلالة على أن الإنسان يستغرق في الشكر، ويكفي أن يكون الإنسان صبّاراً ولا يحتاج لأن يكون صبوراً. أما صيغة شكور فجاء بها لأن الانسان ينبغي أن يشكر الله تعالى على الدوام وحتى لو فعل فلن يوفّي الله تعالى على نِعَمه.
فاضل السامرائي