أحكام الآية
٣٠ قولًاعن حصين، قال: رأيتُ رجلًا ضُرِب حَدًّا في قذف بالمدينة، فلما فرغ من ضربه تناول ثوبه، ثم قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات. قال: فلقيتُ أبا الزناد، فذكرت ذلك له. قال: فقال: إنّ الأمر عندنا هاهنا أنّه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه، ولم نعلم منه إلا خيرًا؛ قُبِلَت شهادتُه١٢
قال يحيى بن سلّام: حدثني بحر السقاء، قال: سألت الزهريَّ عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب، أتقبل شهادته؟ قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنّ الرَّهْط الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير البصرة، لَمّا قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتمعلى رجل من أصحاب النبي - ﷺ -؟ فأمضى أبو بكرة الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى زيادٌ أن يُمضي الشهادة. قال: رأيت منظرًا قبيحًا. فقال لهم عمر: مَن رجع عن شهادته أجزنا شهادتَه في المسلمين. فرجع شبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته، فأجاز عمر شهادتهما، وتأول هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. قال يحيى: يرى عمر أنّ توبتهم أن يرجعوا -وليس عليه الناس-؛ لأنه لا شهادة لهم بعد أبدًا، قال يحيى: وكذلك حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي مثلَ قول عمر. قال الشعبي: يقوم على رءوس الناس فيُكذِّب نفسَه، والناسُ على قول الحسن، وسعيد بن المسيب: أنّ شهادته لا تجوز أبدًا، وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة؛ لأنه لم يرجع عن شهادته، وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: شهادة كلِّ مَن أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب، غير القاذف، نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، في العبد يقذف الحرَّ، قال: يجلد أربعين، ولا تجوز شهادته أبدًا، وإن أعتق١
عن إبراهيم النخعي -من طريق الثوري- قال: لا تقبل للقاذف شهادة، توبته بينه وبين ربه١
عن أبي الهيثم، قال: سمعت إبراهيم [النخعي] والشعبيَّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيُّ لإبراهيم: لِمَ لا تقبل شهادته؟ فقال: لأنِّي لا أدري تابَ أم لا١
عن عمران بن موسى، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذِفِ ومعه رجل١
عن سليمان بن يسار، وعامر الشعبي -من طريق قتادة- قالا: إذا تاب القاذفُ عند الجلد جازت شهادته١
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-أنّه كان يقول: يقبل الله توبتَه، وتَرُدُّون شهادتَه؟! وكان يقبل شهادتَه إذا تاب١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا تاب وأصلح قُبِلَت شهادته، يعني: القاذف١
عن قتادة: أنّ عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلًا في قَذْف، فقال: أكْذِبْ نفسَك حتى تجوزَ شهادتُك١
عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة -من طريق قتادة- قال: إذا تاب القاذف جُلد، وجازت شهادته١
عن ابن علية، قال: سمعتُ ابن أبي نجيح يقول: القاذفُ إذا تاب تجوز شهادته. وقال: كُنّا نقوله، فقيل له: مَن قال؟ قال: عطاء [بن أبي رباح]، وطاووس، ومجاهد١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا شهادة له١
عن عكرمة مولى ابن عباس: القاذف تُرَدُّ شهادتُه بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قُبِلَت شهادته، سواءٌ تاب بعد إقامة الحدِّ عليه أو قَبِلَه١
عن محمد بن سيرين، قال: القاذِف إذا تاب فإنّما توبته فيما بينه وبين الله، فأمّا شهادته فلا تجوز أبدًا١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: إذا تاب القاذفُ، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- قال: يقبل الله توبته، وأردُّ شهادتَه؟!١
عن مكحول الشامي، في القاذف إذا تاب: لم تقبل شهادته١
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: إذا حُدَّ القاذفُ فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبِلَت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته١٢
عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قضى الله ورسولُه أن لا تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحد على الزِّنا، ويجلدون ثمانين ثمانين، ولا تقبل لهم شهادة أبدًا حتى يَتَبَيَّن للمسلمين منهم توبةٌ نصوح وإصلاح»١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «لا تجوز شهادةُ خائن، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه»١
عن سعيد بن المسيب، قال: شهدتُ عمر بن الخطاب حين جلد قذَفَة المغيرة بن شعبة، منهم أبو بكرة، وماتع، وشبل، ثم دعا أبا بكرة، فقال: إن تُكَذِّب نفسَك تَجُز شهادتُك. فأبى أن يُكَذِّب نفسَه، ولم يكن عمر يجيز شهادتهما١ حتى هلكا، فذلك قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، وتوبتهم إكذابهم أنفسهم٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد- أنّه قال لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلت شهادتك١
عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثةٌ بالزنا، ونكَلَ زيادٌ، فحدَّ عمرُ بن الخطاب الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته، وكان أبو بكرة أخا زياد لأُمِّه، فلما كان مِن أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدًا، فلم يكلمه حتى مات١
عن عيسى بن عاصم، قال: كان أبو بَكْرَة إذا جاءه رجل يُشْهِدُه قال: أشْهِد غيري؛ فإنّ المسلمين قد فَسَّقوني١
عن مسروق بن الأجدع، وطاووس بن كيسان، ومحمد ابن شهاب الزهري، قالوا: إذا تاب القاذِفُ قُبِلَت شهادتُه، وتوبتهأن يُكَذِّب نفسه١
عن شريح القاضي -من طريق الشعبي- قال: كلُّ صاحبِ حَدٍّ تجوز شهادتُه، إلا القاذفَ، فإنّ توبته فيما بينه وبين ربِّه١
عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، قالا: القاذِفُ إذا تاب فتوبتُه فيما بينه وبين الله، ولا تجوز شهادته١
عن سعيد بن جبير، قال: توبته فيما بينه وبين ربِّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته١
عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن زيد- قال: تقبل شهادته إذا تاب١
عن عمران بن عمير: أنّ عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب١