تفسير الآية
١٧ قولًاعن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: إن لم تعلموا لهم أبًا تدعوهم إليه فانسبوهم إخوانكم في الدين؛ إذ تقول: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأشباههم من الأسماء، وأن يُدعى إلى اسم مولاه١
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، قال: فإن لم تعرف أباه فأخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ قولوا: ولِيُّنا فلان، وأخونا فلان١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قال: هذا من قبل النهي في هذا وغيره، ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد ما أُمِرتم، وبعد النهي١
قال الحسن البصري: ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم اللهُ بهم متعمدين لذلك١
عن مكحول -من طريق النعمان بن المنذر- في قوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا﴾، قال: وضع عنهم الإثم في الخطأ، ووضع المغفرة على العمد١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾، قال: لو دعوتَ رجلًا لغير أبيه وأنت ترى أنّه أبوه لم يكن عليك بأس، ولكن ما أردت به العمد...١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ يعني: حَرَج ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه، ولكِن الجناح في ﴿ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد النهي، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفورًا لما كان من قولهم قبلُ مِن أنّ زيد ابن محمد ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ فيما بقي١٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ قال: قبل النهي، ﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ بعد ما أُمِرتم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ إثم ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسيًا، فليس عليه في ذلك إثم١
عن أبي بكرة [الثقفي] -من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه قال: قال الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، فأنا مِمَّن لا يُعرَف أبوه، وأنا مِن إخوانكم في الدين١
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم-: أنّ زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كُنّا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، فقال النبي ﷺ: «أنت زيد بن حارثة بن شَراحيل»١
عن سالم بن أبي الجعد -من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه- قال: لَمّا نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ لم يعرفوا لسالِم أبًا، ولم يكن مولى أبي حذيفة، إنما كان حليفًا لهم، فقالوا: سالم مِن الصالحين١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾: أخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ فإذا لم تعلم مَن أبوه فإنّما هو أخوك ومولاك١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، يعني: المولى الذي يعتق١
عن مقاتل بن سليمان: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ يقول: قولوا: زيد بن حارثة. ولا تنسبوه إلى غير أبيه، ﴿هُوَ أقْسَطُ﴾ يعني: أعدل عِندَ اللهِ، فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال زيد: أنا ابن حارثة معروف نَسَبِي. فقال الله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبًا [تنسبونه] إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم، يقول: فلان مولى فلان١