سورة الحشر | الآية ٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطع النّخل، وقالوا: إنما هي من مغانم المسلمين. وقال الذين قَطعوا: بل هي غيظٌ للعدو. فنزل القرآنُ بتصديق مَن نهى عن قطْعه، وتحليل مَن قطعه من الإثم، فقال: إنما قطْعه وترْكه بإذن الله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٢، وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٧٤)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٨٥، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
وقال عكرمة مولى ابن عباس:... ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: ما قطعتم فبإذني، وما تركتم فبإذني١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قال: قال لي عطاء: قد قال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً﴾ -وقاله عمرو بن دينار، قال ابن جُرَيْج: وقال مجاهد: ﴿مِن لِينَةٍ﴾: النّخلة- نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطْع النخل، وقالوا: إنما هي في مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق مَن نهى عن قطْعها، وتحليل مَن قطعها عن الإثم، وإنما قطْعها وترْكها بإذنه١
التخريج
  1. ١مصنف عبد الرزاق ٥‏/‏١٩٨-١٩٩ (٩٣٧٤).
٤
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، أي: فبأمْر الله قُطِعَت، ولم يكن فسادًا، ولكن نِقمة من الله ﴿وليخزي الفاسقين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥١٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾... وكانوا قطعوا أربعَ نخلات كِرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ هو كلّه؛ ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: بأمْر الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ يعني: النخل، فبإذن الله، وما تركتم ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فطابت نفسُ النبي ﷺ، وأنفُس المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
٧
عن عبد الله بن عباس:... ثم ذكر قطْع رسول الله ﷺ النّخل، وقول اليهود له: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد، فما بالُ قطع النّخل؟! فقال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يخبرهم أنّها نِقمة منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. وينظر: سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٩٢-١٩٥.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قَطع المسلمون يومئذ النّخل، وأمسك أناسٌ كراهية أن يكون فسادًا، فقالت اليهود: اللهُ أذن لكم في الفساد؟ فقال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: واللّينة: ما خلا العجوة من النخل، إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: لِيَغيظوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ لكي يخزي الفاسقين -وهم اليهود- بقطْع النّخل، فكان قطع النّخل ذُلًّا لهم وهوانًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
١٠
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني: يهود أهل النَّضِير، وكان قطْع النّخل وعقْر الشجر خِزيًا لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
١١
عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ قَسَم بين قريش والمهاجرين النَّضِير؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: هي العجوة، والعَتِيقُ١، والنخيل، وكانا مع نوح في السفينة، وهما أصل التمر، ولم يُعطِ رسولُ الله ﷺ من الأنصار أحدًا إلا رجلين: أبا دُجانة، وسهل بن حُنَيف٢
التخريج
  1. ١العَتيقُ: فحل من النخل لا تَنفُضُ نخلته. لسان العرب (عتق).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: نخلة، أو شجرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللينة: لون مِن النّخل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٩.
١٤
عن عبد الله بن عباس، قال: أمر النبيُّ ﷺ -﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾- بقطْع النخل كلّه إلا العجوة ذلك اليوم، فكلّ شيء سوى العجوة فهو اللّين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: هي النّخلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٩٣، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
١٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق حبيب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٩٣.
١٧
عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق-، ومجاهد بن جبر -من طريق منصور-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود-، وعطية بن سعد العَوفيّ، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨، عن مجاهد، وميمون، وعكرمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: اللّينة: ما دون العجوة مِن النّخل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٩٣، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٢٩-، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٢ من طريق أيوب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: النّخل كله ما خلا العجوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٧.
٢٠
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: اللّينة: ألوان النخل كلّها، إلا العجوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللّينة: ما خالف العجوة من التمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٧.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان:... ضربٌ مِن النخيل مِن أجود التمر يُقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، تُرى النَّواة من اللِّحى، من أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النّخلة أحبُّ إلى أحدهم مِن وصيف... ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾... وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
٢٣
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾: يعني باللّينة: النّخلة، وهي أعجب إلى اليهود مِن الوصيف، يُقال لثمرها: اللّون١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
٢٤
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: مِن كرامِ نخلِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٩.
٢٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: اللّينة: النخلة؛ عجوة كانت أو غيرها، قال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ للنخل الذي قَطعوا مِن نخل النَّضِير حين غَدرت النَّضِير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى اللّينة على أقوال: الأول: أنها جميع أنواع النخل سوى العجوة. الثاني: أنّ النخل كلّه لِينة، العجوة منه وغير العجوة. الثالث: أنها هي لون من النخل. الرابع: أنها كرام النخل. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٢/٥٠٩) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: ""والصواب مِن القول في ذلك قولُ من قال: اللّينة: النّخلة، وهنّ من ألوان النخل ما لم تكن عجوة، وإياها عنى ذو الرّمة بقوله:طِراق الخوافي واقعٌ فوق لِينَةٍ نَدى لَيْلِه في ريشِه يَتَرَقْرَقُ"". وذكر ابنُ عطية (٨/٢٦٣) أنّ أبا عبيدة قال: اللّين: ألوان النخل المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا نوى.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ أحْرَق بعضَ أموال بني النَّضِير، فقال قائل: فهان على سَراةِ بني لؤي حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن يزيد بن أبي حبيب في خبر النضير: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حَصر وقطع نخلهم، فرأوا أنه قد ذهب بعيْشهم؛ صالحوه على أن يُجليهم إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٢.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد- قال: أتى النبيَّ ﷺ يهوديٌّ، فسأله عن المشيئة، قال: «المشيئة لله». قال: فإنّي أشاء أنْ أقوم. قال: «قد شاء الله أن تقوم». قال: فإنِّي أشاء أنْ أقعد. قال: «فقد شاء الله أن تقعد». قال: فإنّي أشاء أنْ أقطع هذه النخلة. قال: «فقد شاء الله أن تقطعها». قال: فإني أشاء أنْ أتركها. قال: «فقد شاء الله أن تتركها». قال: فأتاه جبريل عليه السلام. فقال: لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم عليه السلام. قال: ونزل القرآن: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٩٦).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ قال: اللّينة: النّخلة، ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: استنزلوهم مِن حصونهم، وأُمِروا بقَطع النّخل، فحَكَّ١ في صدورهم. فقال المسلمون: قد قطعنا بعضًا، وتركنا بعضًا، فلنسألنّ رسول الله ﷺ هل لنا فِيما قطعنا مِن أجر؟ وهل علينا فيما تركنا مِن وِزر؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١يقال: حَكَّ الشيء في نفْسي: إذا لم تكن مُنشرح الصَّدر به، وكان في قلبك منه شيء مِن الشَّك والرِّيب، وأوْهَمك أنه ذنب وخطيئة. النهاية (حكك).
  2. ٢أخرجه الترمذي (٣٣٠٣)، والنسائي في الكبرى (١١٥٧٤)، والطبراني في الأوسط (٥٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن الضريس. حسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٣١).
٣
عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ حرّق نخل بني النَّضِير وقطع، وهي البُوَيْرة١، ولها يقول حسان بن ثابت: وهان على سَراةِ بني لؤي حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾٢
التخريج
  1. ١البويرة: تصغير بئر، موضع منازل بني النَّضِير اليهود، وخارج المدينة. مراصد الاطلاع ١‏/‏٢٣٢.
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٢، وسعيد بن منصور (٢٦٤٢)، والبخاري (٤٠٣٢)، ومسلم (١٧٤٦‏/‏٣٠)، والترمذي (٣٣٠٢)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٨٤، ٣٥٥-٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: رخّص لهم في قَطع النّخل، ثم شدّد عليهم، فقالوا: يا رسول الله، علينا إثمٌ فيما قَطعنا أو فيما تركنا؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٢١٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧‏/‏١٢٢): «رواه أبو يعلي، عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف».
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ غدا يومًا إلى النَّضِير ليسألهم كيف الدِّية فيهم، فلمّا لم يروا مع رسول الله كثيرَ أحد أبْرموا بينهم على أن يقتلوه، ويأخذوا أصحابه أسارى؛ ليذهبوا بهم إلى مكة، ليبيعوهم مِن قريش. فبينما هم على ذلك جاءَ جاءٍ مِن اليهود مِن المدينة، فلمّا رأى أصحابَه يأتمرون بأمر النبي ﷺ قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمدًا، ونأخذ أصحابه. فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب مِنّا. فقال لهم صاحبهم: واللهِ، لقد تركتُ محمدًا داخل المدينة. فأُسقط بأيديهم، وقالوا: قد أُخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه مِن العهد. فانطلق منهم ستون حَبْرًا، ومنهم حُييّ بن أخطَب، والعاصي بن وائل١، حتى دخلوا على كعب، وقالوا: يا كعب، أنت سيد قومك ومدحهم٢، احكم بيننا وبين محمد. فقال لهم كعب: أخبِروني ما عندكم. قالوا: نُعتِق الرّقاب، ونذبح الكَوْماء٣، وإنّ محمدًا انبتر مِن الأهل والمال. فشَرَّفهم كعبٌ على رسول الله ﷺ، فانقلبوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢]. وأنزل الله عليه فيما أرادوا أن يقتلوه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ الآية [المائدة:١١]. فقال رسول الله ﷺ: «مَن يَكْفِيني كعبًا؟». فقال ناسٌ من أصحابه فيهم محمد بن مَسْلَمة: نحن نكفيكه، يا رسول الله، ونَستحلّ منك شيئًا. فجاءوه، فقالوا: يا كعب، إنّ محمدًا كَلّفنا الصدقة، فبِعْنا شيئًا. -قال عكرمة: فهذا الذين استحلّوه من رسول الله ﷺ- فقال لهم كعب: ارهنوني أولادكم. فقالوا: ذاك عارٌ فينا غدًا؛ قبيح أن يقولوا: عبدُ وسْقِ شعير. قال كعب: فاللَّأْمَة -قال عكرمة: وهي السلاح-. فأصلحوا أمرهم على ذلك، فقالوا له: موعد ما بيننا وبينك القابلة. حتى إذا كانت القابلة راحوا إليه، ورسول الله ﷺ في المُصلّى يدعو لهم بالظَّفَر، فلما جاءوه نادَوه: يا كعب. وكان عروسًا، فأجابهم، فقالت امرأتُه -وهي بنت عُمير-: أين تنزل؟ قد أيقنتُ الساعة ريح الدّم. فهبط وعليه مِلْحَفة مُوَرَّسة، وله ناصية، فلمّا نزل إليهم قال القوم: ما أطيبَ ريحكَ! ففرح بذلك، فقام إليه محمد بن مَسْلَمة، فقال قائل المسلمين: أشِمُّونا من ريحه. فوضع يدَه على ثوب كعب، وقال: شُمُّوا. فشَمّوا، وهو يظن أنهم يُعجبون بريحه، ففرح بذلك، فقال محمد بن مَسْلَمة: بَقيتُ أنا أيضًا. فمضى إليه، فأخذ بناصيته، ثم قال: اجلدوا عنقه. فجلدوا عنقه، ثم إنّ رسول الله ﷺ غدا إلى النَّضِير، فقالوا: ذَرنا نبكِ سيدَنا. قال: «لا». قالوا: فحَزَّة على حَزَّة. قال: «نعم، حَزَّة على حَزَّة». فلما رَأَوا ذلك جعلوا يأخذون مِن بطون بيوتهم الشيء ليَنجُوا به، والمؤمنون يُخرِبون بيوتهم مِن خارجٍ ليدخلوا عليهم، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء -قال عكرمة: والجلاء يُجلَون منهم- لقَتَلهم بأيديهم. وقال عكرمة: إنّ ناسًا مِن المسلمين لَمّا دخلوا على بني النَّضِير أخذوا يَقطعون النخل، فقال بعضهم لبعض: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]. وقال قائل من المسلمين: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ [التوبة:١٢١]، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ [التوبة:١٢٠]. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ وهي النخلة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: ما قَطعتم فبإذني، وما تَركتم فبإذني٤
التخريج
  1. ١ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعله تصحفت عن: «أبو عمار من بني وائل». ينظر: ابن جرير ٧‏/‏١٤٦.
  2. ٢ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعله تصحفت عن: ممدّح.
  3. ٣ناقة كَوْماء: مُشْرفةَ السَّنام، عاليَته. النهاية (كوم).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري: فلمّا أفضَوا إليهم نزلوا على عهدٍ بينهم وبين نبيِّ الله ﷺ، على أن يُجلُوهم وأهليهم، وتؤخذ أموالهم وأرضوهم، فأُجلُوا، ونزلوا خيبر، وكان المسلمون يَقطعون النخل. فحدّثني رجال مِن أهل المدينة: أنها نخل صُفْرٌ كهيئة الدَّقَلِ، تُدعى: اللِّينَة. فاستنكر ذلك المشركون؛ فأنزل الله عُذر المسلمين: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا نزل رسولُ الله ﷺ ببني النَّضِير تحصّنوا منه في الحصون، فأمر بقطْع النخل، والتحريق فيها، فنادَوه: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد وتَعِيبه، فما بال قطْع النّخل وتحريقها؟! فنَزَلَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٩١-، وابن جرير ٢٢‏/‏٥١٠.
٨
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا تحصّن بنو النَّضِير مِن رسول الله ﷺ أمَر بقطْع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت ترضى الفساد! فأنزل الله عز وجل في ذلك أنه ليس بفساد، قال الله عز وجل: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾، وليس بفساد١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٣٥٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: ولِيُهِنِ اليهودَ، وذلك أنّ النبي ﷺ أمَر بقطْع ضربٍ مِن النخيل مِن أجود التّمر، يقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، ترى النّواة من اللِّحى، مِن أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النخلة أحبّ إلى أحدهم مِن وصِيف١، فجزع أعداء الله لَمّا رَأَوا ذلك الضّرب مِن النخيل يُقطع. فقالوا: يا محمد، أوَجدتَ فيما أنزل اللهُ عليك الفساد في الأرض، أو الإصلاح في الأرض؟! فأكثروا القول، ووجَد المسلمون ذِمامة٢ مِن قطْعهم النخيل؛ خشية أن يكون فسادًا؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾٣
التخريج
  1. ١الوصيف: العبد. لسان العرب (وصف).
  2. ٢ذِمامة: حياء وإشفاق من الذَّم واللوم. النهاية (ذمم).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
١٠
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني باللّينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يُقال لثمرها: اللَّون١. فقالت اليهود عند قطْع النبي ﷺ نخلهم، وعقْر شجرهم: يا محمد، زعمتَ أنك تريد الإصلاح، أفمِن الإصلاح عقْر الشجر، وقطْع النّخل، والفساد؟! فشقَّ ذلك على النبي ﷺ، ووجَد المسلمون مِن قولهم في أنفسهم مِن قطْعهم النّخل خشية أن يكون فسادًا، فقال بعضُهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنّه مِمّا أفاء اللهُ علينا. فقال الذين يقطعونها: نَغيظهم بقطْعها. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١اللون: نوع من النخل قيل: هو الدقل. وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان. النهاية (لون).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيّ ﷺ، فقال: أنا أقوم فأُصلّي. قال: «قدّر الله لك ذلك أن تُصلّي». قال: أنا أقعد. قال: «قدّر الله لك أن تقعد». قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها. قال: «قدّر الله لك أن تقطعها». قال: فجاء جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم على قومه. وأنزل الله تعالى: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٤١٨-٤١٩، من طريق جرموز، عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ جرموز: لعله جرموز بن عبد الله العرقي، قال عنه الذهبي في الميزان ١‏/‏٣٩١: «ضعفه ابن ماكولا». وحاتم النجار لم أقف له على ترجمة.

قراءت

قول واحد
١
عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأها: (ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قَوْمًا عَلى أُصُولِها)١