سورة الصف | الآية ٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

وقفات مع سور وآيات
وإذا قال موسى لقومه :يا قوم لم تؤذونني.....هذا عتاب نبي يتعرض للإيذاء الشخصي المؤلم
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
تأمل كيف يكون الجزاء من جنس العمل للفريق الأول : (والذين اهتدوا زادهم هدى) ، وللفريق الثاني :(فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم)
تأملات قرآنية
وقفات مع سور وآيات
﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ من تنكّب الطريق عمدا،فقد لا يستطيع إليه ردّا رأى لُجّة ظنها موجةً فلما تمكّن منها غرِقْ
محمد الفراج
وقفات مع سور وآيات
﴿ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ﴾ ما أكرم الله .لا يضل قوما ابتداء ؛ بل يبين لهم الطريق ، فإن اختاروا الضلال ؛عاقبهم به .
رمزي أحمد ناصر
وقفات مع سور وآيات
﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ﴾ ابتعد عن المعاصي ما استطعت فعقوبة المعصية معصية بعدها .
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
{فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} تغيرت آرؤه، ونسي قرآنه، وترك الأخيار، وانهزم فكريا، ثم يزعم أنه صار أفهم لنصوص الكتاب والسنة. !!
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾بداية النهاية من زيغ القلب، فتفقد قلبك، ولا يظلم ربك أحداً. ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذْ هديتنا﴾.
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
"فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ " الله لا يمنع فضله عن أحد، إلا إذا كان هذا الممنوع هو السبب.
اشراقة آية
وقفات مع سور وآيات
(فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) (الصف: ٥) الانتكاس عن الهداية ليس ظلمًا من الله للعبد، بل مَن زاغَ أزاغَ الله قلبَه؛ جزاءً وفاقًا!
محمد صالح المنجد
وقفات مع سور وآيات
{فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} {نسوا الله فنسيهم} {والذين اهتدوا زادهم هدى} البادرة التي تصنع مستقبلك دوما بيدك. [د.إسماعيل البابلي
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
وإذا ترك العبد العمل بعلمه عاقبه الله بأن يضله عن الهدى ، وأن لا يعرفه الصراط المستقيم ، قالﷻ : ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ . [ابن تيمية]
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾.. جهاز تمييز الحقيقة موجود ذاتيا في كل مكلف ،يعمل بكفاءة ،حتى يتم العبث به ورفض نتائجه، فيتعطل.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
تدبرات وتأملات ، سورة الصف أية 5
عبدالله الغفيلي
وقفات مع سور وآيات
"فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ " الله لا يمنع فضله عن أحد، إلا إذا كان هذا الممنوع هو السبب.
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
الحذر من الزيغ عن طاعة الله تعالى؛ فهو سبب لزيغ القلب. ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ﴾
هذا بصائر للناس
وقفات مع سور وآيات
﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ﴾ فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة والخذلان
ابن كثير
وقفات مع سور وآيات
( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) الخطوة الأولى .. وتحديد الوجهة .. بيديك .
ماجد الغامدي
وقفات مع سور وآيات
الصبر على أذى الناس والتلطف بمعاملتهم منهج المصلحين الأوائل {وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم}
عبداللطيف التويجري
وقفات مع سور وآيات
زيغ القلب عن منهج الله= سببٌ لزيغ القلب عن الهدى والفلاح {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم، والله لا يهدي القوم الفاسقين}.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) اعمل بأسباب الهداية(لتأتيك) ولا تقف مكتوف الأيدي وتقول:(الله ما هداني)!!
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم لما عدل القوم عن الحق مع علمهم به صرف الله قلوبهم عن قبول الهداية عقوبة لهم على زيغهم
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
{فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} الانتكاس عن الهداية ليس ظلماً للعبد، بل مَن زاغَ أزاغَ الله قلبه،جزاء وفاقا.
محمد صالح المنجد
وقفات مع سور وآيات
﴿وإِذ قَالَ مُوسَىٰلِقَوْمِهيَٰقَوْملِمَتُؤْذونَني﴾ كلمة مؤذية منك تحزن أخيك دعها تأمل عتب موسى على مكانته لقومه
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ ابتعد عن المعاصي ما استطعت ؛ فعقوبة المعصية المعصية بعدها .
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني﴾ تسلية للنبي حيث لم تسلم دعوة نبي قبله من أن يقع في محيطها ما يرى من تكذيب
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
{لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ} هذا كليم ﷲ موسى لم يسلم من أذى أتباعه فلنصبر عند البلاء فلنا فيه أسوة.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
الجزاء من جنس العمل، فلمَّا مالوا عن الحقِّ علوَّاً و استكباراً، صرفَ اللهُ قلوبَهم عن الحقِ عقوبةً و إذلالاً، ولم يوُّفقهم إلى الهداية بعد.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
مهما علا قدرُك وسمَت منزلتُك فوطِّن نفسَك على الصبر على الأذى، فلك في رُسُل الله أسوةٌ حسنةٌ.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
مؤلم ومحير هو ذلك الذي وقع من بَعضنا من زيغ عن الهدى . هل الدافع الهوى أم الصحب أم الضعف أم الجهل ؟. فاحذر فمن زاغ أزاغه الله (فلما زَاغُوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ومن اهتدى زاده الله هدى وتقى ، (والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم).
ابتسام الجابري
وقفات مع سور وآيات
تأمَّل كيف يكون الجزاءُ من جنس العمل في الحـــــق : ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ﴾ في الباطـــــل : ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾
صورة توضيحية
محمد الخضيري
بلاغة القرآن
(وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ذكر قصة موسى ليتأسى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن قوم موسى آذوه مع علمهم أنه رسول الله إليهم. وفيها تحذير لمن يزيغ عن طريق الحق والهدى ولا يتبع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يزيغ الله قلبه كما فعل مع أصحاب موسى. قيل ومناسبة ذكر هذه القصة لما قبلها أن أصحاب موسى انتدبوا لقتال الجبابرة فعصوا رسولهم ونكلوا فشبه حالهم حال من تمنى القتال ثم لم كتب عليهم القتال تراجع. جاء في (تفسير أبي السعود): (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ) كلام مستأنف مقرر لما قبله من شناعة ترك القتال... أي واذكر لهؤلاء المعرضين عن القتال وقت قول موسى لبني إسرائيل حين ندبهم إلى قتال الجبابرة بقوله: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) فلم يمتثلوا بأمره وعصوه أشد عصيان (1). وقيل إنه لما كان في صف الجماعة المؤمنة من قال ما لا يفعل وذلك يدخل في باب الكذب كان ذلك أذى لرسولهم في أن يرى من جماعته من يقول ما لا يفعل فذكر الذين آذوا موسى آمن به تأسية لرسوله وتقريعاً وتحذيراً لأولئك. جاء في (البحر المحيط): ولما كان في المؤمنين من يقول ما لا يفعل وهو راجع إلى الكذب فإن ذلك في معنى الأذية للرسول عليه الصلاة والسلام إذ كان في أتباعه من عانى الكذب. فناسب ذكر قصة موسى وقوله لقومه (لِمَ تُؤْذُونَنِي) (2). وقد أطلق الأذى ليشمل كل نوع من أنواعه. وقد ذكر موسى عليه السلام أمرين كل منهما يدعو إلى الدفاع عنه ونصرته وعدم إيذائه: الأمر كونهم قومه فقد قال (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ) . وقوم الرجل في العادة يدفعون عنه وينصرونه لا يؤذونه وكان العرب في الجاهلية ينصرون أخاهم ومن كان من قومهم وإن كان ظالماً وعلى ذلك جرى مثلهم المشهور (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) والذي أعطى له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مفهوماً جديداً. والأمر الآخر أنهم يعملون أنه رسول الله وهذا يستدعي طاعته والدفاع عنه ونصرته لا إيذاءه، لكن بني إسرائيل آذوه مع هذين المانعين من الأذى المستلزمين للنصرة. وقد قال لهم (يَا قَوْمِ) تألفاً لهم واستصراخاً لداعي القربى واستثارة للمودة ليلين قلوبهم فيطيعوه ويكفوا عن أذاه كما يقول الرجل لأخيه يا أخي ولابنه يا بنيّ ولابن عمه يا ابن عم تذكيراً بالقربى واستثارة لداعي المودة. ومن الملاحظ في القرآن الكريم أن موسى في قسم من المواقف يناديهم بـ (يَا قَوْمِ) بل يذكر لهم الأمر مباشرة بحسب ما يقتضيه الموقف. فإذا كان الموقف يتطلب إثارة حميتهم وتليين قلوبهم أو كان في مقام تذكيرهم بالنعم التي أنعم الله عليهم بها ناداهم بـ (يَا قَوْمِ) . وإذا كان في موقف تقريع وذم وتذكيرهم بما يسوءهم لم يقل لهم (يَا قَوْمِ) . قال تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ )- المائدة (20، 21). فذكرهم بنعمة النبوة والملك فيهم وكل واحد يعتز بالانتساب إلى القوم الذين جعل فيهم أنبياء وجعلهم ملوكاً. ثم هو يستثير حميتهم ونخوتهم لدخول الأرض المقدسة التي كتب الله لهم فقال (يَا قَوْمِ) في الموقفين. في حين قال (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) - إبراهيم (6). فذكرهم بأيام ذلتهم حين كانوا يسامون العذاب ويذبحون أبنائهم ويستحيون نساءهم فلم ينادهم بـ (يَا قَوْمِ) فإن الشخص لا يفخر ولا يعتز بالانتساب إلى قوم الأذلاء. وقد تقول: ولكن الله قال (اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) فنقول أيضاً قا لفي الآية السابقة (يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ). ففرق كبير بين النعمتين فتلك نعمة العزة والملك وهذه نعمة النجاة من الذلة. فوضع النداء حيث كان أحق به. وقال (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) - البقرة (67). فلم يقل لهم (يَا قَوْمِ) ذلك أن هذا من مواقف الذم لهم والتشنيع عليهم وذكر سيئاتهم فقد قتلوا نفساً فادّرؤوا فيها فأراد الله أن يستخرج القاتل فذكر ما هو معروف من أمر البقرة مما لا يشرف قوماً ذكره. فلم يقل لهم (يَا قَوْمِ) بل أمرهم بذبحها ليستخرج القاتل. وقال بعد عودته من مناجاة ربه وقد عبدوا العجل من بعده واتخذوه إلهاً (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) - الأعراف (150 – 152). فلم يقل لهم (يا قوم بئسما خلفتموني من بعدي) وذلك لأن الموقف موقف غضب شديد وتأنيب وتوعد لهم بأنهم سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وتخصيص طلب المغفرة له ولأخيه فلا يناسب أن يقول لهم (يَا قَوْمِ) وأن ينسبهم إليه. وقد تقول: ولكنه قال في هذا الموقف نفسه في موطن آخر (يَا قَوْمِ9 فقد قال في سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) - (54). فما الفرق؟ والحق أن السياق والمقام في كل منهما مختلف عن الآخر؛ فإن ما في الأعراف كان في وقت الحدث وفي شدة الغضب، أما آية البقرة فإنها تذكر ما وقع بعد الحدث بمدة وبعد هدوء الغضب ودعوتهم إلى التوبة بل أنها وقعت بعد ما عفا الله عنهم فقد قال الله في سياق البقرة نفسه (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) - البقرة (51، 52) فذكر سبحانه أنه عفا عنهم فالمقامان مختلفان. فالمقام الأول في أثناء المعصية والثاني بعد العفو فناسب كل تعبير موطنه. هذا إضافة إلى أن السياق في البقرة على العموم في تعداد النعم على بني إسرائيل بخلاف ما في الأعراف. فإنه افتتح الكلام في البقرة على بني إسرائيل بقوله (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) - (40) وقال بعد ذلك قبل أن يذكر حادثة العجل (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) - (47) فموسى إذن يدعو بني إسرائيل الذين أنعم الله عليهم وعفا عنهم فناسب أن يقول (يَا قَوْمِ) بخلاف ما في الأعراف. وقد قال لهم في سورة الصف (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ) ثم قال (تُؤْذُونَنِي ) ولم يقل (لم آذيتموني) للدلالة على استمرار الأذى له عليه السلام. وقال (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ ) فقال (إِلَيْكُمْ) ليدل على أنه رسالته ليست عامة للبشر وإنما هي لبني إسرائيل خاصة. وهو شأن الرسل قبل سيدنا محمد. (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ ) أي فلما مالوا عن الحق أمال الله قلوبهم عنه فكان ذلك جزاء وفاقاً بسبب زيغهم فإن الله لا يظلم أحداً. (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) اختار وصفهم بالفسق لأنه هو المناسب ذلك أن معنى (فسق) خرج عن الطريق الحق وأصل المعنى من (فسقت الرطبة) إذا خرجت من قشرها. فهم خرجوا عن الطريق الحق ومالوا عنه فكان وصفهم بالفسق أنسب لأن الفسق خروج عن الطريق أيضاً. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 209 إلى ص 213. (1) تفسير أبي السعود لأبي السعود محمد العمادي ج7/ 243. (2) البحر المحيط لأبي حيان ج10/ 165
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة البقرة أية 67
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) فائدةُ ذكر " قد " التأكيدُ أو التكثيرُ، كما تكون للتقليل.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن