سورة المنافقون | الآية ٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

نزول الآية، وتفسيرها

٦ أقوال
١
عن سعيد بن جُبَير: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا نزل منزلًا في السّفر لم يرتحل منه حتى يُصلّي فيه، فلمّا كان غزوة تبوك نَزل منزلًا، فقال عبد الله بن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبَلغ ذلك رسول الله ﷺ، فارتحل ولم يُصلِّ، فذَكروا ذلك له، فذَكر قصة ابن أُبيّ، ونَزل القرآن، قال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾. وجاء عبد الله بن أُبيّ إلى النبيِّ ﷺ، فجَعل يَعتَذر ويَحلِف ما قال، ورسول الله ﷺ يقول له: «تُبْ». فجعل يَلوي رأسه؛ فأنزل الله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨‏/‏٦٤٤-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٥٣-١٥٤-. قال ابن كثير: «هذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جُبَير». وقال الحافظ: «إسناده صحيح إلى سعيد بن جُبَير مرسلًا... والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المُصْطَلِق».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٤/٨) هذا الحديث بأن يكون ذلك في غزوة تبوك مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وقوله: إنّ ذلك كان في غزوة تبوك. فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش». ورجَّح -بدلالة التاريخ- أنها غزوة بني المُصْطَلِق، فقال: «إنما المشهور عند أصحاب المغازي والسِّير أنّ ذلك كان في غزوة المُرَيْسِيع، وهي غزوة بني المُصْطَلِق».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ بن سَلول؛ قيل له: تعال يَستغفِر لك رسول الله ﷺ. فلَوّى رأسه، وقال: ماذا قلتَ؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٦١، وأخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٤٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ؛ وذلك أنّ غلامًا من قرابته انطلَق إلى رسول الله ﷺ بحديث وتكذيب شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يَحلِف ويتبرّأ من ذلك، وأَقبلت الأنصار على ذلك الغلام، فلامُوه وعذَلوه، وقيل لعبد الله: لو أتيتَ رسول الله ﷺ فاستَغفَر لك. فجعل يَلوي رأسه، ويقول: لستُ فاعلًا، وكذب عليّ. فأنزل الله ما تسمعون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦‏/‏٦٤٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٥٧. كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩٤ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٥٨.
٤
عن بشير بن مسلم -من طريق الحكم- أنّه قيل لعبد الله بن أُبيّ بن سَلول: يا أبا حُباب، إنّه قد أنزل فيك آيٌ شِداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يَستغفِر لك. فلَوّى رأسه، وقال: أمرتموني أنْ أومن فآمنتُ، وأَمرتموني أنْ أُعطي زكاة مالي فأَعطيتُ، فما بقي إلا أنْ أسجد لمحمد!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨‏/‏٦٤٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ يعني: عَطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار، ﴿ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عن الاستغفار ﴿وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: عَطف رأسه مُعرضًا، فقال عبد الله بن أُبيّ للذي دعاه إلى استغفار النبي ﷺ: ما قلتَ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٣٨.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: حرّكوها استهزاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: كان لعبد الله بن أُبيّ مقام يقومه كلَّ جمعة لا يتركه شرفًا له في نفسه وفي قومه، فكان إذا جلس رسول الله ﷺ يوم الجمعة يَخطب قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمَكم الله به، وأَعزَّكم به، فانصروه، وعزِّروه، واسمعوا له، وأطيعوا. ثم يجلس، فلما قدم رسول الله ﷺ من أُحُد، وصنع المنافق ما صنع في أُحُد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، يا عدوّ الله، لستَ لهذا المقام بأهل، قد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطّى رقاب الناس وهو يقول: واللهِ، لَكأني قُلتُ هُجْرًا أن قمتُ أُشدّد أمره. فقال له رجل: ويلك! ارجع يَستغفِر لك رسول الله ﷺ، فقال المنافق: واللهِ، ما أبغي أن يَستغفِر لي١