سورة الجن | الآية ٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وقفات مع سور وآيات
﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾.. لقد اكتشفوا أنهم ضحايا للعقل الجمعي الذي استسلموا له دون طرح الأسئلة
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
حتى الجنُّ بفطرتهم ما كان يخطِر لهم أن أحداً من الثقلين يمكن لهم أن يجترئَ على الله بالكذب، فيا لجُرم المفترين على الله باختلاق الأباطيل!.
مصحف تدبر المفصل
بلاغة القرآن
(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5)) *تقديم الإنس على الجن في هذه الآية ما فحواه؟ الآية الكريمة (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) قدّم الإنس لأن هذا طبعاً كلام الجن لأنهم ذكروا سيئات الجن ومعاصيهم ما لم يذكروه في الإنس كما في قوله تعالى (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4)) وقوله (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)) (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11)) (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14)) فقدّم الإنس على الجن باعتبار يرونهم أبعد عن الكذب لأنهم ذكروا من معاصي الجن الكثير ولم يذكروا شيئاً عن معاصي الإنس فكأن هؤلاء أبعد عن الكذب وأنأى عن الكذب وربما أنهم كانوا يحسنون الظن بالإنس هذا احتمال لأن عالم الإنس غير عالم الجن يعلمون أن في جماعتهم الصالح والطالح ودون ذلك وكانوا يرون في الإنس مظنّة الصدق على الله كما أن الإنس أيضاً يرون في الجن مظنة الصدق الكهنة كانوا يحسنون القول فيما يلقيه لهم الجن ويصدقونهم فيما يقولون. عالم غير عالمهم هم يرون في عالمهم الشرور والكذب ويطنون الإنس أفضل منهم فقدّم الإنس على الجن.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
*قال تعالى (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) نكّر كلمة كذباً مع أن القرآن الكريم استخدمها معرفة كما في سورة يونس (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69)) وآل عمران (فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94)) ما دلالة تنكير الكذب أو تعريفه؟ نكّر الكذب ليشمل كل كذب عام لأن المعرفة ما دلّ على شيء معين. الكذب يقصد شيئاً معيناً بأمر معين (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) يونس) هنالك أمر في السياق يقصده فذكر الكذب، فلما يقول الكذب فهو كذب عن أمر معين بالذات مذكور في السياق أما عندما يقول كذب فيشمل كل كذب مثل قوله تعالى (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) آل عمران) الكلام عن الطعام، أمر معين، هو حرّم على نفسه وكذب على الله وقال حرّم كذا قال فاتوا بالتوراة في هذه المسألة مسألة الطعام فقال (فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ) لأن الكذب في مسألة معينة محددة. (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) يونس) إذن هذا الكذب معرّف لأنه في مسألة معينة. (مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سائبة وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (103) المائدة) يتعلق بهذه الذبائح، هذا التعريف. التنكير: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (93) الأنعام) ليس هنالك مسألة معينة ذكرها فهذه عامة، كذب يشمل كل كذب وليس الكذب في مسألة معينة (قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) يونس) لم يذكر مسألة معينة حصل كذب فيها (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) يونس) الكذب عام. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) الشورى) لم يقل ما هو الشيء. (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) المؤمنون) إذن التنكير في اللغة يفيد العموم والشمول. في الآية (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) في أي شيء لا في مسألة معينة لا يكذبون على الله أبداً كما يظنون، كان ظنهم هكذا فإذن نكّر كذب ليشمل كل كذب وليس هنالك أمراً معيناً.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
*ما دلالة الصيغة (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) إذا قلنا وأنا لم نظن فما الفرق بين ما ظننت أن يفعل وظننت ألا يفعل؟ هم ظنوا وهو أثبت الظن وأكد الظن. فرق بين أن تقول (ظننت أنه لا يفعل) هو حصل الظن أثبت الظن، (ما ظننت) نفيت الظن، (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) هم ظنوا ذلك. مثلاً (ما علمت أنه مسافر) لم تعلم، (علمت أنه غير مسافر) علمت، إذن واحدة نفي العلم وواحدة إثبات العلم والأقوى إثبات العلم. إذا قال وأنا لن نظن نفى عنهم الظن لكن هذه الصيغة آكد لأنها إثبات للظن. (ما علمت أنه قادم) ليس لدي علم، (عملت أنه غير قادم) لدي علم بأنه غير قادم، أيها الأقوى؟ علمت أنه غير قادم أقوى. (ما سمعت أنه ناجح) و(سمعت أنه غير ناجح) هذا أثبت عدم النجاح. واحدة إثبات وواحدة نفي الظن وهؤلاء أثبتوا ظنهم بالإنس والجن. (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أثبت لهم حسن الظن وإذا قال وأنا لن نظن فهي نفي (أنا ظننا) أقوى وهذه الآية (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) ذكر فيها أبعد حالات الكذب على الله أولاً قال (إنا ظننا) ولم نقل إنا لم نظن، والآخر نفى بـ (لن) المؤكدة (لن) تفيد توكيد نفي المستقبل وليس فقط نفي المستقبل، ثم قال (على الله) لأنه أبعد من أن يُكذب عليه يمكن أن يكذب أحدهم على شخص لكن لا يمكن أن يكذب على الله، إذا كذبت على شخص وقعت في معصية فكيف إذا كذبت على الله؟ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (68) العنكبوت)، ثم نكر كذب ليشمل كل أنواع الكذب ثم وصف بالمصدر (كذب) ولم يقل مكذوباً أو مكذوباً فيه والتعبير بالمصدر أقوى من حيث الدلالة والتعبير. فإذن ذكر كل حالات البعد عن الكذب عن الله سبحانه وتعالى.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
بعض مواطن تقديم الإنس على الجن في القرآن الكريم : ( الإنس والجن ) التعبير القرآني مقصود لذاته ، لا كما يقال ازدواجية في الألفاظ أو مزاوجة في الأساليب ، القرآن أعلى وأجل حيث قدم ( الإنس ) فالسياق خاص بهم بصورة أولية منها ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن ) قدم الإنس في سياق التحدي في البيان.
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 5
فاضل السامرائي