عن جابر: أنّ النبيَّ ﷺ كان بحراء، إذ أتاه ملَك بنمَط١ من ديباج، فيه مكتوب: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾٢
٢
عن الزُّهريّ، وعمرو بن دينار: أنّ النَّبِيّ ﷺ كان بحراء، إذ أتاه ملَك بنَمَط من ديباج، فيه مكتوب: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾١
٣
عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، أعِزّ الإسلام بعمر بن الخطاب». وقد ضرب أخته أول الليل وهي تقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى ظنّ أنه قتلها، ثم قام من السَّحَر، فسمع صوتها تقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال: واللهِ، ما هذا بشعرٍ ولا همهمة١. فذهب حتى أتى رسول الله ﷺ، فوجد بلالًا على الباب، فدفع الباب، فقال بلال: مَن هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقال: حتى أستأذن لك على رسول الله ﷺ. فقال بلال: يا رسول الله، عمر بالباب. فقال رسول الله ﷺ: «إن يُرد الله بعمر خيرًا أدخَله في الدين». فقال لبلال: «افتح». وأخذ رسول الله ﷺ بضَبْعَيه٢، فهَزّه، فقال: «ما الذي تريد؟ وما الذي جئتَ له؟». فقال عمر: اعرِض عليّ الذي تدعو إليه. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله». فأسلم عمر مكانه، وقال: «اخرج»٣
٤
عن عبد الله بن عمرو، قال: قلتُ: يا نبي الله، أكتب ما أسمع منك مِن الحديث؟ قال: «نعم، فاكتب، فإنّ الله علَّم بالقلم»١
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ رسول الله ﷺ دخل المسجد الحرام، فإذا أبو جهل يُقَلِّد إلهه الذي يعبده طوقًا مِن ذهب، وقد طيّبه بالمسك، وهو يقول: يا هُبَل، لكلّ شيء سكن، ولكلّ خير جزاء، أما وعِزّتك لَأَسُرَّنَّكَ القابل. وذلك أنه كان وُلد له في تلك السنة ألف من الإبل، وجاءه عِير مِن الشام، فربح عشرة آلاف مثقال مِن الذهب، فجعل ذلك الشكر لهُبل، وهو صنم كان في جوف الكعبة، طوله ثمانية عشر ذراعًا، فقال رسول الله ﷺ: «ويحك، أعطاك إلهك وشكرتَ غيره! أما -واللهِ- إنّ لله فيك نِقمة، فانظر متى تكون. ويحك، يا عمّ، أدعوك إلى الله وحده، فإنه ربّك وربّ آبائك الأولين، وهو خَلقك ورزقك، فإنّ اتبعتني أصبت الدنيا والآخرة». قال له: واللّاتِ والعُزّى وربّ هذه البنية، لئن لم تنته عن مقالتك هذه؛ فإن وجدتُك هاهنا وأنت تعبد غير آلهتنا لأسفعنّك على ناصيتك -يقول: لأُخرجنّك على وجهك-، أليس هؤلاء بناته؟! قال: «وأنى يكون له ولد؟!». فأنزل الله عز وجل: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ والنبي ﷺ يومئذ بالأراك ضُحى١٢
تفسير الآية
٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: الخطّ١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ﴾ من القرآن ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾١
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: علَّم الإنسان خطًّا بالقلم١٢