تفسير
٣٧ قولًاعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: باض إبليسُ خمس بيضات: زَلَنبور، وداسم، وثبر، ومِسْوَط، والأعور؛ فأما الأعور فصاحب الزِّنا، وأما ثبر فصاحب المصائب، وأما مِسْوَط فصاحب أخبار الكذب يُلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلًا، وأما داسم فهو صاحب البيوت، إذا دخل الرجل بيتَه ولم يُسَلِّم دخل معه، وإذا أكل ولم يُسَمِّ أكل معه، ويريه من متاع البيت ما لا يحصى موضعه، وأما زَلَنبور فهو صاحب الأسواق، ويضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض١٢
عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: إنِّي لَجالِس يومًا إذ أقبل حَمّالٌ معه دنٌّ١ حتى وضعه، ثم جاءني، فقال: أنت الشعبي؟ قلت: نعم. قال: أخبِرني عن إبليس، هل له زوجة؟ قلت: إنّ ذاك العرسَ ما شهدتُه. قال: ثم ذكرتُ قول الله تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: فعلمتُ أنّه لا يكون إلا من زوجة. قال: فأخذ دنَّه ثم انطلق، فرأيت أنه مُختاري٢. (٩/ ٥٦٨)
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: هم أولاده، يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، وهم أكثر عددًا١
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل: ﴿أفتتخذونه﴾ يعني: إبليس ﴿وذريته﴾ يعني: الشياطين ﴿أولياء من دوني﴾ يعني: آلهة من دوني، ﴿وهم لكم عدو﴾ يعني: إبليس والشياطين لكم -معشرَ بني آدم- عدوٌّ١
عن سفيان، قال: باض إبليس خمس بيضات، فذريته مِن ذلك. قال: وبلغني: أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثرُ مِن ربيعةَ ومُضَر١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾: وهو أبو الجِنِّ، كما آدم أبو الإنس. وقال: قال الله لإبليس: إنِّي لا أذرأ لآدم ذرية إلا ذَرَأْتُ لك مثلها. فليس مِن ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قُرِن به١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾، قال: بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئس للظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿بدلا﴾ يقول: بئس ما استبدلوا بعبادة الله عز وجل عبادة إبليس، فبئس البدلُ هذا١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن خَزَنة الجِنان١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: هم حيٌّ مِن الملائكة، لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن الجنّانين الذين يعملون في الجنة١
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا لُعِن إبليسُ تغيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فَرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ما كان إبليسُ مِن الملائكة طَرْفَة عين، وإنّه لَأصل الجنِّ، كما أنّ آدم أصل الإنس١
عن الحسن البصري، قال: قاتل الله أقوامًا زعموا أنّ إبليس كان من الملائكة، والله يقول: ﴿كان من الجن﴾١
قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾، وهو أوَّلُ الجن، كما أنّ آدم مِن الإنس، وهو أول الإنس١
عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾: ألجأه إلى نسبه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ الآية. وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم١
عن شهر بن حوشب -من طريق سوار بن الجعد- قال: كان إبليس من الجن الذين طَرَدَتهم الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكة، فذهب به إلى السماء١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- يقول: جَنَّ عن طاعة ربه١
عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو الإنس، وآدم من الإنس وهو أبوهم، وإبليس من الجن وهو أبوهم، وقد تبين للناس ذلك حين قال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾١
عن سعد بن مسعود، قال: كانت الملائكة تقاتل الجنَّ، فسُبي إبليس وكان صغيرًا، فكان مع الملائكة، فتَعَبَّد معها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قلنا للملائكة﴾ يعني: وقد قلنا للملائكة: ﴿اسجدوا لآدم فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ وهو حيٌّ من الملائكة، يُقال لهم: الجن١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، قال: في السجود لآدم١
تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾: عصى أمرَ ربه عن السجود لآدم، فكفر واستكبر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، يعني: فعصى تكبُّرًا عن أمر ربه حين أمره بالسجود لآدم١٢
عن أبي بُردَة، قال: كان أبو موسى الأشعري إذا قرأ: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] قال: يعني: الجهل. وإذا قرأ: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾ بكى١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: ولد إبليس خمسة: ثبر، والأعور، وزَلَنبور، ومِسْوَط، وداسم؛ فمسوط صاحب الصخب، والأعور وداسم لا أدري ما يعملان، والثبر صاحب المصائب، وزَلَنبور الذي يُفَرِّق بين الناس، ويُبَصِّر الرجلَ عيوب أهله١
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: اختلف عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود في إبليس، فقال أحدهما: كان مِن سبط مِن الملائكة يُقال لهم: الجن١
عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة، وشَريك بن أبي نَمر أحدهما أو كلاهما- قال: إنّ من الملائكة قبيلة يُقال لهم: الجن، فكان إبليس منهم، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فسخط الله عليه، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، لعنه الله ممسوخًا. قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُهْ، وإذا كانت خطيئته في معصيةٍ فارجُهْ، وكانت خطيئةُ آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كِبْر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان خازِن الجِنان، فسمي بالَجنّان١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ إبليس كان مِنأشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له مجمع البحرين -بحر الروم وفارس، أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قبل المغرب-، وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه مع قضاء الله أنّه يرى أنّ له بذلك عظمةً وشرفًا على أهل السماء، فوقع في نفسه من ذلك كِبْرٌ لم يعلم به أحدٌ إلا الله، فلما كان السجود حين أمر الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه إلى يوم القيامة، و﴿كان من الجن﴾. قال عبد الله بن عباس: إنما سمي بالجنّان؛ لأنه كان خازنًا عليها، قال ابن جريج: كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري١
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليسُ قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان مِن سُكّان الأرض، وكان مِن أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم عِلْمًا، فذلك هو الذي دعاه إلى الكِبْر، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّون: جِنًّا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياء الملائكة يُقال لهم: الجن. خُلِقوا مِن نار السموم مِن بين الملائكة، وكان اسمه: الحارث. قال: وكان خازِنًا مِن خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة مِن نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن مِن مارجٍ مِن نار، وهو لسان النارِ الذي يكون في طرفها إذا التهبت١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ مِن خُزّان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان مِن قبيلٍ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن، وكان ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا١
عن نوف البِكاليِّ، قال: كان إبليسُ رئيسَ سماء الدنيا١
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكة سماء الدنيا١