سورة البقرة | الآية ٥٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

تفسير

٦ أقوال
١
عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدِيِّ -من طريق مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾، قال: لَمّا خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تَتَّبِعُوهم حتى يَصِيح الديك. قال: فواللهِ، ما صاح لَيْلَتَئِذ دِيكٌ حتى أصبحوا، فدعا بشاةٍ، فذُبِحت، ثم قال: لا أفرغ من كَبِدِها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألف من القِبْط. فلم يفرغ من كَبِدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القِبْط، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من أصحابه يُقال له يُوشَع بن نُون: أين أمَرَك ربُّك، يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر، فأقحم يُوشَعُ فَرَسَه في البحر، حتى بلغ الغَمْر١، فذهب به، ثم رجع، فقال: أين أمرك ربُّك، يا موسى؟ فواللهِ، ما كَذَبت، ولا كُذِّبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله -جل ثناؤه- إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣]، يقول: مثل جَبَل. قال: ثم سار موسى ومن معه، وأَتْبَعَهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تَتامُّوا فيه أطْبَقَه الله عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾، قال مَعْمَر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان٢
التخريج
  1. ١الغَمْر: الماء الكثير. القاموس المحيط (غمر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٥، وابن جرير ١/ ٦٥٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٠٦.
٢
عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد اللَّيْثِي -من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ- قال: حُدِّثت: أنّه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد؛ أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِير١ البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى ودِيق٢، فقرَّبها منه، فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس:٩٠]٣
التخريج
  1. ١الشفير: الجانب. لسان العرب (شفر).
  2. ٢الفرس الوَدِيق: هي التي تشتهي الفحل. لسان العرب (ودق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٥٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى١ من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فأنجيناكم﴾ من الغرق، ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وأنتم تنظرون﴾ أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم٢
التخريج
  1. ١الكُوى: جمع كُوَّةٍ، الخرق في الحائط. القاموس المحيط (كوى).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]، وقرأ قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ. فانفَرَق اثنتي عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أوَّلكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم أوحى الله -جل وعز- إلى البحر، فجعل لهم قَناطِر١ ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء٢
التخريج
  1. ١القناطر: جمع قنطرة، وهي الجسر. القاموس المحيط (قنطر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٦٣. وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في سورتي طه والشعراء.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون﴾، قال: إي واللهِ، أفرق البحر بهم حتى صار طريقًا يَبَسًا يمشون فيه، فأنجاهم، وأغرق آل فرعون عدوهم، نِعَمٌ من الله، يُعَرِّفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حَقَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أتى موسى البحر كنّاه: أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٥٤.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نَجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله ﷺ: «أنا أحق بموسى منكم». فصامه، وأَمَر بصيامه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٤٤ (٢٠٠٤)، ٦‏/‏٧٢ (٤٦٨٠)، ومسلم ٢‏/‏٧٩٥ (١١٣٠)، ٢‏/‏٧٩٦ (١١٣٠).
٢
عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٧‏/‏١٣٣ (٤٠٩٤). قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏١٩٤ (٩٠٨): «ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعًا [يعني: زيد العمي]؛ فإنهما ضعيفان». وقال ابن كثير ١‏/‏٩٢: «وهذا ضعيف من هذا الوجه؛ فإنّ زيد العمي فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٨٨ (٥١٣٣): «فيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثِّق». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٦٩٠ (١٤٩٩): «موضوع».
٣
عن سعيد بن جبير: أنّ هِرَقْل كتب إلى معاوية، وقال: إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال: وكتب إليه يسأله عن المَجَرَّةِ، وعن القَوْس، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال: فلما أتى معاويةَ الكتابُ والرسولُ، قال: إنّ هذا شيء ما كنت أُؤبَهُ له أن أُسأل عنه إلى يومي هذا، مَن لِهَذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هِرَقْل، فبعث به إلى ابن عباس، فكتب إليه: إنّ القوس أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تُشقّ منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل١