تفسير
٣٧ قولًاعن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: لا يجاوز الرجلُ أربعَ نسوة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: لا يُجاوِز الرجلُ أربعَ نسوة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾، قال: فرض اللهُ أن لا تُنكَح امرأةٌ إلا بولي وصداق وشهداء، ولا ينكِح الرجلُ إلا أربعًا١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِم﴾، يعني: ما أوجبنا عليهم١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عن المؤمنين، فقال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: ما أوجبنا على المؤمنين ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾ ألّا يتزوجوا إلّا أربع نسوة بمهر وبيِّنة، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ وأحللنا لهم ما ملكت أيمانهم، يعني: جِماع الولاية١
قال يحيى بن سلّام: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾ فإن تزوج الرجلُ امرأةً ولم يُسمِّ لها صداقًا أو وهبها له الولي فرضيتْ، أو كانت بِكْرًا فزوَّجها أبوها، فإن ذلك جائز عليها، فلها ما اتفقوا عليه من الصداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنكاح ثابت١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، قال: جعله الله في حِلٍّ مِن ذلك، وكان نبيُّ الله ﷺ يَقْسِم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿حَرَجٌ﴾ في الهبة بغير مهر، فيها تقديم، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ في التزويج بغير مهر للنبي ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ في تحليل ذلك له١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ رجع إلى قصة النبي ﷺ١
عن إبراهيم النخعي -من طريق عبد الكريم-، ومحمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قالا: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله - ﷺ -١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: أحل له ذلك خاصة دون المؤمنين١
عن صالح بن مسلم، قال: سألتُ الشعبيَّ عن امرأة وهبت نفسها لرجل. قال: لا يكون، لا تَحِلُّ له، إنما كانت للنبي ﷺ١
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أنّ امرأة وهبت نفسها لرجل لم تَحِلَّ له حتى يعطيها شيئًا١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي ﷺ١
عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن أرقم- ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾: لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي ﷺ١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال في امرأة وهبت نفسها لرجل، قال: لا يصلح إلا بصداق، لم يكن ذلك إلا للنبي ﷺ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، يقول: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولِيٍّ ولا مهر، إلا للنبي ﷺ؛ كانت خاصة له من دون الناس١
عن مكحول، ومحمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبيد- قالا: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله - ﷺ -١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا يحل لرجل أن يهب ابنته بغير صداق، قد جعل الله ذلك للنبي ﷺ خاصة دون المؤمنين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِصَةً لَكَ﴾ الهبة، يعني: خاصة لك، يا محمد، ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا تحل هبة المرأة نفسَها بغير مهرٍ لغيرك مِن المؤمنين، وكانت أم شَرِيك قبل أن تهب نفسها للنبي ﷺ امرأة أبي الفكر الأزدي ثم الدوسي، مِن رهط أبي هريرة١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي ﷺ١٢
عن أُبَي بن كعب -من طريق زياد؛ رجل مِن الأنصار-: أنّ التي أحل الله للنبي من النساء هؤلاء اللاتي ذَكر الله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُن﴾ إلى قوله: ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾، وإنما أحل الله للمؤمنين مثنى وثلاث ورباع١٢
عن أُبَي بن كعب -من طريق موسى بن عبد الله-: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾ يعني: الأربع، يقول: يتزوَّج أربعًا إن شاء، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ ويطأ بملك يمينه كم شاء١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: فرض عليهم ألّا نكاح إلا بوَلِيٍّ، وشاهدين، ومهر١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: فَرَض عليهم ألاَّ نكاح إلا بوَلِيٍّ وشاهدين١
عن أنس بن مالك -من طريق أبان- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لم تَحِلَّ الهِبَةُ لأحد بعد رسول الله ﷺ١
عن سعيد بن المسيب -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله ﷺ، ولو أصدقها سوطًا لحلَّت له١
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق موسى بن عبد الله- قال: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ صداقهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء: العمة، والخالة، ونحوهن. وكان يقول: يتزوج من بنات عماته وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: فحرَّم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيِّ النساء شاء، لم يُحرِّم ذلك عليه، وكان نساؤُه يَجِدْن مِن ذلك وجْدًا شديدًا أن ينكح في أيِّ النساء أحب، فلمّا أنزل الله عليه: إني قد حرَّمت عليك من النساء سوى ما قصصتُ عليك. أعجب ذلكَ نساءَه١
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق مغيرة- في قول الله: ﴿وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك﴾، قال: لا تحل لك النساء بعد هذه الصفة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ قال: هُنَّ أزواجه الأُوَل اللاتي كُنَّ قبل أن تنزل هذه الآية. وفي قوله: ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ قال: صدُقاتهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ قال: هي الإماء التي أفاء الله عليه١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِين﴾: فما كان مِن هذه التسمية ما شاء كثيرًا أو قليلًا١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ إلى قوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾، قال: فما كان مِن هذه التسمية، وهي خمس من النساء، فكان للنبي أن ينكح مِن هذه التسمية ما شاء كثيرًا كان أو قليلًا١
عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآية، قال: رخَّص له في بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، اللاتي هاجرن معه؛ أن يتزوج منهن، ولا يتزوج من غيرهن، ورخّص له في امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ يعني: النساء التسع١ ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أحللنا لك ما ملكت يمينك -يعني: بالولاية- مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت سُبِيَت من اليهود، ﴿مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ و﴾ أحللنا لك ﴿بَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة؛ إضمارُ: فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة؛ فلا يحل تزويجها٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾، قال: كان كل امرأة آتاها مهرًا فقد أحلَّها الله له١٢
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ صداقهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ﴾ أي: وأحللنا لك أيضًا بنات عمك، ﴿وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء اللاتي ذَكر مِن أزواجه، ومن بنات عمه، ومن بنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته١