تفسير
٨ أقوالعن زيد بن رُفَيْع، رَفَعَه، قال: «إنّ أهلَ النار إذا دخلوا النار بَكَوا الدموعَ زمانًا، ثم بكَوا القيحَ زمانًا، فتقولُ لهم الخَزَنَة: يا معشرَ الأشقياء، تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهْلُها؛ في الدنيا، هل تَجِدون اليوم مَن تستغيثون به؟ فيرفعون أصواتهم: يا أهل الجنة، يا معشر الآباء والأُمَّهات والأولاد، خرجنا مِن القبور عِطاشًا، وكنا طُولَ المَوْقِف عِطاشًا، ونحن اليومَ عِطاشٌ، فأفيضوا علينا مِن الماء أو ممّا رزقكم الله. فيَدْعُون أربعين سنةً لا يُجِيبهم، ثم يُجِيبهم: إنّكم ماكِثون. فيَيْأَسون مِن كل خيرٍ»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ونادى أصحاب النّار أصحابَ الجنَّة﴾ الآية، قال: يُنادي الرجلُ أخاه، فيقول: يا أخي، أغِثْني؛ فإنِّي قد احترَقْتُ، فأفِضْ عَلَيَّ مِن الماء. فيُقالُ: أجِبْه. فيقول: ﴿إنّ الله حرَّمهما على الكافرينَ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: لَمّا صار أصحابُ الأعراف إلى الجنة طَمِع أهلُ النار في الفَرَج، وقالوا: يا ربِّ، إنّ لنا قراباتٍ من أهل الجنة، فأْذَن لنا حتى نراهم ونكلمهم. فينظروا إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم، فيعرفونهم، ولم يعرفهم أهلُ الجنة لسواد وجوههم، فيُنادي أصحابُ النار أصحابَ الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله. ﴿قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾، يعني: الماء، والطعام١
عن سعيد بن جبير -من طريق عثمان- ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ قال: يُنادِي الرجلُ أخاه: يا أخي، قد احترَقْتُ، فأغِثْنِي. فيقول: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾١
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- قال: لَمّا مَرِض أبو طالب قالوا له: لو أرسلتَ إلى ابنِ أخيك، فيُرسلَ إليك بعُنقُود مِن جنَّتِه، لعلَّه يَشفيك. فجاءه الرسولُ، وأبو بكر عند النبي ﷺ، فقال أبو بكر: ﴿إنّ الله حرَّمهما على الكافرينَ﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أفيضُوا علينا من الماءِ أو ممّا رزقكم الله﴾، قال: من الطعام١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء﴾ يقول: اسقونا من الماء نشرب، ﴿أو﴾ أطعِمُونا ﴿مما رزقكم الله﴾ من الطعام نأكل، فإنّ فينا معارفَكم، وفيكم معارفنا. فردَّ عليهم أهلُ الجنة، قالوا: ﴿إن الله حرمهما﴾ يعني: الطعام والشراب ﴿على الكافرين﴾. وذلك أنّ الله عز وجل رفع أهلَ الجنة لأهل النار، فرَأَوْا ما فيهما من الخير والرزق، فنادوا عند ذلك: ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ من الشراب والطعام. قال لهم أهل الجنة: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفيضُوا علينا من الماءِ أو ممّا رزقكم الله﴾ قال: يسْتَسْقونهم، ويستَطْعِمونهم. وفي قوله: ﴿إن الله حرَّمهما على الكافرينَ﴾ قال: طعام الجنة، وشرابها١٢