سورة الحج | الآية ٥١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﰲ

بلاغة القرآن
آية (٥١) : (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) * (سَعَوْا) السعي هو المشي الشديد وقد وصف القرآن شدة حرص الكافرين وسعيهم الدؤوب لتكذيب القرآن بهيأة الساعي في طريق يسابق غيره ليفوز بالموصول.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (51): * (ورتل القرآن ترتيلاً ) : (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)) أيُّ بيان يمكن له أن يرقى لبيان الله وعظمته؟! فلو عرفت أن السعي هو المشي الشديد لعلمت أن الكلام ينطوي على تمثيل رائع. فقد وصف القرآن شدة حرص الكافرين وسعيهم الدؤوب لتكذيب القرآن بهيأة الساعي في طريق يسابق غيره ليفوز بالموصول.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة الحج: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ٥١﴾ [الحج: 51]. وقال في سورة سبأ: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ٥﴾ [سبأ: 5]. سؤال: كُتب الفعل ﴿سَعَوۡاْ﴾ في آية الحج بالألف بعد واو الجماعة. ولم تكتب الألف بعد واو الجماعة في آية سبأ في كلمة ﴿سَعَوۡ﴾. فلماذا؟ الجواب: إن هذا من رسم المصحف، ورسم المصحف لا يقاس عليه كما هو معلوم. ومع ذلك فكأن هذا الاختلاف في الرسم إشارة إلى أمر بياني. فإن آية الحج وقعت بعد ذكر أقوام كثيرة كافرة معاجزة، فقد ذكر قبل الآية قوم نوح وعادًا وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين، وذكر تكذيب موسى، قال تعالى: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ٤٢ وَقَوۡمُ إبراهيم وَقَوۡمُ لُوطٖ٤٣ وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ٤٤﴾. ثم ذكر أن هناك قرى كثيرة أهلكها ربنا بظلمها فقال: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ٤٥﴾. وأما آية سبأ فهي في سياق المكذبين بالساعة من الكافرين في زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر غيرهم من الأقوام، قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ٣﴾. فالكلام في المكذبين بالساعة في زمن الرسول بدليل قوله سبحانه: ﴿قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ﴾ فأمر رسوله أن يقول لهم: ﴿بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ﴾. فلما كانت الأقوام في سياق آية الحج كثيرة متعاقبة؛ رسمت كلمة ﴿سَعَوۡاْ﴾ بالألف إشارة إلى كثرة الساعين المعاجزين. فناسب بين عدد حروف الكلمة وعدد المعاجزين، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني ل
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
‏( والذين سَعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ) ‏قال مجاهد : ‏يثبّطون الناس عن متابعة النبي ﷺ .
ابن كثير