سورة العنكبوت | الآية ٥١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

نزول الآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة -من طريق يحيى بن جعدة- قال: كان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ يكتبون مِن التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «إنّ أحْمَقَ الحُمْق وأَضَلَّ الضلالة قومٌ رَغِبوا عمّا جاء به نبيُّهم إلى نبيٍّ غيرِ نبيِّهم، وإلى أُمَّةٍ غير أمتهم». ثم أنزل الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الإسماعيلي في معجمه ٣‏/‏٧٧٢-٧٧٣، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢‏/‏٥٤٣ من طريق الإسماعيلي. وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٧٨٧ (٥٨٦٥): «ضعيف جدًّا».
٢
عن يحي بن جَعْدَةَ -من طريق عمرو بن دينار- قال: جاء ناسٌ مِن المسلمين بكُتُبٍ قد كتبوها، فيها بعضُ ما سمعوه مِن اليهود، فقال رسول الله ﷺ: «كفى بقوم حُمْقًا -أو ضلالة- أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم». فنزلت: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏١٣٤-١٣٥ (٤٧٨)، وابن جرير ١٨‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٧٢-٣٠٧٣ (١٧٣٨٠) مرسلًا. وأورده الثعلبي ٧‏/‏٢٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٩): «ذُكِر أن هذه الآية نزلت من أجل أنّ قومًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ انتسخوا شيئًا مِن بعض كتب أهل الكتاب». وذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٦٥٤) فيها مذهبًا آخر، فقال: «احتج عليهم في طلبهم آية بأمر القرآن الذي هو أعظم الآيات، ومعجز للجن والإنس، فقال: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب﴾، ثم قرر ما فيه من الرحمة والذكرى للمؤمنين، فقوله: ﴿أو لم يكفهم﴾ جواب لمن قال: ﴿لولا أنزل﴾». ثم بيَّنَ أنّ هذا التأويل أجْرى مع نسق الآيات. وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٣٠٢).

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: أهدى عبدُ الله بنُ عامر بن كُرَيْز إلى عائشة هَدِيَّةً، فظنَّتْ أنه عبد الله بن عمرو، فرَدَّتها، وقالت: يَتَتَبَّعُ الكُتُبَ وقد قال الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾. فقيل لها: إنّه عبد الله بن عامر. فقبِلَتْها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٥٢‏/‏١٦٩-١٧٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: فلما سألوه الآية قال الله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ بالآية من القرآن ﴿أنّا أنزَلْنا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ فيه خبرُ ما قبلهم، وما بعدهم! ﴿إنَّ فِي ذلك﴾ يعني عز وجل: في القرآن ﴿لَرَحْمَةً﴾ لِمَن آمن به وعمل به، ﴿وذكرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٧.
٣
قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾: أي: تتلوه وتقرؤه عليهم وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاك ذلك لو عقلوا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣٦.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب: أنّه دخل على النبي ﷺ بكتابٍ فيه مواضع مِن التوراة، فقال: هذه أصبتُها مع رجل مِن أهل الكتاب، أعرِضُها عليك! فتغيَّر وجهُ رسول الله ﷺ تغيُّرًا شديدًا لم أرَ مثله قطُّ، فقال عبد الله بن الحارث لعمر: أما ترى وجهَ رسول الله ﷺ؟! فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا. فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، وقال: «لو نزل موسى فاتَّبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظُّكم مِن النبيين، وأنتم حَظِّي مِن الأُمَم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏١٩٨ (١٥٨٦٤)، ٣٠‏/‏٢٨٠ (١٨٣٣٥). قال الهيثمي في المجمع (١‏/‏١٧٣) (٨٠٦): «رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أنّ فيه جابرًا الجعفي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٦٣٢: «وجابر الجعفي لا يُحْتَجُّ به مع علمه وتوثيق شعبة والثوري وغيرهما له؛ فإنه ضعيف رافضي، لكنه يمكن الاستشهاد به في مثل هذا الحديث -أي حديث ابن حبان: «أنا حظُّكُم من الأنبياء، وأنتم حظِّي من الأمم»- فيصير به حسنًا».
٢
عن عمر بن الخطاب: أنّه مَرَّ برجل يقرأ كتابًا، فاسْتَمَعَه ساعةً، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي مِن هذا الكتاب؟ قال: نعم. فاشترى أديمًا، فهَيَّأه، ثم جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجهُ رسول الله ﷺ يَتَلَوَّنُ، فضرب رجلٌ من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، يا ابن الخطاب، ألا ترى وجهَ رسولِ الله ﷺ منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟! فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتِمًا، وأُعْطِيتُ جوامعَ الكلم وفواتحه، واخْتُصِرَ لي الحديث اختصارًا، فلا يُهْلِكَنَّكم المُتَهوِّكون١»٢
التخريج
  1. ١التهوك: كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير رويَّة، والمتهوك: الذي يقع في كل أمر. النهاية (هوك).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏١١٢-١١٣(١٠١٦٣)، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏١٧١ (٤٨٣٧). قال السيوطي في الفتح الكبير ١‏/‏٤٠٥ (٤٣٨٩) على رواية البيهقي: «عن أبي قلابة مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٣٩٢ (٢٨٦٤): «ضعيف». وقال في الإرواء ٦‏/‏٣٥: «وهو منقطع».
٣
عن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله، إنّ أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها. فقال: «يا ابنَ الخطاب، أمُتَهوِّكون أنتم كما تهوَّكت اليهود والنصارى؟! أما -والذي نفس محمد بيده- لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصارًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٥٤ (٨٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢‏/‏١٦١ (١٤٨٨) من طريق موسى بن إسماعيل، نا جرير، عن الحسن، عن عمر به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، لم يسمع الحسن البصري من عمر، ومراسيله من أضعف المراسيل؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد، كما في جامع التحصيل ص٩٠، ١٦٢.
٤
عن عمر بن الخطاب، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن تعلُّمِ التوراة، فقال: «لا تتعلمها، وآمِن بها، وتعلموا ما أنزل إليكم، وآمِنوا به»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٧‏/‏١٧١-١٧٢ (٤٨٣٨) من طريق الشاذكوني، عن يوسف بن خالد السمتي، عن أبي النصر بن عبد الله، أنه سمع خلاد بن السائب يحدث به عن عمر. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الشاذكوني، وهو سليمان بن داود المنقري، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء (٢٥٨١): «رماه ابن معين بالكذب، وقال البخاري: فيه نظر». وفيه أيضًا يوسف بن خالد السمتي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٨٦٢): «تركوه، وكذّبه ابن معين».
٥
عن حفصة: أنّها جاءت إلى النبي ﷺ بكتاب مِن قصص يوسف في كَتِفٍ، فجعلت تقرؤه عليه، والنبي ﷺ يَتَلَوَّن وجهه، فقال: «والذي نفسي بيده، لو أتاكم يوسفُ وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم»١