عن أبي هريرة -من طريق يحيى بن جعدة- قال: كان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ يكتبون مِن التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «إنّ أحْمَقَ الحُمْق وأَضَلَّ الضلالة قومٌ رَغِبوا عمّا جاء به نبيُّهم إلى نبيٍّ غيرِ نبيِّهم، وإلى أُمَّةٍ غير أمتهم». ثم أنزل الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾١
٢
عن يحي بن جَعْدَةَ -من طريق عمرو بن دينار- قال: جاء ناسٌ مِن المسلمين بكُتُبٍ قد كتبوها، فيها بعضُ ما سمعوه مِن اليهود، فقال رسول الله ﷺ: «كفى بقوم حُمْقًا -أو ضلالة- أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم». فنزلت: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ الآية١٢
تفسير الآية
٣ أقوال
١
عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: أهدى عبدُ الله بنُ عامر بن كُرَيْز إلى عائشة هَدِيَّةً، فظنَّتْ أنه عبد الله بن عمرو، فرَدَّتها، وقالت: يَتَتَبَّعُ الكُتُبَ وقد قال الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾. فقيل لها: إنّه عبد الله بن عامر. فقبِلَتْها١
٢
قال مقاتل بن سليمان: فلما سألوه الآية قال الله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ بالآية من القرآن ﴿أنّا أنزَلْنا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ فيه خبرُ ما قبلهم، وما بعدهم! ﴿إنَّ فِي ذلك﴾ يعني عز وجل: في القرآن ﴿لَرَحْمَةً﴾ لِمَن آمن به وعمل به، ﴿وذكرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله عز وجل١
٣
قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾: أي: تتلوه وتقرؤه عليهم وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاك ذلك لو عقلوا١
آثار متعلقة بالآية
٥ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب: أنّه دخل على النبي ﷺ بكتابٍ فيه مواضع مِن التوراة، فقال: هذه أصبتُها مع رجل مِن أهل الكتاب، أعرِضُها عليك! فتغيَّر وجهُ رسول الله ﷺ تغيُّرًا شديدًا لم أرَ مثله قطُّ، فقال عبد الله بن الحارث لعمر: أما ترى وجهَ رسول الله ﷺ؟! فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا. فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، وقال: «لو نزل موسى فاتَّبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظُّكم مِن النبيين، وأنتم حَظِّي مِن الأُمَم»١
٢
عن عمر بن الخطاب: أنّه مَرَّ برجل يقرأ كتابًا، فاسْتَمَعَه ساعةً، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي مِن هذا الكتاب؟ قال: نعم. فاشترى أديمًا، فهَيَّأه، ثم جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجهُ رسول الله ﷺ يَتَلَوَّنُ، فضرب رجلٌ من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، يا ابن الخطاب، ألا ترى وجهَ رسولِ الله ﷺ منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟! فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتِمًا، وأُعْطِيتُ جوامعَ الكلم وفواتحه، واخْتُصِرَ لي الحديث اختصارًا، فلا يُهْلِكَنَّكم المُتَهوِّكون١»٢
٣
عن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله، إنّ أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها. فقال: «يا ابنَ الخطاب، أمُتَهوِّكون أنتم كما تهوَّكت اليهود والنصارى؟! أما -والذي نفس محمد بيده- لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصارًا»١
٤
عن عمر بن الخطاب، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن تعلُّمِ التوراة، فقال: «لا تتعلمها، وآمِن بها، وتعلموا ما أنزل إليكم، وآمِنوا به»١
٥
عن حفصة: أنّها جاءت إلى النبي ﷺ بكتاب مِن قصص يوسف في كَتِفٍ، فجعلت تقرؤه عليه، والنبي ﷺ يَتَلَوَّن وجهه، فقال: «والذي نفسي بيده، لو أتاكم يوسفُ وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم»١