عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مِنَ الأَجْداثِ﴾. قال: القبور. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ابن رواحة: حينًا يقولون إذ مرُّوا على جَدَثي أرشده يا رب مِن عانٍ وقد رشدا١
٧
عن الحسن البصري -من طريق ميمون المرائي- يقول: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: وثَبَ القومُ مِن قبورهم لَمّا سمعوا الصيحة، ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقول المؤمنون: سبحانك وبحمدك، ما عبدناك حقَّ عبادتك١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ في الخلق ﴿فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ فإذا هم مِن القبور إلى ربِّهم يخرجون، يعني: جميع الخلق١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون إلى الله عز وجل مِن قبورهم أحياءً، فلمّا رأوا العذابَ ذكروا قولَ الرسل في الدنيا: إنّ البعث حقٌّ١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: يخرجون١
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾. قال: النسل: المشي الخَبَب١. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني جعدة وهو يقول: عَسَلانَ٢ الذئب أمسى قاربًا٣ بَرَدَ الليلُ عليه فنَسَلْ٤
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَنْسِلُونَ﴾، قال: يزفون على أقدامهم١
آثار متعلقة بتفسير الآية
٣ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الجريري- قال: النفخة الأولى مِن الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة١
٢
قال الحسن البصري: القيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا١
٣
عن مَعَدِّيِّ بن سليمان، قال: كان أبو محلم الحري يجتمع إليه إخوانُه، وكان حكيمًا، فكان إذا تلا هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ بكى، ثم قال: إنّ القيامة في كتاب الله لَمَعاريض، صِفَةٌ ذهبت فظاعتُها بأوهام العقول، أما -واللهِ- لئن كان القومُ في رقدة مثل ظاهر قولهم لَما دَعَوا بالويل عند أول وهْلة مِن بعْثهم، ولم يوقفوا بعد موقف عرض ولا مسألة إلا وقد عاينوا خطرًا عظيمًا، وحققت عليهم القيامة بالجلائل مِن أمرها، ولئن كانوا في طول الإقامة في البرزخ يألمون ويُعذَّبون في قبورهم فما دعَوا بالويل عند انقطاع ذلك عنهم إلا وقد نُقلوا إلى ظلمة هي أعظم منه، ولولا أنّ الأمر على ذلك لما استصغر القومُ ما كانوا فيه؛ فسَمَّوه: رُقادًا، وإنّ في القرآن دليلًا على ذلك حين يقول: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ [النازعات:٣٤]. قال: ثم يبكي حتى تبلَّ لحيته١