سورة النساء | الآية ٥١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

تفسير

٣٩ قولًا
١
عن يحيى بن أبي كثير، وخُصيف، قالا: الجبت: الكاهن١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٥.
٢
عن عطاء الخراساني: الجبت: الساحر١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤.
٣
وعن عطية العوفي، وقتادة بن دِعامة: الطاغوت: كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٥.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الجبت: الشيطان. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٨.
٥
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الجبت: الساحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: الجبت: حُيَيُّ بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٢٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل: ﴿يؤمنون بالجبت﴾، يعني: حُيَيُّ بن أخطب القرظي. ﴿والطاغوت﴾: وكعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٩.
٨
قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس: الطاغوت: ما يُعبَد من دون الله. قال: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل:٣٦]، أن يعبد [...]. قال: كُلُّ ما عُبِد من دون الله. فقلت لمالك: فـ﴿الجبت﴾؟ قال: سمعت مَن يقول: هو الشيطان. ولا أدري١٢
التخريج
  1. ١الجامع - تفسير القرآن، لعبد الله بن وهب ٢‏/‏١٣٥ (٢٧٠). وأخرج ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦ قوله: الطاغوت: ما يعبدون من دون الله.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في معنى الجبت والطاغوت اللذَّيْن ذكرهما الله على أقوال كما هو موضح بالآثار. وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/١٤٠) مستندًا إلى اللغة، والعموم أنّ الجبت والطاغوت: اسمان لكل معبود من دون الله، يُطاع أمره، ويُخضع له. فيدخل فيهما الشيطان، والساحر، والكاهن، وغير ذلك من الآلهة المزعومة المدعاة، وكذلك يدخل فيهما حُيي بن أخطب، وكعب الأشراف، كما في قول مقاتل وغيره؛ لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله. وبنحو هذا رجَّح ابنُ عطية (٢/٥٨٠) مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «فمجموع هذا يقتضي أنّ الجِبْت والطّاغُوت: هو كل ما عُبِد وأطيع من دون الله تعالى، وكذلك قال مالك رحمه الله: الطاغوت: كُلُّ ما عبد من دون الله تعالى». ورَجَّح ابنُ تيمية (٢/٢٦٥-٢٦٨) مستندًا إلى آثار السلف، وإلى السنة أنّ الطاغوت: «هو الطاغي مِن الأعيان، والجبت: هو من الأعمال والأقوال، كما قال عمر بن الخطاب: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان. ولذلك قال النبي ﷺ: «العيافة، والطيرة، والطرق مِن الجبت»». ثُمَّ علَّق على قول مَن قال مِن السلف: الطاغوت: الأوثان، ومَن قال الطاغوت: الشيطان. بقوله: «وكلاهما حقٌّ».
٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، قال: اليهود تقول ذاك، يقولون: قريشٌ أهْدى مِن محمد وأصحابه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى رسته في الإيمان.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٥٨١) في عود الضمير من قوله: ﴿ويقولون﴾ احتمالين، فقال: «فالضمير في ﴿ويقولون﴾ عائد على كعب على ما تقدم، أو على الجماعة من بني إسرائيل التي كانت مع كعب؛ لأنها قالت بقوله في جميع ذلك على ما ذَكَر بعض المتأولين».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون للذين كفروا﴾ مِن أهل مكة: ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، يعني: طريقًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٩.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾، قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٨٤، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦.
١٢
وعن الحسن البصري، وإسماعيل السُّدِّيّ: والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٥.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الجبت: حيي بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٠.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: الجبت والطاغوت صنمان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٥، وابن جرير ٧‏/‏١٣٤.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الجبت: الشيطان بلسان الحبش. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد -كما في التغليق ٤‏/‏١٩٦-.
١٧
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤-٩٧٥. وذكر عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠١ آخره.
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق حنش بن الحارث- قال: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الساحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥-٩٧٦.
١٩
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: الطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦.
٢٠
وعن عكرمة مولى ابن عباس، وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٦.
٢١
عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال في الجبت والطاغوت: الجبت: الكاهن. والآخر: الساحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩.
٢٢
قال مكحول الشامي -من طريق سعيد-: الجبت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩.
٢٣
قال مكحول الشامي: الطاغوت: الساحر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٢٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٤.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّثُ: أنّ الجبت: شيطان. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٧، ٧‏/‏١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
وعن أبي مالك غزوان الغفاري، وعطية العوفي، قالا: الجبت: الشيطان١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٤.
٢٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق حسّان بن فائِد- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٩- تفسير) بلفظ: الساحر، وعَبد بن حُمَيد -كما في فتح الباري ٨‏/‏٢٥٢، وتغليق التعليق ٤‏/‏١٩٦-، وابن جرير ٤‏/‏٥٥٦، ٧‏/‏١٣٥، وابن المنذر (١٨٧٠، ١٨٧٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤-٩٧٥، ورسته في الإيمان -كما في فتح الباري ٨‏/‏٢٥٢، وتغليق التعليق ٤‏/‏١٩٦-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي بلفظ: الساحر.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الجبت: حيي بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩-١٤٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٩) قول ابن عباس، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «فالمراد على هذه الآية: القوم الذين كانوا معهما من بني إسرائيل؛ لإيمانهم بهما، واتباعهم لهما».
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الجبت: الأصنام. والطاغوت: الذي يكون بين يدي الأصنام، يُعَبِّرون عنها الكذبَ لِيُضِلُّوا الناس. وزعم رجالٌ أنّ الجبت: الكاهن. والطاغوت: رجل من اليهود يُدْعى كعب بن الأشرف، وكان سَيِّدَ اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥ مختصرًا دون آخره.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يؤمنون بالجبت﴾، يقول: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الجبت: اسمُ الشيطان بالحبشية. والطاغوت: كُهّان العرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤ دون ذكر معنى الطاغوت.
٣١
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّه سُئِل عن الطواغيت. قال: كان في جُهَيْنَةَ واحد، وفي أسْلَمَ واحد، وفي كُلِّ حَيٍّ واحد، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عليهم الشياطينُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦.
٣٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند- قال: الطاغوت: الساحر. والجبت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٧، ٧‏/‏١٣٧.
٣٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عبد الوهاب، عن داود بن أبي هند- قال: الجبت: الساحر. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٨٤-.
٣٤
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٨٤-.
٣٥
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: الجبت: الساحر بلسان الحبشة. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٧-٥٥٨، ٧‏/‏١٣٧.
٣٦
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥ آخره.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الجبت: كعب بن الأشرف. والطاغوت: الشيطان كان في صورة إنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٥، ٣‏/‏٩٧٦ ولفظه: الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
٣٨
وعن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك، عمَّن حدَّثه- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٦، ٧‏/‏١٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: الجبت: الساحر. وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦ من طريق قيس بزيادة: والطاغوت: الشيطان، والكاهن.
٣٩
وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن قَبِيصة بن مُخارِق، أنّه سمع النبي ﷺ يقول: «إنَّ العِيافَة١، والطَّرْق، والطِّيَرَة مِن الجبت»٢
التخريج
  1. ١العيافة: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرِّها، وهو من عادة العرب في الجاهلية. النهاية (عيف).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٦‏/‏٥٢ (٣٩٠٧)، وأحمد ٢٥‏/‏٢٥٦ (١٥٩١٥)، ٣٤‏/‏٢٠٨ (٢٠٦٠٣، ٢٠٦٠٤) واللفظ له، وابن حبان ١٣‏/‏٥٠٢ (٦١٣١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤ (٥٤٤٢). قال النووي في رياض الصالحين ص٣٦٩ (١٦٧٠): «رواه أبو داود، بإسناد حسن». وقال المظهري في تفسيره ٣‏/‏٢٤: «رواه أبو داود، بسند صحيح».

نزول الآية

١٥ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بن أخْطَب إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب؛ فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: نحن وأنتم خير منهم. فذلك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف فيمن عَنى الله بالآية؛ فقيل: كعب بن الأشرف. وقيل: جماعة من اليهود منهم حيي بن أخطب. وقيل: حيي بن أخطب وحده. ورَجّح ابنُ جرير (٧/١٤٧) أنّه لجماعة من اليهود، دون قطع بقول من تلك الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال: إنّ ذلك خبرٌ من الله -جل ثناؤه- عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد، أو يكون حُيَيًّا وآخر معه، إمّا كعبًا وإما غيره». ووافقه ابنُ عطية (٢/٥٧٩) في ذلك مستندًا إلى إجماع أهل التأويل، وقصة الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾ الآية ظاهرُها يَعُمُّ اليهودَ والنصارى، ولكن أجمع المتأولون على أنّ المراد بها طائفةٌ من اليهود، والقصص يبين ذلك». وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨١) قولَ مَن جعل الآية في جماعة، ومَن خَصَّها بحيي أو كعب، ثم قال مُوَجِّهًا: «فمَن قال: كانوا جماعة فذلك مستقيم لفظًا ومعنًى. ومَن قال: هو كعب أو حيي، فعَبَّر عنه بلفظ الجمع لأنّه كان متبوعًا، وكان قولُه مقترنًا بقول جماعة».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قدِم حُيَيُّ بن أخطَب وكعبُ بن الأشرف مَكَّةّ على قريش، فحالفوهم على قتال رسول الله ﷺ، فقالوا لهم: أنتم أهل العلم القديم، وأهل الكتاب؛ فأخبِرُونا عنّا وعن محمد. قالوا: ما أنتم، وما محمد؟ قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماء، ونسقي اللبن على الماء، ونَفُكُّ العُناة، ونسقي الحجيج، ونَصِل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا: صُنبُور١ قطع أرحامنا، واتَّبعه سُرّاق الحجيج بنو غفار. قالوا: لا، بل أنتم خير منه، وأهدى سبيلًا. فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى آخر الآية٢
التخريج
  1. ١صنبور: أي: أبتر، لا عَقِب له. النهاية (صنبر).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٥١ (١١٦٤٥)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏١٩٣. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥-٦ (١٠٩٣١): «رواه الطبراني، وفيه يونس بن سليمان الجمال، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». والصحيح: أنه محمد بن يونس الجمال، كما هي رواية البيهقي في الدلائل، انظر: حاشية تفسير سعيد بن منصور ٤‏/‏١٢٨٢.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٨ - تفسير)، وابن المنذر (١٨٨٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا قدِم كعبُ بن الأشرف مكةَ قالت له قريش: أنت خيرُ أهلِ المدينة وسيِّدُهم؟ قال: نعم. قالوا: ألا ترى إلى هذا المُنصَبِر المُنبَتِر من قومه، يزعم أنّه خير مِنّا، ونحن أهلُ الحجيج، وأهلُ السِّدانة، وأهل السِّقاية! قال: أنتم خير منه. فأنزلت: ﴿إن شائنك هو الأبتر﴾ [الكوثر:٣]، وأنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى قوله: ﴿نصيرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٤‏/‏٥٣٤ (٦٥٧٢)، وابن جرير ٧‏/‏١٤٢، وابن المنذر ٢‏/‏٧٤٨ (١٨٨٢)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٣-٩٧٤ (٥٤٤٠) من طريق ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ١٠‏/‏٣١٣. إسناده صحيح.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد-قال: كان الذين حَزَّبوا الأحزاب مِن قريش وغَطَفان وبني قُرَيْظة: حُيَيَّ بن أخطب، وسلام بن أبي الحُقَيق، وأبو رافع، والربيع بن الربيع بن أبي الحُقَيق، وأبو عمار، ووَحْوَح بن عامر، وهَوْذَة بن قيس. فأمّا وحْوَح وأبو عمّار وهَوْذَة فمن بني وائل، وكان سائرُهم من بني النضير، فلمّا قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتاب الأول؛ فاسألوهم: أدينكم خيرٌ أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ملكا عظيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٦١-٥٦٢-، وابن جرير ٧‏/‏١٤٦. إسناده حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن جابر بن عبد الله -من طريق جعفر- قال: لَمّا كان مِن أمْرِ النبي ﷺ ما كان؛ اعْتَزَلَ كعبُ بن الأشرف، ولحق بمكة، وكان بها، وقال: لا أُعِينُ عليه، ولا أُقاتِلُه. فقيل له بمكة: يا كعبُ، أديننا خيرٌ أم دينُ محمد وأصحابه؟ قال: دينكم خيرٌ وأقدم، ودينُ محمد حديث. فنزلت فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏١٩٤ من طريق محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري، قال: حدَّثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة، عن أبيه، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي النيسابوري، قال الحاكم -كما في اللسان لابن حجر ٦‏/‏٥٥٣-: «كان أخوه ينهانا عن السماع منه؛ لِما يتعاطاه».
٧
عن أبي بُرْدَة -من طريق عكرمة- أنّه كان كاهنًا في الجاهلية، فتنافر إليه ناس ممن أسلم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٨، من طريق صفوان بن عمرو عن رِشدين بن سعد عن عكرمة به. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩١ (٥٥٤٧)، والطبراني في الكبير ١١‏/‏٣٧٣ (١٢٠٤٥)، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٠-١٦١ جميعهم من طريق أبي اليمان عن صفوان بن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، وذلك في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِل إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوت وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [ النساء:٦٠]، وسيأتي عند الآية مع تخريجه.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت في كعب بن الأشرف وكُفّار قريش، قال: كفارُ قريش أهدى من محمد. قال ابن جُرَيْج: قدِم كعب بن الأشرف، فجاءته قريشٌ، فسألته عن محمد، فصَغَّر أمرَه، ويَسَّره، وأخبرهم أنّه ضالٌّ. قال: ثم قالوا له: نَنشُدُك اللهَ، نحن أهدى أم هو؟ فإنّك قد علمتَ أنّا نَنْحَرُ الكُومَ، ونسقي الحجيج، ونعمر البيت، ونطعم ما هَبَّتِ الريح. قال: أنتم أهدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٥.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- أنّ كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبي ﷺ، وأمرهم أن يغزوه، وقال: إنّا معكم نقاتله. فقالوا: إنّكم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمِن بهما. ففعل، ثم قالوا: نحن أهدى أم محمد؟ فنحن نَنْحَرُ الكَوْماء، ونَسْقِي اللبن على الماء، ونَصِل الرحم، ونَقْرِي الضيف، ونَطوف بهذا البيت، ومحمدٌ قَطَعَ رَحِمَه، وخرج من بلده. قال: بل أنتم خيرٌ وأهدى. فنزلت فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٤-١٦٥، وابن جرير ٧‏/‏١٤٣-١٤٤.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحُيَيُّ بن أخطب، رجلين من اليهود من بني النضير، لَقِيا قريشًا بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنّا أهل السِّدانة، والسقاية، وأهل الحرم. فقالا: لا، بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه. وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنّما حملهما على ذلك حسدُ محمدٍ وأصحابِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٦-١٤٧، وابن المنذر (١٨٨٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: لَمّا كان من أمر رسول الله ﷺ واليهود مِن النضير ما كان، حين أتاهم يستعينهم في دِيَة العامريين، فهَمُّوا به وبأصحابه، فأَطْلَع اللهُ رسوله على ما هَمُّوا به من ذلك، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة؛ هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد، فقال له أبو سفيان: يا أبا سعيد، إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون، ونحن قوم لا نعلم، فأخبرنا: ديننا خير أم دين محمد؟ قال كعب: اعرِضوا عليَّ دينكم. فقال أبو سفيان: نحن قوم نَنْحَرُ الكَوْماء، ونسقي الحجيجَ الماء، ونَقْرِي الضيفَ، ونعمر بيت ربِّنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتَّبِعه. قال: دينُكم خيرٌ مِن دين محمدٍ؛ فاثبتوا عليه، ألا ترون أنّ محمدًا يزعم أنه بُعِث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء، وما نعلم مُلْكًا أعظم من مُلْكِ النساء. فذلك حين يقول: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. وعند ابن جرير ٧‏/‏١٤٤-١٤٥ عن السدي من قوله.
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٤.
١٣
عن موسى بن عقبة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قال: وكان كعب بن الأشرف اليهودي -وهو أحد بني النَّضِير وقَيِّمُهم- قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وركب إلى قريشٍ، فقدم عليهم، فاستغواهم على رسول الله ﷺ، فقال له أبو سفيان: أناشدك الله، أدينُنا أحَبُّ إلى الله أم دينُ محمد وأصحابه؟ وأيُّنا أهدى في رأيك وأقربُ إلى الحق؟ فإنّا نُطعِم الجَزُور الكَوْماء، ونَسْقِي اللبنَ على الماء، ونُطْعِم ما هبَّتِ الشمال. فقال ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلًا. ثم خرج مقبلًا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ، مُعْلِنًا بعداوة رسول الله ﷺ وهجائه، فقال رسول الله ﷺ: «مَن لنا مِن ابن الأشرف؛ قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وخرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، قد أخبرني الله عز وجل بذلك، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشًا أن يقدم فيقاتلنا معهم». ثم قرأ رسول الله ﷺ على المسلمين ما أنزل الله فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، وآيات في قريش معها١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏١٩٠-١٩٢.
١٤
قال محمد بن السائب الكلبي في قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾: هم قوم من اليهود، أتوا مكة، فسألتهم قريش وأناسٌ من غطفان، فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد، ونحجب هذا البيت، ونسقي الحاج، أفنحن أمْثَلُ أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمْثَلُ. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه: أمّا قريش فقد عَدُّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه. فناشدوهم: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا، واللهِ، بل أنتم أهدى. فقال الله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٩-.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾، وذلك أنّ كعب بن الأشرف اليهودي -وكان عربيًّا مِن طيِّءٍ- وحُيَيَّ بن أخطب انطلقا في ثلاثين من اليهود إلى مكة بعد قتال أحد، فقال أبو سفيان بن حرب: إنّ أحب الناس إلينا مَن يُعيننا على قتال هذا الرجل، حتى نَفْنى أو يَفْنَوا. فنزل كعب على أبى سفيان، فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دُور قريش، فقال كعب لأبي سفيان: لِيَجِئْ منكم ثلاثون رجلًا، ومِنّا ثلاثون رجلًا، فنُلْصِق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب هذا البيت لَنَجْتَهِدَنَّ على قتال محمد. ففعلوا ذلك، قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: أنت امرؤٌ مِن أهل الكتاب، تقرأ الكتاب، فنحن أهدى أم ما عليه محمد؟ فقال: إلام يدعوكم محمد؟ قال: إلى أن نعبد الله، ولا نشرك به شيئًا. قال: فأخبروني ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرُهم، قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماء، ونَقْرِي الضيف، ونَفُكُّ العاني -يعني: الأسير-، ونسقي الحجيج الماء، ونعمر بيت ربنا، ونصل أرحامنا، ونعبد إلهنا، ونحن أهل الحرم. فقال كعب: أنتم -واللهِ- أهدى مما عليه محمد. فأنزل الله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية... ، فلمّا رجع كعب إلى المدينة بعث النبي ﷺ إلى نفر من أصحابه بقتله، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري من بني حارثة بن الحارث تلك الليلة، فلما أصبح النبي ﷺ سار في المسلمين، فحاصر أهل النَّضير، حتى أجلاهم من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام١