سورة المائدة | الآية ٥١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

تفسير

٦ أقوال
١
عن هارون بن إبراهيم، قال: سُئِل ابن سيرين عن رجلٍ يبيع داره من نصارى يتخذونها بِيعة١. قال: فتلا هذه الآية: ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾٢
التخريج
  1. ١البِيعة –بالكسر-: كنيسة النّصارى. اللسان (بيع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾ يعني: من المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ يعني: يلحق بهم ويكون معهم؛ لأنّ المؤمنين لا يَتَوَلَّون الكفار، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٤.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كُلُوا من ذبائحِ بني تغلبَ، وتزوَّجوا من نسائهم؛ فإن الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. فلو لم يكونوا منهم إلا بالوَلايةِ لكانوا منهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٦٣١ (١٤٠٧)، وعبد الرزاق في مصنفه ٧‏/‏١٨٧ (١٢٧١٨) بذكر الآية فقط، وابن أبي شيبة ٤‏/‏١٦١، وابن جرير ٨‏/‏٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٧ (٦٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٨/٥٠٨) بقوله: «قوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾: ومَن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم. يقول: فإنّ من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنّه لا يتولى مُتَوَلٍّ أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينَه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمُه حكمَه، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم بأحكام نصارى بني إسرائيل، لموالاتهم إياهم، ورضاهم بملتهم، ونصرتهم لهم عليها، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقًا. وفي ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما نقول مِن أنّ كُلَّ مَن كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين، كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده، -إلا أن يكون مسلمًا من أهل ديننا انتقل إلى مِلَّةٍ غيرها، فإنه لا يُقَرَّ على ما دان به فانتقل إليه، ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته دين الحق، إلا أن يرجع قبل القتل إلى الدين الحق-. وفساد ما خالفه من قول من زعم أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم، إلا أن يكون إسرائيليًا أو منتقلًا إلى دينهم من غيرهم قبل نزول مذكور في أحكام الآية».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية، قال: إنّها في الذبائح، مَن دخَل في دينِ قومٍ فهو منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٠٩.
٥
عن عكرمة -من طريق عمران بن حُدَيْر- ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، قال: نصارى العرب؛ في ذبائحهم، وفي نسائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٩١ (١٦٤٥٠).
٦
عن هشام، قال: كان الحسن [البصري] لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسًا، وكان يتلو هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٠.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عياض: أنّ عمرَ أمَر أبا موسى الأشعريَّ أن يرفَعَ إليه ما أخَذ وما أعطى في أديمٍ١ واحدٍ، وكان له كاتبٌ نصراني، فرفَع إليه ذلك، فعجِبَ عمرُ، وقال: إنّ هذا لحفيظٌ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيعُ أن يدخل المسجد. قال عمر: أجُنُبٌ هو؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرَني، وضرَب فخِذي، ثم قال: أخرِجوه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الأديم: الجلد. اللسان (أدم).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٦ (٦٥١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٤).
٢
عن حذيفة بن اليمان، قال: لِيَتَّقِ أحدُكم أن يكونَ يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يشعُرُ. وتلا: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في ذبائح مشركي العرب: أنّه لم يكن يرى بأسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٠٣.

نزول الآيات

٨ أقوال
١
عن عبادة بن الصامت -من طريق الوليد- قال: فِيَّ نزلتْ هذه الآية، حين أتيتُ رسول الله ﷺ، فَتَبَرَّأْتُ إليه من حِلفِ يهود، وظاهَرتُ رسول الله ﷺ والمسلمين عليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: أسلَم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ثم إنّه قال: إنه بيني وبينَ قريظة والنَّضِير حِلْفٌ، وإني أخافُ الدوائرَ. فارتدَّ كافرًا. وقال عبادة بن الصامت: أبرَأُ إلى الله مِن حِلفِ قريظة والنضير، وأتولّى اللهَ ورسوله والذين آمنوا. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٤‏/‏٧٩، من طريق شبر بن موسى الأسدي، عن إسماعيل بن خليل الكوفي، عن سلمة بن رجاء، عن سلمة بن سابور، عن عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عدة ضعفاء: شبر بن موسى الأسدي، لم أجد له ترجمة. وفيه سلمة بن سابور، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٢‏/‏١٩٠: «ضعَّفه ابن معين». وفيه عطية العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٦١٦): «صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا».
٣
عن عطية بن سعد، قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مواليَ من يهود، كثيرٌ عددُهم، وإنِّي أبرَأُ إلى الله ورسوله من ولايةِ يهود، وأتولّى اللهَ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: إني رجلٌ أخافُ الدوائرَ، لا أبرأُ من ولايةِ موالِيَّ. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبيٍّ: «يا أبا الحُبابِ، ما بخِلتَ به من ولايةِ يهود على عبادة بن الصامت، فهو إليك دونَه». قال: قد قبِلتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٣٩١ (٣٢٣٠١)، وابن جرير ٨‏/‏٥٠٤ مرسلًا.
٤
عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حارَبَتْ بنو قينُقاعَ رسول الله ﷺ تَشَبَّث بأمرهم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، وقام دونَهم، ومشى عُبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وتبرَّأ إلى الله وإلى رسوله مِن حِلْفِهم، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، وله من حِلْفِهم مثلُ الذي كان لهم من عبد الله بن أُبَيٍّ، فخلَعَهم إلى رسول الله ﷺ، وقال: أتولّى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبْرأُ إلى الله ورسوله من حِلْفِ هؤلاء الكفار وولايتهم. وفيه وفي عبد الله بن أُبَيٍّ نزَلتْ الآيات في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٣١٤-٣١٥، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٧٤-١٧٥، وابن جرير ٨‏/‏٥٠٥، ٥٢٩-٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٥ (٦٥٠٦)، من طريق إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت به مرسلًا.
٥
عن الزهري، قال: لَمّا انهزَم أهلُ بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمِنوا قبلَ أن يصيبَكم اللهُ بيوم مثلِ يوم بدر. فقال مالك بن صيف: غرَّكم أن أصَبتُم رهطًا من قريش لا علمَ لهم بالقتال، أما لو أمْرَرنا العزيمة أن نستجمِعَ عليكم لم يكن لكم يدٌ أن تقاتلونا. فقال عبادة: يا رسول الله، إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسُهم، كثيرًا سلاحُهم، شديدةً شوكتُهم، وإني أبرَأُ إلى الله وإلى رسوله من ولايتِهم، ولا مولى لي إلا اللهُ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: لكنِّي لا أبرَأُ من ولاءِ يهود، إني رجلٌ لا بُدَّ لي منهم. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا حُباب، أرأيتَ الذي نَفِسْتَ به١ من ولاءِ يهود على عبادة، فهو لك دونَه». قال: إذن أقبَلُ. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى أن بلَغ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾٢
التخريج
  1. ١نَفِسَ عليه بالشيء -بالكسر-: ضَنَّ به ولم يره يستأهله. اللسان (نفس).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٠٤-٥٠٥، من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري به مرسلًا. قال الشيخ أحمد شاكر: «عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، ضعيفٌ، متروك الحديث».
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ في بني قريظة، إذ غدَروا ونقَضُوا العهدَ بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب، يدعونه وقريشًا ليُدخِلُوهم حصونَهم، فبعَث النبي ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزِلَهم من حصونِهم، فلما أطاعُوا له بالنزول أشارَ إلى حلقِه: الذَّبحَ الذَّبْحَ، وكان طلحة والزبير يُكاتِبانِ النصارى وأهل الشام. وبلَغني: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ كانوا يخافون العَوَزَ والفاقةَ، فيُكاتِبون اليهودَ من بني قُرَيْظَة والنَّضِير، فيَدُسُّون إليهم الخبرَ من النبي ﷺ، يلتمسون عندَهم القرْضَ أو النفعَ، فنُهوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٠٦-٥٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا كانت وقعةُ أُحُدٍ اشتدَّ على طائفة من الناس، وتخوَّفوا أن يُدالَ عليهم الكفار، فقال رجلٌ لصاحبه: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ اليهوديِّ، فآخُذُ منه أمانًا، وأتهوَّدُ معَه، فإني أخافُ أن تُدالَ علينا اليهود. وقال الآخر: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ النصراني ببعض أرض الشام، فآخُذُ منه أمانًا، وأتنصَّرُ معه. فأنزل الله فيه ينهاهُما: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥٠٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٥-١١٥٦ (٦٥٠٧).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت في رجلين من المسلمين، ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ قال: لَمّا كانت وقعة أُحُد خاف ناس من المسلمين أن يُدال الكفار عليهم، فقال رجل منهم: أنا آتي فلانًا اليهودي، فأتهَوَّد، فإني أخشى أن يدال الكفار علينا. قال الآخر: أما أنا فإنِّي آتي الشامَ فأتَنَصَّر. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾١٢