سورة الأنعام | الآية ٥١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

نزول الآيات

١٦ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: مشى عُتبةُ بنُ ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وقُرَظَةُ بن عبد عمرو بن نَوْفَل، والحارث بن عامر بن نوفل، ومُطعِمُ بن عَدِي بن الخيار بن نوفل، في أشراف الكفار مِن عبد مناف إلى أبي طالب، فقالوا: لو أنّ ابن أخيك طرَد عنا هؤلاء الأعبُد، فإنما هم عبيدُنا وعُسَفاؤُنا١؛ كان أعظمَ له في صدورنا، وأطوَعَ له عندَنا، وأدْنى لاتِّباعنا إيّاه وتصديقه. فذكر ذلك أبو طالب للنبي ﷺ، فقال عمر بن الخطاب: لو فعَلتَ ذلك -يا رسول الله- حتى نَنظرَ ما يُريدون بقولهم، وما يصيرون إليه مِن أمرِهم؟ فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. قال: وكانوا بلالًا، وعمار بن ياسر، وسالِمًا مولى أبي حذيفة، وصَبيحًا مولى أسِيد، ومِن الحلفاء ابنُ مسعود، والمقدادُ بن عمرو، وواقِدُ بنُ عبد الله الحَنظَلي، وعمرُو بن عبد عمرو ذو الشِّمالَين، ومَرثَدُ بن أبي مَرثَدٍ وأشباهُهم، ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا﴾ الآية. فلما نزلت أقبلَ عمرُ بن الخطاب فاعتَذَر مِن مَقالته؛ فأنزل الله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١العسفاء: الأجراء، واحدهم عَسيف. النهاية (عسف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٢-٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي - ﷺ -: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرد عنّا فلانًا وفلانًا -ناسًا من ضعفاء المسلمين-. فقال الله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦١، وعبد الرزاق ٢/ ٢٠٨ عن قتادة.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾الآية، قال: وقد قال قائلون من الناس لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن سَرَّك أن نتَّبعك فاطرُد عنّا فلانًا وفلانًا -لأُناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون-. فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦١.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: كان رجالٌ يَستَبِقون إلى مجلس رسول الله ﷺ؛ منهم بلالٌ، وصُهيبٌ، وسَلمانُ، فيَجيءُ أشرافُ قومِه وسادتُهم، وقد أخذ هؤلاء المجلسَ، فيَجلسون ناحية، فقالوا: صُهيبٌ روميٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وبلالٌ حَبشيٌّ، يَجلسون عنده، ونحن نجيء فنجلسُ ناحيةً! حتى ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ: إنّا سادةُ قومِك وأشرافُهم، فلو أدنَيتَنا منك إذا جئنا. قال: فهَمَّ أن يَفعل؛ فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٥
عن عمر بن عبد الله مولى غُفرَةَ أنّه قال في أُسْطُوانِ التَّوبة١: كان أكثرُ نافلة النبي ﷺ إليها، وكان إذا صلّى الصبحَ انصرَف إليها، وقد سبَق إليها الضعفاءُ والمساكينُ وأهلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النبي ﷺ، والمؤلَّفة قلوبُهم، ومَن لا مَبيت له إلا المسجد. قال: وقد تَحلَّقوا حَوْلَها حِلَقًا بعضُهم دونَ بعض، فيَنصرِفُ إليهم مِن مُصلّاه من الصبح، فيتلُو عليهم ما أنزل الله عليه مِن لَيلتِه، ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونه، حتى إذا طلَعت الشمس جاء أهلُ الطَّولِ والشَّرفِ والغِنى، فلم يَجِدوا إليه مَخلَصًا، فتاقَت أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم؛ فأنزَل الله عز وجل: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ إلى منتهى الآيتين [الكهف:٣٨-٣٩]. فلمّا نزل ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله، لو طردتَهم عنا ونكونَ نحن جُلساءَك وإخوانَك لا نُفارِقُك. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى منَتَهى الآيتين٢
التخريج
  1. ١الأُسْطُوان: جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه. وأسطوان التوبة: مما يلي القبلة في المسجد النبوي، وسميت كذلك لأن أبا لبابة ارتبط إليها حتى أنزل الله توبته. ينظر: مسلم بشرح النووي ٧‏/‏٩٨، ووفاء الوفا ٢‏/‏٤٤٢، ولسان العرب (سطن).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في أخبار المدينة. وينظر: وفاء الوفا ٢‏/‏٤٤٤-٤٤٥.
٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال عيينة بن حصن للنبي ﷺ: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالًا، وسلمان، وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وأنزل في عيينة: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٧-٢٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٠: قالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يوم. قال: «لا أفعل». قالوا: فاجعل المجلس واحدًا، وأقبِل إلينا، وولِّ ظهرك عليهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾، نزلت في الموالي: [عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط١، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنّ أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذالَة٢ كلِّ حي وسفلتهم -يعنون: الموالي-، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي ﷺ: لو طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتَّبعونك. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآيات٣
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع! والمشهور أنه جدُّ قبيلة معروفة، ولعل المراد: صهيب الرومي، فهو ينسب إلى النمر بن قاسط. ينظر: تهذيب الكمال ١٣‏/‏٢٣٧.
  2. ٢رُذال كُلّ شَيْء: رَدِيئُه. مختار الصحاح (رذل).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٢-٥٦٣.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجل للنبي ﷺ: إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم، فاطردهم عنك، وجالس فلانًا وفلانًا. قال: فنزل القرآن: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فتكون من الظالمين﴾، ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم. ثم قال: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم فأبلِغهم مِنِّي السلام، وبشِّرهم، وأخبرهم أني قد غفرت لهم. وقرأ: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾ قال: لتعرفها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٧) العموم في الآية، فقال: «وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن أراد اللهَ بعمله». وذكر أنّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته لأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة.
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُردوس الثعلبي- قال: مرَّ الملأُ مِن قريشٍ على النبي ﷺ وعندَه صهيبٌ، وعمار، وبلال، وخباب، ونحوُهم مِن ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيتَ بهؤلاء مِن قومِك، ﴿أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا﴾؟! أنحنُ نكونُ تبعًا لهؤلاء؟! اطرُدهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نتَّبِعَك. فأنزل فيهم القرآن: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿والله أعلم بالظالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٩٢ (٣٩٨٥)، وابن جرير ٩‏/‏٢٥٨-٢٥٩ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٠-٢١ (١٠٩٩٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة». وقال في كشف الأستار ٣‏/‏٤٨-٤٩ (٢٢٠٩): «قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٨٧٤ (٣٢٩٧).
١٠
عن خبّاب بن الأرت -من طريق أبي الكَنُود- قال: جاء الأقرعُ بن حابس التميمي، وعُيَينةُ بن حِصن الفَزاري، فوجَدا النبي ﷺ قاعِدًا مع بلالٍ، وصُهيب، وعمار، وخبّاب في أناسٍ مِن ضُعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتَوه، فخلَوا به، فقالوا: إنّا نُحِبُّ أن تجعلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعرِف لنا العربُ به فضلَنا، فإنّ وفودَ العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العربُ قعودًا مع هؤلاء الأعبُد، فإذا نحنُ جئناك فأقِمهم عنّا، فإذا نحنُ فرَغنا فاقعُد معهم إن شِئتَ. قال: «نعم». قالوا: فاكتُب لنا عليك بذلك كتابًا. فدعا بالصحيفة، ودعا عليًّا لِيَكتُب، ونحنُ قُعودٌ في ناحية؛ إذ نزل جبريل بهذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فألقى رسول الله ﷺ الصحيفةَ مِن يده، ثم دعانا، فأتيناه وهو يقول: ﴿سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فكُنّا نَقعدُ معه، فإذا أراد أن يقوم قام وترَكنا؛ فأنزل الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ الآية [الكهف:٢٨]. قال: فكان رسول الله ﷺ يَقعدُ معنا بعدُ، فإذا بلَغ الساعةَ التي يقومُ فيها قُمنا وتركناه حتى يقوم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٢٤١-٢٤٣ (٤١٢٧)، وابن جرير ٩‏/‏٢٥٩-٢٦٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٧ (٧٣٣١)، ٤‏/‏١٣٠٠-١٣٠١ (٧٣٤٦). وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٤٩. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٦٠: «وهذا حديث غريب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢١٩ (١٦٤١): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٨٧٦: «قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية ٣/٣٦٥ ما قاله خبّاب مستندًا لمخالفته أحوال النزول، فقال: «وهذا تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنّ الآية مكية، وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة». ثم وجَّهه بقوله: «وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم، ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية بمُدَّة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية».
١١
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه- قال: كُنّا مع النبي ﷺ سِتَّة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء؛ لا يَجْتَرِئُون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أُسَمِّيهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحَدَّث نفسه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٧٨ (٢٤١٣)، وابن جرير ٩‏/‏٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨ بنحوه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرْدُوس- قال: مَرَّ الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده خبّاب، وبلال، وصهيب، فقالوا: أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا؟! أتأمرنا أن نكون تبعًا لهؤلاء؟! اطردهم عنك فلعلَّنا نتبعك. فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٥٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٦ (٧٣٢٦) واللفظ له، من طرقٍ عن أشعث بن سوّار، عن كردوس الثعلبي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي الأثرم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».
١٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿يدعون ربهم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بالغداة والعشي﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وذلك أنّ ناسًا من الفقراء كانوا مع النبي ﷺ، فقال قوم من الأشراف: إذا صلَّيْنا فأخِّر هؤلاء، ولْيُصَلُّوا خلفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين... ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٥٠.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتى العباسَ رجالٌ من قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنّ رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدّى١ وسَفِلَةِ٢ أصحابه، فلو كلَّمته في ذلك، فكلمه العباس في ذلك، فقال: «يا عباس، ما أحَبَّ إلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إلَيَّ مِن ذلك شيء». فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ إلى آخر الآية. فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا: فكلِّمه، فليجعل لنا أحد طرفي النهار فلنجلس معه ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك له العباس، فقال: «ما ذاك إلَيَّ». فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى آخر الآية [الكهف:٢٨]. فدعا العباس، فتلاها عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعُه من ذلك، فأتى عليَّ بن أبي طالب، فقال: هلكتُ، واللهِ. وقصَّ عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله؟! ألم أنهك عن ذلك؟! ومالك ولهذا؟ قال: أنشدك اللهَ، يا ابن أخي، لَما أدركتني؛ فقد هلكتُ، ائْت رسول الله ﷺ، فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٌّ، فذكر له الذي لقي العباس، فقال رسول الله ﷺ: «إنّها لم تنزل فيه، إنّما نزلت في الذين بعثوه»٣
التخريج
  1. ١العِبِدّى: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبودية. لسان العرب (عبد).
  2. ٢السَّفِلَة -بفتح السين وكسر الفاء-: السُّقاط من الناس. النهاية (سفل).
  3. ٣ذكره في الإيماء ٣‏/‏٥٤٤ (٢٩٢٨)، وعزاه لأمالي اليزيدي ص٩٢-٩٣. وقال: «الحسن بن عمارة متروك».
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: المُصَلِّين؛ بلالٌ، وابنُ أمِّ عبد، كانا يُجالسان محمدًا ﷺ، فقالت قريشٌ تَحقِرةً لهما: لولاهما وأشباهُهما لجالَسناه. فنُهِي عن طردِهم حتى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٢، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان أشرافُ قريشٍ يأتون النبي ﷺ، وعندَه بلالٌ، وسلمانُ، وصهيبٌ، وغيرُهم؛ مثلُ ابنِ أمِّ عبدٍ، وعمار، وخَبّاب، فإذا أحاطوا به قال أشرافُ قريش: بلالٌ حبشيٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وصهيبٌ روميٌّ، فلو نحّاهم لأتَيناه. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٢٢٥.

تفسير

٧ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾، هؤلاء المؤمنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به﴾ يعني: بالقرآن ﴿الذين يخافون﴾ يعني: يعلمون ﴿أن يحشروا إلى ربهم﴾ يعني: الموالي، وفقراء العرب١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٢-٥٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٦٦) القول بأنّ معنى: ﴿يخافون﴾: يعلمون، بقوله: «وهذا غير لازم».
٣
قال الفضيل بن عياض -من طريق فيض بن إسحاق الرقي-: ليس كل خلقه عاتَبَ، إنّما عاتب الذين يعقلون، فقال: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ويعلمون أنّه ﴿ليس لهم من دونه﴾ يعني: من دون الله ﴿ولي﴾ يعني: قريب ينفعهم، ﴿ولا شفيع﴾ في الآخرة يشفع لهم إن عَصَوُا اللهَ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٢-٥٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٦) أنّ قوله:﴿لَيْسَ لَهُمْ مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ يحتمل معنيين: الأول: إن جعلناه داخلًا في الخوف كان في موضع نصب على الحال، أي: يخافون أن يُحشروا في حال مَن لا ولي له ولا شفيع، فهي مختصة بالمؤمنين المسلمين، ولأن اليهود والنصارى يزعمون أنّ لهم شفعاء، وأنهم أبناء الله، ونحو هذا من الأباطيل. والثاني: إن جعلناه إخبارًا من الله تعالى عن صفة الحال يومئذ فهي عامَّة للمسلمين وأهل الكتاب. والاحتمال الأول موافق لما قاله السدي.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لعلهم يتقون﴾: لعلهم يطيعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٧.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾، يقول: لعلهم يتقون النار بالصلوات الخمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي﴿يتقون﴾ المعاصيَ١