قال مقاتل بن سليمان: فأتاه الرسولُ في السِّجن، فأخبره بقول النسوة عند الملك، قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ يقول: هذا لِيَعْلَم سيِّدُه ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ولم أخالفه فيهِنَّ، ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ يعني: لا يُصْلِح عَمَل الزُّناة. يقول: يخذلهم، فلا يعصمهم مِن الزنا. فأتاه الملَك -وهو جبريل- بالبُرْهان الذي رأى، فقال ليوسف: أين ما هممتَ به أوَّلًا حين حللتَ سراويلَك، وجلستَ بين رجليها؟ فلمّا ذكر الملَكُ ذلك قال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ يعني: قلبي مِن الهَمِّ، لقد هممتُ بها١
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: أراد يوسفُ عليه السلام العُذْرَ قبل أن يخرج من السجن، فقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾، ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال ابن جريج: وبين هذا وبين ذلك ما بينه. قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره١
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: يقول يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ إطفيرُ سَيِّدُه، ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾: أنِّي لم أكن لِأُخالفه إلى أهله مِن حيث لا يعلمه١٢
٤
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: «لَمّا قالها يوسفُ عليه السلام قال له جبريل عليه السلام: يا يوسف، اذكر همَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾»١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا جمع الملِكُ النِّسوة قال لَهُنَّ: أنتُنَّ راودتُنَّ يوسفَ عن نفسه؟ ﴿قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فغَمَزَه جبريل عليه السلام، فقال: ولا حين هممتَ بها؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال: هو قول يوسف لمليكه حين أراه اللهُ عذرَه، فذكَّره أنّه قد همَّ بها وهمَّت به، فقال يوسف: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: عثَر يوسفُ عليه السلام ثلاث عثرات: قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [٤٢]. وقوله لإخوته: ﴿إنكم لسارقون﴾ [٧٠]. وقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فقال له جبريل عليه السلام: ولا حين هممتَ؟ فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾١
٨
عن عبد الله بن أبى الهُذيل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا قال يوسفُ عليه السلام: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال له جبريل عليه السلام: ولا يوم هممتَ بما هممتَ به؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
٩
عن حكيم بن جابر -من طريق بيان- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل: ولا حين حللتَ السراويلَ؟! فقال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾ قال: فقال له الملَكُ أو جبريل: ولا حين هممتَ بها؟! فقال يوسف عليه السلام: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: يوسف يقولُه؛ لم أخن سيِّدي١
١٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. فقال له الملَك أو جبريل: ولا حين هَمَمْتَ بها؟! فقال يوسف عليه السلام: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
١٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: فقال له الملَك: ولا حين هَمَمْتَ؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾١
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾: هو يوسف، يقول: لم أخُنِ الملكَ بالغيب١
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا قال يوسف عليه السلام: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال الملَك-وطَعَن في جنبه-: يا يوسفُ، ولا حين هَمَمْتَ؟! قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾١
١٦
عن الحسن البصري -من طريق ثابت- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل عليه السلام: اذكر هَمَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
١٧
عن الحسن البصري -من طريق السري بن يحيى- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: خشِي نبيُّ الله أن يكون زكّى نفسه، فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ الآية١
١٨
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وما أبرئ نفسى﴾، قال: يعني: هَمَّتَه التي همَّ بها١
١٩
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قولُ يوسف عليه السلام، لم يَخُنِ العزيزَ في امرأته، قال: فقال له جبريل عليه السلام: ولا حين حللت السراويل؟! فقال يوسف عليه السلام: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ إلى آخر الآية١
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قول يوسف١
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الملَك الذي كان مع يوسف عليه السلام قال: اذكُرْ ما هممتَ به. قال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾١
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال يوسف وقد جيء به: ﴿ذلك لِيَعْلَمَ﴾ العزيزُ ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ﴿وأن الله لا يهدى كيد الخائنين﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللتَ السراويل؟! قال يوسف: ﴿وما أُبَرِئُ نفسى﴾١
٢٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾، يعني: لا يُصْلِح عملَ الزُّناة١